سجلت حيازة مصر من سندات الخزانة الأمريكية ارتفاعًا قويًا خلال أغسطس الماضي، بعدما زادت بنحو 44.8% على أساس شهري، لتبلغ قرابة 1.61 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها منذ أربع سنوات ونصف، بحسب بيانات وزارة الخزانة الأمريكية.
ويأتي هذا الارتفاع في ظل استمرار اهتمام الأسواق العالمية بتطورات أسعار الفائدة الأمريكية والعائد على أدوات الدين الحكومية، باعتبارها من العوامل الرئيسية التي تؤثر في جاذبية الأصول المقومة بالدولار، وتوجهات المستثمرين بشأن توزيع استثماراتهم.
تراجع سابق خلال عام 2022
وشهدت استثمارات مصر في أدوات الدين الأمريكية انخفاضًا خلال عام 2022، بالتزامن مع تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وما صاحبها من اضطرابات في الأسواق المالية الدولية وضغوط على تدفقات النقد الأجنبي.
واتسمت تلك الفترة بارتفاع حالة عدم اليقين الاقتصادي، إلى جانب تغير حركة رؤوس الأموال وتبدل تفضيلات المستثمرين بين فئات الأصول المختلفة، ما انعكس على توجهات الاستثمار في الأسواق العالمية.
ما أسباب جاذبية سندات الخزانة الأمريكية؟
تحتل سندات الخزانة الأمريكية مكانة بارزة في الأسواق المالية الدولية، وتحظى باهتمام البنوك المركزية والمؤسسات المالية وصناديق الاستثمار، بفضل السيولة المرتفعة التي تتمتع بها وانخفاض مخاطر الائتمان المرتبطة بها مقارنة بالعديد من الأدوات المالية الأخرى.
وتوفر هذه السندات للمستثمرين أصولًا مقومة بالدولار تحقق عائدًا وفقًا لشروط الإصدار، كما تمثل إحدى الأدوات التي يمكن توظيفها ضمن استراتيجيات إدارة الأصول وتنويع الاستثمارات والاحتفاظ بأصول سائلة بالعملات الأجنبية.
أسعار الفائدة تحدد جانبًا من جاذبية السندات
وتتأثر حركة الاستثمار في سندات الخزانة الأمريكية بتطورات السياسة النقدية في الولايات المتحدة، إذ تنعكس تغيرات أسعار الفائدة على عوائد السندات وأسعار تداولها، وهو ما يؤثر بدوره في قرارات المستثمرين بشأن الاحتفاظ بها أو إعادة توزيع استثماراتهم على أدوات مالية أخرى.
وتكتسب متابعة العائد على هذه السندات أهمية خاصة في إدارة الأصول المقومة بالعملات الأجنبية، نظرًا لارتباطها بأوضاع الأسواق العالمية وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية.
ويظل ارتفاع حيازة مصر من السندات الأمريكية خلال أغسطس مؤشرًا على زيادة قيمة استثماراتها في هذه الأدوات خلال الشهر، دون أن يعني ذلك بالضرورة حدوث تغير مماثل في إجمالي الاحتياطيات الأجنبية أو اتجاهاتها، إذ تتأثر تلك المؤشرات بعوامل متعددة تشمل حركة العملات والأصول المختلفة.