بحثت البورصة المصرية مع مجموعة «دانجوتي» النيجيرية إمكانية إطلاق شهادات إيداع مصرية (EDRs) مرتبطة بأسهم شركات المجموعة، في خطوة تستهدف تعزيز الربط الاستثماري بين شمال وغرب إفريقيا، وإتاحة فرص جديدة أمام المستثمرين المصريين للوصول إلى الأصول الصناعية بالقارة.
وجاء ذلك خلال استقبال البورصة المصرية رجل الأعمال الإفريقي أليكو دانجوتي، رئيس مجموعة دانجوتي، بمقرها التاريخي في وسط القاهرة، بحضور عدد من المسؤولين وقيادات أسواق المال والمؤسسات المالية الإفريقية، لبحث آفاق التعاون وتسهيل تدفقات رؤوس الأموال العابرة للحدود.
وشارك في اللقاء الدكتور محمد عوض، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، ومحمد صبري، نائب رئيس البورصة المصرية، وتيمي بيبولا، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة البورصة النيجيرية، والدكتور جورج إيلومبي، رئيس مجلس إدارة بنك التصدير والاستيراد الإفريقي «أفريكسيم بنك»، إلى جانب قيادات من مجموعة دانجوتي وبورصات ومؤسسات مالية إفريقية.
شهادات الإيداع المصرية بوابة للاستثمار في غرب إفريقيا
وقال عمر رضوان، رئيس مجلس إدارة البورصة المصرية، إن البورصة تدرس حاليًا مع قيادات مجموعة دانجوتي إمكانية إطلاق شهادات إيداع مصرية مرتبطة بأسهم الشركات التابعة للمجموعة خلال المرحلة المقبلة، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل فرصة لتعزيز التكامل المالي وتوسيع قاعدة الاستثمار المشترك داخل القارة الإفريقية.
وأوضح أن شهادات الإيداع المقترحة يمكن أن توفر للمستثمرين المحليين أداة لتنويع محافظهم الاستثمارية والوصول إلى أصول صناعية كبرى في غرب إفريقيا، دون التعامل بصورة مباشرة مع تعقيدات التحويلات النقدية العابرة للحدود، بما يدعم الربط بين أسواق المال الإفريقية.
وأضاف رضوان أن هذا التوجه من شأنه الإسهام في بناء شراكات اقتصادية وصناعية تربط القدرات الإنتاجية واللوجستية في مصر بالأسواق الاستهلاكية الكبيرة في غرب إفريقيا.
وأشار إلى أن البورصة المصرية تستهدف، ضمن استراتيجيتها، تطوير بيئة تداول تنافسية قادرة على استقطاب الشركات العالمية وكبرى المجموعات الإفريقية، مستفيدة من البنية التنظيمية للسوق وعمق السيولة، بما يعزز دور القاهرة باعتبارها منصة إقليمية للتوسع الاستثماري.
ولفت إلى أن السوق المصرية تشهد مستويات تاريخية في مؤشراتها الرئيسية، وعلى رأسها مؤشر EGX30، بالتزامن مع ارتفاع القيمة السوقية وتدفقات السيولة، وهي مؤشرات قال إنها تعكس تنامي الاهتمام المؤسسي والدولي بالسوق.
دانجوتي: نستهدف استثمارات بقيمة 50 مليار دولار حتى 2030
من جانبه، أعلن أليكو دانجوتي أن المجموعة تستهدف ضخ استثمارات بقيمة 50 مليار دولار حتى عام 2030، معربًا عن تطلعه إلى أن تكون مصر جزءًا من هذه الاستثمارات خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن استراتيجية المجموعة تستهدف تسريع التصنيع في إفريقيا، وتعزيز الاعتماد على الإنتاج المحلي، وبناء شركات قادرة على المنافسة عالميًا، مع تحويل الموارد الطبيعية إلى منتجات نهائية ذات قيمة مضافة.
وأكد دانجوتي أن تصدير المواد الخام دون تصنيعها محليًا يحرم الاقتصادات الإفريقية من فرص اقتصادية ووظائف محتملة، مشددًا على أهمية التوسع الصناعي باعتباره أحد المسارات الداعمة للتنمية المستدامة، وتلبية احتياجات الأسواق الإفريقية من السلع والمنتجات.
هيئة الاستثمار تستهدف شراكة طويلة الأمد
بدوره، أكد الدكتور محمد عوض، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، حرص الدولة المصرية على توسيع الشراكات الاقتصادية والاستثمارية مع كبرى الشركات والمجموعات الإفريقية، والاستفادة من الفرص التي تتيحها العلاقات المصرية الإفريقية.
وأشار إلى أهمية تحويل المصالح المشتركة إلى مشروعات استثمارية ملموسة تسهم في نمو الأعمال وتحقيق قيمة مضافة مستدامة، معربًا عن تطلعه إلى بناء شراكة استراتيجية طويلة الأمد مع مجموعة دانجوتي، بما يعزز التعاون الاستثماري بين مصر والدول الإفريقية ويدعم جهود التكامل الاقتصادي بالقارة.
أفريكسيم بنك يدعم تعبئة رؤوس الأموال الإفريقية
وفي السياق ذاته، أكد الدكتور جورج إيلومبي، رئيس مجلس إدارة أفريكسيم بنك، التزام البنك بمواصلة دعم مجموعة دانجوتي في جهودها الرامية إلى إحداث تحول اقتصادي وصناعي في إفريقيا.
وأشار إلى أهمية الطرح العام الأولي للمجموعة في تعزيز مشاركة المستثمرين ومجتمع الأعمال الإفريقي في ملكية الكيانات الكبرى، وتعبئة رؤوس الأموال الإقليمية لتوجيهها نحو دعم التنمية الاقتصادية والصناعية.
اجتماعات فنية لتحديد آليات التعاون
واتفق المشاركون في ختام اللقاء على عقد سلسلة من الاجتماعات الفنية المشتركة خلال الفترة المقبلة، لبحث آليات تنفيذ خطط التعاون وتحويل المقترحات المطروحة إلى خطوات عملية.
وتأتي هذه المباحثات في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز التكامل بين أسواق المال الإفريقية، وتوسيع فرص الاستثمار المتبادل، وتهيئة قنوات تمويل تدعم نمو الشركات والمشروعات الصناعية عبر الحدود.