استعرض علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، خلال ندوة نظمها نادي روتاري القاهرة برئاسة النائب المهندس مصطفى مجاهد، رئيس النادي وعضو مجلس النواب، استراتيجية الوزارة لتحقيق الأمن الغذائي والتنمية الزراعية المستدامة، وأبرز الجهود والمبادرات المنفذة والرؤية المستقبلية للقطاع الزراعي.
وأوضح الوزير أن استراتيجية الوزارة ترتكز على عدة محاور رئيسية، من بينها التوسع الأفقي والرأسي، وتنمية الثروة الحيوانية والداجنة، وتعزيز القدرة التنافسية للصادرات الزراعية، إلى جانب تطوير الإرشاد الزراعي والتحول الرقمي.
وأشار إلى أن إجمالي المساحة المنزرعة في مصر يبلغ حاليا نحو 10.5 مليون فدان، منها 6.1 مليون فدان من الأراضي القديمة و4.4 مليون فدان من الأراضي الجديدة، مع استمرار تقديم الدعم الفني للمشروعات القومية الكبرى، وفي مقدمتها مشروعات الدلتا الجديدة وتوشكى وشرق العوينات وسيناء، بالتعاون مع جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة.
وفي مجال التوسع الرأسي وتحديث نظم الري، أكد فاروق تطبيق الممارسات الزراعية المرشدة لاستخدام المياه بهدف زيادة الإنتاجية، إلى جانب تحديث منظومة الري الحقلي واستكمال مشروعات تطوير نظم الري بالتنسيق مع وزارة الموارد المائية والري.
وأضاف أن الوزارة تعمل على استنباط أصناف جديدة من المحاصيل الاستراتيجية القادرة على مواجهة التغيرات المناخية، فضلا عن تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص لإنتاج تقاوي الخضر والبطاطس، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد.
وفيما يتعلق بتنظيم مستلزمات الإنتاج الزراعي، أوضح الوزير أنه تم تشديد الرقابة على أسواق الأسمدة والمبيدات، وربط صرف الأسمدة بكارت الفلاح، إلى جانب إطلاق منظومة الرقم القومي للأرض الزراعية لتكويد المساحات والحد من التعديات.
كما أشار إلى التوسع في منظومة الزراعة التعاقدية لعدد من المحاصيل الاستراتيجية، بالتنسيق مع مركز الزراعة التعاقدية بالوزارة، بهدف توفير أسعار استرشادية وتأمين عائد مناسب للمزارعين.
الصادرات الزراعية والثروة الحيوانية
وأكد فاروق أن الصادرات الزراعية المصرية حققت، وفقا للبيانات التي عرضها خلال الندوة، مستوى قياسيا في عام 2025، متجاوزة 9.5 مليون طن من الصادرات الزراعية الطازجة، فيما بلغت قيمة الصادرات الزراعية الطازجة والمصنعة نحو 11.5 مليار دولار.
وفي قطاع الثروة الحيوانية والداجنة، استعرض الوزير جهود تحسين السلالات والتوسع في برامج التلقيح الاصطناعي، بما يستهدف زيادة إنتاج اللحوم الحمراء والألبان، إلى جانب التطور في إنتاج الدواجن وبيض المائدة، مع تحقيق الاكتفاء الذاتي والتطلع إلى زيادة فرص التصدير.
التحول الأخضر والمبادرات القومية
وتطرق الوزير إلى جهود وزارة الزراعة في تنفيذ المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، ودورها في تحسين مستوى معيشة سكان الريف ودعم المزارعين، مؤكدا أهمية المبادرة في تحقيق التنمية المستدامة وتحسين جودة الحياة في القرى المصرية.
كما استعرض مشاركة الوزارة في تنفيذ المبادرة الرئاسية «100 مليون شجرة»، الممتدة لمدة سبعة أعوام خلال الفترة من 2022 إلى 2029، بالتعاون مع وزارتي التنمية المحلية والبيئة، مشيرا إلى دخول المبادرة مرحلتها الخامسة.
وأوضح أن المبادرة تستهدف زيادة المساحات الخضراء، والمساهمة في مواجهة التغيرات المناخية وخفض الانبعاثات الكربونية، وتحسين جودة الهواء والصحة العامة، إلى جانب تحقيق عائد اقتصادي مستدام من خلال زراعة الأشجار المثمرة والخشبية.
وأشار فاروق كذلك إلى مشروع الغابات الشجرية باعتباره نموذجا للاستدامة البيئية والاقتصادية، موضحا أن المساحات المنزرعة بالغابات الشجرية توسعت منذ عام 2014 لتصل إلى 23 غابة شجرية في 12 محافظة، وتعتمد على الاستخدام الأمثل لمياه الصرف الصحي المعالج لإنتاج الأخشاب المحلية.
وأكد أن هذه المشروعات تسهم في امتصاص الانبعاثات الكربونية وتحسين المناخ المحلي، وتوفير مصدات طبيعية للرياح، فضلا عن دعم الاقتصاد الوطني وخلق فرص عمل خضراء ومستدامة.
حوار مع المجتمع المدني والقطاع الخاص
وشهدت الندوة مناقشات موسعة بين وزير الزراعة وأعضاء نادي روتاري القاهرة والحضور، تناولت أبرز التحديات التي تواجه القطاع الزراعي وآليات دعم المزارعين، حيث استمع الوزير إلى التساؤلات والمقترحات وقدم عرضا لخطط الوزارة لمواجهة التحديات وتعزيز الشراكة مع المجتمع المدني والقطاع الخاص.
وفي ختام الندوة، أشاد وزير الزراعة بالدور التنموي والخيري الذي تقوم به أندية روتاري في دعم جهود الدولة والمبادرات القومية، معربا عن تقديره لنادي روتاري القاهرة ورئيسه وأعضائه على تنظيم الندوة وإتاحة منصة للحوار بين صناع القرار ومؤسسات المجتمع المدني.