«الروبوت السائح».. الصين تفتح سوقًا جديدة للذكاء الاصطناعي في قطاع الترفيه والضيافة


Sat 26 Sep 2026 | 11:29 AM
محمد سلامة

لم تعد الروبوتات في الصين مجرد أدوات للتجارب التقنية أو عروض المستقبل، بل بدأت تتحول إلى جزء من تجربة السائح نفسه، في خطوة قد تفتح سوقًا جديدة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل قطاعات السياحة والترفيه والضيافة. وتختبر شركة «أجيبوت» للروبوتات، بالتعاون مع مجموعة «تشيميلونج» للسياحة والترفيه، نموذجًا جديدًا لنشر أكثر من 300 روبوت داخل متنزه «تشيميلونج سبايس شيب» بمدينة تشوهاي.

أكثر من 300 روبوت داخل متنزه سياحي

وتتولى الروبوتات المنتشرة داخل المتنزه مجموعة متنوعة من المهام، لا تقتصر على تقديم العروض الترفيهية، وإنما تمتد إلى إرشاد الزوار والخدمات التفاعلية والتعليمية، إلى جانب بعض الخدمات المرتبطة بالمتاجر والفنادق والأنشطة الرياضية.

ويأتي ذلك ضمن توجه لدمج الروبوت في مراحل متعددة من رحلة الزائر، بحيث يصبح جزءًا من الخدمة المقدمة وليس مجرد عنصر جذب بصري أو عرض تكنولوجي.

من العروض الرياضية إلى إرشاد الزوار

وتقدم بعض الروبوتات عروضًا في الفنون القتالية والجمباز والتاي تشي، فيما تتيح أخرى للزوار التفاعل معها من خلال ألعاب مثل تنس الطاولة وأنشطة تعتمد على استخدام اليدين.

كما تستخدم روبوتات أخرى للتواصل المباشر مع الزوار، من خلال الإجابة عن الأسئلة، وشرح المعروضات، وتقديم المعلومات والإرشادات الخاصة بمواقع ومرافق المتنزه.

وبذلك تتنوع وظائف الروبوتات بين الترفيه والتعليم وخدمة العملاء والإرشاد، بما يعكس اتساع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي داخل صناعة السياحة.

الروبوتات تدخل قطاع الضيافة

ولا تتوقف التجربة عند حدود المتنزه، إذ تمتد إلى الفنادق التابعة للمجموعة، حيث تستخدم الروبوتات في استقبال النزلاء وإجراء محادثات متعددة المراحل وتقديم خدمات تفاعلية أكثر تخصيصًا.

ويعني ذلك أن الزائر قد يتعامل مع أكثر من روبوت خلال تجربته السياحية؛ بدءًا من مشاهدة عرض ترفيهي، مرورًا بالحصول على المعلومات والإرشادات، وصولًا إلى التفاعل مع روبوت داخل الفندق.

شبكة 5G لإدارة مئات الروبوتات

ويحتاج تشغيل أكثر من 300 روبوت في منشأة سياحية كبيرة إلى بنية اتصالات قادرة على إدارة الأجهزة وتنسيق حركتها واتصالها في الوقت نفسه.

ولهذا، تعاونت «أجيبوت» و«تشيميلونج» مع شركة «تشاينا موبايل» لإنشاء شبكة اتصالات مخصصة تعتمد على الجيل الخامس المتقدم، إلى جانب نظام مركزي لإدارة وتنسيق عمل الروبوتات داخل المتنزه والفنادق.

وتتضمن منظومة التشغيل كذلك متطلبات خاصة بأمن الشبكات وحماية البيانات والخصوصية، فضلًا عن أنظمة شحن الروبوتات وإجراءات السلامة ومكافحة الحرائق.

تجربة لاختبار اقتصاد جديد للروبوتات

وتتجاوز أهمية المشروع مجرد إدخال تقنية جديدة إلى متنزه ترفيهي، إذ تسعى «أجيبوت» و«تشيميلونج» إلى اختبار نموذج قابل للتوسع لاستخدام الروبوتات في قطاعات السياحة والترفيه والضيافة.

وفي إطار هذا التوجه، أعلنت الشركتان إنشاء معهد أبحاث مشترك يركز على تطبيقات الذكاء الاصطناعي المتجسد في مجالي الثقافة والسياحة، بهدف تطوير حلول ونماذج تشغيل جديدة استنادًا إلى نتائج التجربة الحالية.

40 مليون زائر سنويًا يوسعون نطاق التجربة

وتكتسب التجربة أهمية إضافية بالنظر إلى حجم أعمال مجموعة «تشيميلونج»، التي تدير 8 متنزهات ترفيهية رئيسية و9 فنادق ومنتجعات، وتستقبل أكثر من 40 مليون زائر سنويًا.

ويمثل هذا الانتشار قاعدة واسعة لاختبار تطبيقات الروبوتات على نطاق كبير، سواء في الترفيه أو الإرشاد أو الخدمات الفندقية أو التفاعل المباشر مع العملاء، مع إمكانية نقل التجربة مستقبلًا إلى منشآت أخرى تابعة للمجموعة.

من المصانع والمخازن إلى اقتصاد الترفيه

وتشير تجربة «تشيميلونج» إلى تحول محتمل في سوق الروبوتات، مع انتقال استخداماتها تدريجيًا من البيئات الصناعية والمخازن إلى قطاعات تعتمد بصورة أكبر على التفاعل البشري المباشر.

وفي قطاع السياحة تحديدًا، قد تصبح الروبوتات جزءًا من منظومة الخدمة نفسها، بما يخلق سوقًا جديدة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات الإرشاد والترفيه والضيافة وخدمة العملاء.

وبذلك، لا يختبر النموذج الصيني قدرة الروبوتات على أداء مهام محددة فحسب، بل يختبر أيضًا مدى إمكانية تحولها إلى عنصر اقتصادي وتشغيلي دائم داخل صناعة السياحة والترفيه.