«التخطيط القومي» يختتم مؤتمره الدولي العاشر بتوصيات لتعزيز جاهزية سوق العمل للتحولات الجديدة


Wed 23 Sep 2026 | 04:41 PM
شريف المصري

اختتم معهد التخطيط القومي أعمال مؤتمره الدولي السنوي العاشر، الذي عُقد بالقاهرة يومي 21 و22 سبتمبر تحت عنوان «سوق العمل والتنمية المستدامة»، بمشاركة مسؤولين وخبراء وأكاديميين وممثلي جهات ومنظمات دولية وإقليمية ومحلية معنية بقضايا التشغيل والتنمية.

وشهد المؤتمر مناقشات حول مستقبل سوق العمل في ظل التحولات الديموغرافية والتكنولوجية والبيئية، وانعكاساتها على سياسات التشغيل والتنمية المستدامة، إلى جانب طرح مجموعة من التوصيات والسياسات المقترحة لتعزيز كفاءة سوق العمل ورفع الإنتاجية وتوسيع فرص العمل اللائق.

15 ورقة بحثية و7 جلسات علمية

شارك في فعاليات المؤتمر الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية ورئيس مجلس إدارة المعهد، بكلمة ألقتها نيابة عنه الدكتورة منى عصام، مساعد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية لشؤون التنمية المستدامة، إلى جانب الدكتور أشرف العربي، رئيس معهد التخطيط القومي ورئيس المؤتمر، والدكتور علاء زهران، رئيس المعهد السابق ورئيس لجنة المؤتمر.

وتضمنت أعمال المؤتمر 15 ورقة بحثية و3 عروض تقديمية و7 جلسات علمية، بالإضافة إلى جلسة حوارية رفيعة المستوى حول فرص وتحديات مشاركة المرأة في سوق العمل، شاركت فيها الدكتورة هالة السعيد، مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الاقتصادية ووزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية الأسبق، بكلمة تناولت مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي.

كما شهد المؤتمر كلمتين رئيسيتين للدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل خطة 2030 للتنمية المستدامة، والدكتور إبراهيم العيسوي، أستاذ الاقتصاد بمعهد التخطيط القومي.

سياسات متكاملة لمواجهة التحولات الديموغرافية

وخلال الجلسة الختامية، استعرض الدكتور أشرف العربي السياسات المقترحة التي خلص إليها المؤتمر بشأن مستقبل سوق العمل وعلاقته بمسارات التنمية المستدامة.

وأكدت التوصيات أهمية تبني سياسات سكانية وتشغيلية متكاملة تستجيب للتحولات الديموغرافية، مع وضع مستهدفات قطاعية لزيادة مشاركة الشباب والمرأة وذوي الإعاقة، إلى جانب رفع الإنتاجية وتحسين جودة الوظائف.

كما دعت إلى ربط الاستراتيجية الوطنية للتشغيل بخطط التنمية وبرامج العمل الحكومية، وتحويل أهدافها إلى برامج تنفيذية قابلة للمتابعة والتقييم وقياس الأثر، بمشاركة مختلف الأطراف المعنية.

دعم المشروعات الصغيرة وتطوير بيانات سوق العمل

وشددت التوصيات على أهمية تعظيم مساهمة المشروعات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال والمشروعات الناشئة، مع توفير بيئة أعمال داعمة لنموها.

كما أكدت ضرورة تطوير نظم المعلومات وقواعد بيانات سوق العمل، بما يعزز القدرة على التخطيط وصياغة السياسات واستباق المخاطر والتغيرات التي قد تؤثر في مستويات التشغيل والطلب على العمالة.

الذكاء الاصطناعي والمهارات الجديدة

وأوصى المؤتمر بتعزيز جاهزية سوق العمل الوطني للتحولات التكنولوجية، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، من خلال تطبيق أطر الذكاء الاصطناعي المسؤول، وتوفير البنية التحتية الرقمية وقواعد البيانات الموثوقة، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المعنية.

كما شددت التوصيات على تأهيل الأفراد للتكيف مع التحولات التكنولوجية عبر تنمية المهارات والتعلم المستمر، بما يدعم التحول الرقمي ويرفع الإنتاجية والابتكار ويعزز كفاءة ومرونة سوق العمل.

التوسع في الوظائف الخضراء

وركزت التوصيات كذلك على تعزيز التكامل بين السياسات البيئية وسياسات سوق العمل، بما يدعم التوسع في الوظائف الخضراء والاستثمارات المستدامة.

ودعت إلى توفير حوافز مالية وضريبية للمؤسسات الملتزمة بالمعايير البيئية، والإدراج التدريجي لمتطلبات المهارات الخضراء ضمن أطر الامتثال البيئي، إلى جانب تحديث القواعد والضوابط المنظمة، وتحفيز الابتكار الأخضر الذكي.

كما أوصت بدمج مهارات الاستدامة في منظومات التعليم والتدريب، وتعزيز التعاون بين الوزارات والجهات المعنية لسد فجوة المهارات الهجينة التي تجمع بين القدرات الرقمية والخضراء.

ربط التعليم باحتياجات سوق العمل

وفيما يتعلق بسلاسل القيمة العالمية وتحولات أسواق العمل العربية وتحديات التمويل والتعليم والحوكمة، أكدت التوصيات ضرورة تعزيز الربط بين منظومة التعليم واحتياجات سوق العمل.

وشملت المقترحات تفعيل الإطار الوطني للمؤهلات، وتطوير مناهج تجمع بين المعرفة النظرية والمهارات التطبيقية، خاصة التكنولوجية، وإجراء تقييمات دورية لفجوات المهارات واحتياجات قطاعات الأعمال، إلى جانب توسيع قنوات التعاون بين مؤسسات التعليم والقطاع الصناعي.

كما أكدت التوصيات الدور المحوري للتعليم الفني في تطوير سوق العمل، من خلال رفع كفاءة الخريجين، وتحديث المناهج وفق منهجية الجدارات، ودعم مدارس التكنولوجيا التطبيقية بالشراكة مع أصحاب الأعمال، وتعزيز التدريب داخل المنشآت والاستفادة من الشراكات الدولية.

سياسات تحفيزية لإدماج الاقتصاد غير الرسمي

ودعا المؤتمر إلى إعادة النظر في التعامل مع الاقتصاد غير الرسمي، من خلال الانتقال من سياسات الردع والإقصاء إلى سياسات التحفيز والإدماج، والاستفادة من التجارب الدولية في دعم انتقال الأنشطة والعاملين إلى القطاع الرسمي.

كما أكدت التوصيات أهمية بناء الثقة بين الدولة والمنشآت والعاملين، وتطوير بدائل متعددة لتعزيز كفاءة ومرونة سوق العمل، بما يدعم الحماية الاجتماعية ويحقق توازنًا بين الاستدامة المالية وأهداف التشغيل.

منظومة متكاملة لسوق العمل المستقبلي

وخلص المؤتمر إلى أن مستقبل سوق العمل يتطلب بناء منظومة متكاملة تربط بين التشغيل والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والتعليم والتدريب والتحول الرقمي والأخضر والحماية الاجتماعية.

وأكدت التوصيات أن هذه المنظومة تستهدف تعزيز قدرة الاقتصاد على التكيف مع التحولات المتسارعة، وتنمية رأس المال البشري، ورفع الإنتاجية، وتوسيع فرص العمل اللائق.

كما شدد المؤتمر على أهمية تعزيز الشراكات بين الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والبحثية والمجتمع المدني والمنظمات الدولية والإقليمية، إلى جانب تطوير آليات مستدامة للمتابعة والتقييم وقياس أثر السياسات والبرامج المرتبطة بسوق العمل والتنمية المستدامة.