طارق شكري: تنظيم السوق العقاري يتطلب ضم الدولة والمطور والمقاول والمشتري


Wed 23 Sep 2026 | 04:30 PM
مشروعات عقارية
مشروعات عقارية
أسماء السيد

أكد المهندس طارق شكري، رئيس غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات ورئيس لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، أن التطور المتسارع الذي شهده القطاع العقاري خلال السنوات الأخيرة يفرض الحاجة إلى إطار تنظيمي أكثر شمولًا، يواكب حجم السوق ويحدد مسؤوليات جميع أطراف المنظومة.

وقال شكري إن القطاع العقاري يمثل نحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي، ويوفر فرص عمل لنحو 30 مليون شخص بصورة مباشرة وغير مباشرة، فضلًا عن دوره كأحد القطاعات الجاذبة للاستثمارات المحلية والعربية والأجنبية.

نمو مساهمة العقارات في الاقتصاد

وأشار إلى أن مساهمة القطاع العقاري في الناتج المحلي ارتفعت خلال السنوات الأخيرة من نحو 7% إلى 14%، بما يعكس حجم التوسع الذي شهده النشاط العقاري وتداخلاته مع العديد من القطاعات الاقتصادية الأخرى.

وأوضح أن هذه التطورات تفرض ضرورة التعامل مع السوق باعتبارها منظومة متكاملة، وليس التركيز على تنظيم نشاط المطور وحده.

5 أطراف تحكم المنظومة العقارية

وأوضح رئيس غرفة التطوير العقاري أن السوق تضم 5 أطراف رئيسية، هي جهة الولاية، والجهات المنظمة، والمطور، والمقاول، والمشتري، مشددًا على ضرورة تحديد دور ومسؤوليات كل طرف بصورة واضحة.

وأضاف أن السوق تعرضت خلال السنوات الماضية لمتغيرات استثنائية أثرت على تكاليف التنفيذ ومدد المشروعات، ما يستدعي مراعاة هذه الظروف عند صياغة القواعد المنظمة للقطاع.

وأشار إلى أن الدولة سبق أن منحت مددًا إضافية لتنفيذ عدد من المشروعات، بالتزامن مع التعامل مع الزيادات التي طرأت على أسعار مواد التنفيذ والتكاليف المختلفة، معتبرًا أن هذه المتغيرات تمثل أحد العناصر التي يجب وضعها في الاعتبار عند تطوير الإطار التنظيمي.

تنظيم السوق منفصل عن اتحاد المطورين

وشدد شكري على أهمية التفرقة بين تنظيم السوق العقارية وتنظيم اتحاد المطورين العقاريين، باعتبار أن لكل منهما طبيعة ودورًا مختلفًا.

وأوضح أن تنظيم السوق يجب أن يتحول إلى قواعد عامة تسري على مختلف العاملين في القطاع، بما يضمن وضوح القواعد وتحقيق العدالة وتكافؤ الفرص بين أطراف المنظومة.

معايير لتحديد قدرة المطور

وأكد أهمية وضع معايير واضحة لاختيار المطور القادر على تنفيذ المشروع، بحيث تشمل القدرة المالية والفنية، وسابقة الأعمال، وحجم المشروعات التي سبق للشركة تنفيذها.

وأوضح أن الهدف هو تحقيق التناسب بين حجم المشروع وإمكانات الشركة المنفذة، بما يقلل احتمالات ظهور مشكلات مرتبطة بعدم القدرة على استكمال الأعمال أو تأخر التسليم.

وأشار إلى أن تقييم قدرات المطور قبل إسناد المشروعات إليه يمثل أحد العناصر الأساسية في بناء سوق أكثر تنظيمًا واستقرارًا.

حماية حقوق المشتري

وأكد شكري أن المشتري يمثل أحد الأطراف الرئيسية في المنظومة العقارية، ومن ثم يجب أن يتضمن الإطار التنظيمي آليات واضحة لحماية حقوقه، بالتوازي مع ضمان قدرة المطور على الوفاء بالتزاماته.

وأوضح أن التنظيم المستهدف يجب أن يحقق توازنًا بين حقوق الدولة وجهة الولاية، وقدرات المطور، والتزامات المقاول، وحقوق المشتري، بما يحد من المشكلات الناتجة عن عدم التناسب بين حجم المشروعات والإمكانات الفعلية للشركات.

حوار حكومي للوصول إلى صيغة نهائية

وأشار رئيس غرفة التطوير العقاري إلى استمرار المناقشات مع الحكومة بشأن تطوير منظومة تنظيم القطاع، مؤكدًا أهمية الوصول إلى إطار متوازن يجمع بين التنظيم الحكومي ومشاركة ممثلي القطاع الخاص.

وأضاف أن التجارب والأطر التنظيمية التي جرى تطويرها خلال السنوات الماضية يمكن البناء عليها للوصول إلى صيغة أكثر شمولًا، تواكب نمو السوق وتحافظ على مصالح مختلف الأطراف.

وأكد شكري أن الحوار بين الحكومة والقطاع الخاص يمثل عنصرًا أساسيًا في صياغة أي تنظيم جديد، موضحًا أن المناقشات لا تزال مستمرة ولم يتم التوصل بعد إلى صيغة نهائية للإطار المقترح.