أكد المهندس حاتم نبيل، رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، أن كفاءة الإدارة المالية لم تعد تقتصر على إدارة الإيرادات والنفقات، وإنما تمتد إلى ترشيد استخدام الموارد، وتعزيز الشفافية، وتوجيه الإنفاق نحو الأولويات التنموية، باعتبار منظومة المالية العامة أحد المكونات الأساسية للحوكمة الرشيدة وتحقيق التنمية المستدامة.
جاء ذلك خلال افتتاحه، اليوم الأحد، أعمال الندوة التعريفية بجائزة الشارقة في المالية العامة، التي نظمتها المنظمة العربية للتنمية الإدارية بمقرها في القاهرة، تحت رعاية رئيس الجهاز، وتستمر على مدار يومين، وتتضمن ورشة تدريبية بعنوان «الرقابة المالية الحديثة والحوكمة».
وقال نبيل إن مصر ترحب باستضافة ورعاية الجوائز العربية الداعمة لتطوير الأداء المؤسسي، مستعرضًا تجربة الدولة في هذا المجال من خلال جائزة مصر للتميز الحكومي، وما تمثله هذه المبادرات من أدوات فاعلة لنشر ثقافة الجودة والتميز داخل المؤسسات.
وأوضح أن جائزة الشارقة في المالية العامة، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة، عام 2016 بالتعاون مع المنظمة العربية للتنمية الإدارية، تمثل مبادرة عربية مهمة لتشجيع التميز في إدارة المال العام.
وأشار إلى أن أهمية الجائزة لا تقتصر على تكريم الجهات والأفراد المتميزين، وإنما تمتد إلى توفير منصة عربية لتبادل الخبرات والتجارب الناجحة وأفضل الممارسات، وبناء شبكات معرفية ومهنية تساعد المؤسسات على مواجهة التحديات وتطوير أدائها.
وأكد رئيس الجهاز أن التطورات المتسارعة في مجالات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي تفتح آفاقًا جديدة أمام المؤسسات المعنية بالمالية العامة، من خلال تحسين التخطيط وتحليل البيانات ورفع كفاءة الإنفاق، مشددًا في الوقت نفسه على أن الاستثمار في العنصر البشري وبناء القدرات يظل أساسًا لنجاح أي عملية تطوير مؤسسي.
وأضاف أن التحديات المتلاحقة التي تواجه المنطقة العربية تفرض أعباءً متزايدة على المديرين الماليين، وتتطلب إعداد خطط طويلة المدى، بما يعزز الحاجة إلى تبادل المعرفة والاستفادة من التجارب الناجحة في التعامل مع المتغيرات الاقتصادية والإدارية.
ولفت نبيل إلى أن مصر تولي اهتمامًا كبيرًا بتطوير منظومة الإدارة العامة، ورفع كفاءة المؤسسات الحكومية، وبناء القدرات، وتعزيز الحوكمة والتحول الرقمي، في إطار جهود بناء جهاز إداري عصري قادر على مواكبة المتغيرات والاستجابة لاحتياجات المواطنين ودعم مسيرة التنمية الشاملة.
كما أشار إلى أن المشاركة في الجائزة تسهم في تطوير قدرة المؤسسات والأفراد على عرض مشروعاتهم وأفكارهم بصورة مؤثرة، موضحًا أن بعض الأفكار قد تظل حبيسة أذهان أصحابها بسبب عدم القدرة على تقديمها بالشكل المناسب، رغم أن هذه المهارة يمكن اكتسابها وتنميتها بالممارسة.
ودعا رئيس الجهاز المشاركين إلى توجيه جهودهم نحو خدمة أوطانهم والمنطقة العربية، مؤكدًا أهمية دور الكفاءات العربية في الإسهام في مواجهة التحديات ودعم مسيرة التنمية.
وتأتي رعاية الجهاز للفعالية في إطار عضويته بالمجلس التنفيذي الوزاري للمنظمة العربية للتنمية الإدارية، حيث يشغل منصب نائب رئيس المجلس، وانطلاقًا من اهتمامه بدعم المبادرات الرامية إلى نشر ثقافة التميز المؤسسي والتعلم المستمر وتبادل الخبرات العربية في مجال تطوير الإدارة العامة.
المنظمة العربية: الجائزة منصة لترسيخ التميز في إدارة المال العام
من جانبه، أكد الدكتور ناصر الهتلان القحطاني، المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الإدارية، أن جائزة الشارقة في المالية العامة أصبحت منذ انطلاقها منصة لترسيخ ثقافة التميز في إدارة المال العام، وحاضنة لأفضل الممارسات المالية والإدارية، ومحفزًا للابتكار المؤسسي في الجهات الحكومية العربية.
وقال القحطاني إن الدورة الرابعة للجائزة تأتي استمرارًا لرؤية تستهدف بناء مؤسسات مالية قوية، وترشيد إدارة الموارد العامة، وتكريس مبادئ الشفافية والحوكمة، باعتبارها ركائز أساسية لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.
وأضاف أن العالم العربي يواجه تحديات اقتصادية متصاعدة، الأمر الذي يتطلب من الحكومات تعزيز الحوكمة والشفافية وابتكار حلول مالية مستدامة، مشيرًا إلى أن الجائزة تمثل أداة لتحفيز المؤسسات والأفراد على تبني أفضل الممارسات ونشر ثقافة الجودة والتميز في إدارة المال العام.
وأوضح أن الدورة الرابعة تستهدف توسيع قاعدة المشاركة لتشمل مزيدًا من الدول والمؤسسات العربية، وتعميق أثر الجائزة التنموي، وترسيخ مكانتها كمرجع عربي لتكريم الابتكار والكفاءات في إدارة الموارد العامة.
وأشار إلى أن الشراكة بين المنظمة العربية للتنمية الإدارية ودائرة المالية المركزية بالشارقة تعكس إرادة عربية مشتركة لتمكين المؤسسات الحكومية من أدوات التميز والاستفادة من أفضل الممارسات العالمية، مع مراعاة خصوصية السياسات الاقتصادية لكل دولة عربية.
وأكد القحطاني أن التميز رحلة مستمرة للتحسين والتطوير، وأن الجائزة وسيلة لتطوير الأداء وليست غاية في حد ذاتها، لافتًا إلى أن مكاسب المشاركة لا تقتصر على الفوز، وإنما تشمل التعرف على نقاط القوة وفرص التحسين والاستفادة من الخبرات والتجارب العربية المتميزة.
24 فئة في الدورة الرابعة لجائزة الشارقة للمالية العامة
من جهته، نقل ناصر القشواني، عضو مجلس أمناء جائزة الشارقة في المالية العامة، كلمة الشيخ راشد بن صقر القاسمي، أمين عام الجائزة، التي تضمنت تحيات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وتقديره لمصر قيادةً وحكومةً وشعبًا، ولدورها في دعم المشروعات العربية المشتركة.
وأوضح القشواني أن القاهرة تمثل المحطة الثانية في الجولة التعريفية والترويجية للدورة الرابعة من الجائزة، بعد انطلاقها من العاصمة الأردنية عمّان، على أن تستكمل الجولة في عدد من العواصم العربية، تحت رسالة مفادها أن التميز المالي يمثل أحد أسس التنمية وتقدم المؤسسات.
وأشار إلى أن فكرة الجائزة انطلقت قبل عشرة أعوام من قناعة بأهمية حسن إدارة المال العام في دعم النهضة بمختلف المجالات، لافتًا إلى صدور المرسوم الأميري رقم 31 لسنة 2016 بإنشاء جائزة الشارقة في المالية العامة، باعتبارها أول جائزة عربية متخصصة في هذا المجال.
وكشف أن إجمالي المشاركات خلال الدورات الثلاث الماضية بلغ 494 مشاركة، فيما جرى تكريم 71 متميزًا ضمن الفئات المؤسسية والفردية، إلى جانب تنظيم 11 ندوة تعريفية في 11 عاصمة عربية، وأربعة ملتقيات مالية عربية كبرى، كان أولها في القاهرة، بمشاركة إجمالية بلغت نحو 750 متخصصًا.
وأضاف أن الجائزة شهدت توسعًا من ست فئات في دورتها الأولى إلى 24 فئة مؤسسية وفردية في دورتها الرابعة، بواقع 12 فئة لكل منهما، بما يعكس اتساع نطاقها وتطور مجالات التنافس.
كما تشهد الدورة الرابعة إطلاق مبادرة «سفراء الجائزة»، وهو لقب شرفي يُمنح لمن تميز في إحدى الفئات الفردية أو أسهم في إعداد ملف متميز لإحدى الفئات المؤسسية خلال الدورات السابقة، بهدف الاستفادة من خبرات المشاركين السابقين في نشر ثقافة التميز.
ووجه القشواني دعوة إلى المؤسسات المصرية والكفاءات العاملة في المجال المالي للمشاركة في الجائزة، مؤكدًا أن مصر تمتلك خبرات واسعة في العمل الإداري والمالي العربي، وأن مؤسساتها وكفاءاتها قادرة على تقديم تجارب متميزة.
وشهدت الندوة استعراض أهداف وفئات جائزة الشارقة في المالية العامة في دورتها الرابعة، ومعايير تقييم الفئات المؤسسية والفردية، وشروط وآليات المشاركة، إلى جانب دور الجائزة في توثيق التجارب الناجحة وتعزيز التواصل بين المؤسسات العربية المعنية بالمالية العامة.
وفي ختام الندوة، كرّم الدكتور ناصر الهتلان القحطاني وناصر القشواني المهندس حاتم نبيل، ومنحاه درع جائزة الشارقة في المالية العامة تقديرًا لجهوده.
وتتواصل فعاليات الندوة غدًا الاثنين من خلال ورشة تدريبية بعنوان «الرقابة المالية الحديثة والحوكمة»، تتناول موضوعات الرقابة المالية وإدارة المخاطر والشفافية والمساءلة المالية.