وزير الكهرباء: الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية حق أصيل لجميع الدول


Tue 15 Sep 2026 | 02:56 PM
شريف المصري

أكد الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، أن الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية تمثل حقًا أصيلًا لجميع الدول بموجب معاهدة عدم الانتشار، مشددًا على التزام البرنامج النووي المصري بتطبيق أعلى معايير الأمن والأمان النووي.

جاء ذلك خلال البيان المصور الذي ألقاه وزير الكهرباء ممثلًا لجمهورية مصر العربية أمام المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في دورته السبعين، المنعقد خلال الفترة من 14 إلى 18 سبتمبر الجاري بالعاصمة النمساوية فيينا.

وقال عصمت إن مصر تواصل أنشطة البحث والتطوير في مجالات الاستخدامات السلمية للطاقة والتطبيقات النووية، بما يتوافق مع رؤية مصر 2030، مؤكدًا حرصها على توظيف ما تمتلكه من خبرات وكوادر مؤهلة ومرافق بحثية متميزة لتعزيز أهداف الاستخدامات السلمية بالتعاون مع الوكالة.

مصر تدعم تطوير المفاعلات الصغيرة والناشئة

وأوضح وزير الكهرباء أن مصر تدعم التطورات التكنولوجية في مجال الطاقة النووية، وتتابع باهتمام جهود الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن تطوير المفاعلات النموذجية والصغيرة وغيرها من تكنولوجيات المفاعلات الناشئة والمتقدمة.

وأكد أهمية أن تسهم هذه الجهود في تمكين الدول من استخدام تلك التكنولوجيات بصورة آمنة ومسؤولة، وتيسير الوصول إليها، وليس فرض شروط أو قيود إضافية على النفاذ إليها، مع مراعاة اختلاف الالتزامات القانونية للدول الأعضاء.

وأشار إلى استمرار مشاركة مصر الفاعلة في مبادرة المواءمة والتوحيد النوويين.

تعزيز التعاون الفني مع الوكالة

وقال عصمت إن المؤتمر يمثل فرصة لزيادة مجالات التعاون الفني بين مصر والوكالة بما يتناسب مع الاحتياجات المتزايدة للطاقة في مصر.

وأضاف أن برامج التعاون مع الوكالة تتضمن عددًا من المشروعات التي تدعم الاستخدام الأمثل للمفاعلات، إلى جانب تطوير الموارد البشرية اللازمة لتصميم وتشغيل واستخدام المفاعلات والمنشآت المرتبطة بها.

وأشار إلى اعتماد المعهد القومي للأورام في مصر كمركز معتمد ضمن مبادرة «أشعة الأمل»، بما يدعم بناء القدرات ونقل الخبرات في مجال مكافحة السرطان.

تقدم متواصل في مشروع محطة الضبعة النووية

واستعرض وزير الكهرباء أحدث تطورات المشروع النووي المصري السلمي لتوليد الكهرباء بمحطة الضبعة، باعتباره أحد المشروعات المهمة لتحقيق التنمية المستدامة وتوطين التكنولوجيا الحديثة.

وأوضح أن المشروع شهد تقدمًا نوعيًا في نوفمبر 2025، مع تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الأولى، بمشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين عبر تقنية الفيديو كونفرانس، إلى جانب توقيع أمر شراء الوقود النووي.

وخلال عام 2026، اكتمل تصنيع عدد من المعدات النووية الرئيسية للوحدة الأولى، من بينها التوربينات ومثبت الضغط ومولدات البخار.

كما تم في 9 يوليو تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الثانية بحضور المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، فيما تتواصل الأعمال في الوحدات الأربع بالمشروع، الذي يمثل حاليًا أكبر موقع إنشاء لمحطة طاقة نووية في العالم.

وتتزامن أعمال الإنشاء مع التقدم في إجراءات واختبارات ما قبل التشغيل للوحدة الأولى، إلى جانب حيازة المواد النووية تمهيدًا لاستقبال الشحنة الأولى من الوقود النووي.

مصر تؤكد الالتزام بأعلى معايير الأمن والأمان

وأكد عصمت أن البرنامج النووي المصري ملتزم بتطبيق أعلى معايير الأمن والأمان، مشيرًا إلى مشاركة مصر في المؤتمر الاستعراضي لاتفاقية الأمان النووي في أبريل 2026، عقب تقديم تقريرها الوطني المفصل.

كما استضافت مصر في يوليو الماضي بعثة خدمة المراجعة الرقابية المتكاملة التابعة للوكالة، والتي خلص فريقها الدولي إلى امتلاك مصر منظومة رقابية شاملة وراسخة للأمان النووي والإشعاعي تغطي مختلف المنشآت والأنشطة النووية والإشعاعية.

وأوضح أن مصر أصبحت مركزًا إقليميًا لدعم الأمن النووي، وتؤدي دورًا فاعلًا في أنشطة التوعية والتدريب على المستويين الإقليميين في الشرق الأوسط والقارة الإفريقية.

رفض ربط التعاون النووي بالانضمام إلى البروتوكول الإضافي

وشدد وزير الكهرباء على التزام مصر بالشفافية الكاملة في ممارسة أنشطتها النووية السلمية، في إطار التزاماتها القانونية بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية واتفاق الضمانات الشاملة.

وأكد أن مصر تتمسك بالطبيعة الطوعية للبروتوكول الإضافي، وترفض بشكل قاطع أي مساعٍ لفرض الانضمام إليه باعتباره شرطًا مسبقًا للتعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية، أو الربط بينه وبين الالتزامات القانونية المنصوص عليها في معاهدة عدم الانتشار.

مصر تطرح مجددًا قرار ضمانات الوكالة في الشرق الأوسط

وأكد عصمت محورية دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية باعتبارها الجهة المعنية بالتحقق النووي ومتابعة تنفيذ اتفاق الضمانات الشاملة، داعيًا الدول الأعضاء والمدير العام وسكرتارية الوكالة إلى تكثيف الجهود لتحقيق عالمية الاتفاق، وفقًا لقرارات المؤتمر العام ذات الصلة.

وأشار إلى أن مصر ستطرح مجددًا هذا العام مشروع قرار تطبيق ضمانات الوكالة في الشرق الأوسط، باعتباره خطوة أساسية نحو إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في المنطقة.

وأوضح أن الحاجة إلى الإسراع بإنشاء هذه المنطقة أصبحت أكثر إلحاحًا في ضوء التطورات الخطيرة والأوضاع التي تشهدها المنطقة خلال العامين الماضيين، داعيًا جميع الدول المحبة للسلام إلى دعم القرار.

إدانة أي هجوم على المنشآت النووية السلمية

وشدد وزير الكهرباء على الموقف المصري المبدئي الرافض والمُدين لأي هجوم يستهدف المنشآت النووية الخاضعة لضمانات الوكالة والمخصصة للأغراض السلمية.

وقال إن استهداف هذه المنشآت يمثل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ونظام الوكالة، فضلًا عن تأثيره على مصداقية منظومة منع الانتشار النووي ككل.

وأكد تمسك مصر بأهمية العمل على تحقيق عالمية معاهدة عدم الانتشار وإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، باعتبار ذلك مسارًا أساسيًا لمعالجة المخاطر الإقليمية والتهديدات الأمنية، دون تمييز أو ازدواجية في المعايير.

مصر تجدد دعمها للاستخدامات السلمية ولحقوق الشعب الفلسطيني

وفي ختام كلمته، أعرب عصمت عن تقدير مصر للوكالة الدولية للطاقة الذرية ومديرها العام وسكرتاريتها، لما يقدمونه من جهود لخدمة الدول الأعضاء وتعزيز الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

وأكد أن دعم الاستخدامات السلمية واحترام قواعد القانون الدولي يكتسبان أهمية مضاعفة في ظل استمرار الحرب في غزة وما ترتب عليها من معاناة إنسانية بالغة للشعب الفلسطيني.

وجددت مصر دعوتها إلى احترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني وتمكينه من ممارسة حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار ذلك ركيزة أساسية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.