محمود محيي الدين: السوق العقاري يحتاج لأدوات تمويلية مرنة .. والتحديات تفرض إعادة ترتيب الأولويات


Mon 07 Sep 2026 | 10:45 PM
أسماء السيد

أكد الدكتور محمود محيي الدين، الخبير الاقتصادي العالمي ومبعوث الأمم المتحدة الخاص لتمويل التنمية المستدامة، أن القطاع العقاري يواجه اختبارًا جديدًا في ظل الظروف الاقتصادية الاستثنائية والتحولات المتسارعة على المستويين العالمي والإقليمي، ما يتطلب قدرًا أكبر من الدقة والمرونة في التعامل مع المتغيرات الراهنة.

وقال محيي الدين إن القطاع العقاري يحتفظ بدوره التاريخي كمحرك رئيسي للنمو ووجهة مهمة للاستثمارات، لكنه يواجه في الوقت نفسه تحديات متزايدة ترتبط بالتنافسية والتمويل.

وأوضح أن هذه التحديات تفرض إعادة ترتيب أولويات القطاع، وتطوير أدوات تمويل أكثر مرونة واستدامة تتناسب مع التحولات الاقتصادية العالمية والإقليمية، مشددًا على ضرورة ألا تقتصر الرؤية المستقبلية على التوسع في النشاط العقاري، وإنما تمتد إلى تحقيق نمو مستدام يحافظ على قيمة الاستثمارات على المدى الطويل.

تحذير من المبالغة في تقييم الأصول

وشدد الخبير الاقتصادي العالمي على أهمية تعزيز معايير الاستدامة داخل القطاع العقاري، محذرًا من المبالغة في تقييم الأصول وما قد تسببه من مخاطر للمستثمرين والسوق.

وأكد ضرورة تطبيق معايير أكثر واقعية وشفافية في التسعير وإدارة المخاطر، بما يعزز الثقة في السوق العقارية ويدعم قدرتها على جذب الاستثمارات المحلية والدولية.

وأشار إلى أن وضوح الرؤية بشأن قيمة الأصول وآليات التسعير وإدارة المخاطر يمثل عنصرًا أساسيًا في القرارات الاستثمارية، خاصة في ظل ارتفاع مستويات عدم اليقين وتغير اتجاهات حركة رؤوس الأموال عالميًا.

التمويل في صدارة تحديات القطاع

ولفت محيي الدين إلى أن التمويل يمثل أحد أبرز الملفات المؤثرة في مستقبل الاستثمار العقاري، ما يستدعي تطوير حلول تمويلية تتلاءم مع احتياجات السوق وتساعد المستثمرين والمطورين على التعامل مع المتغيرات الاقتصادية.

وأكد أهمية توفير آليات تمويل أكثر مرونة لدعم الاستثمارات طويلة الأجل، بالتوازي مع تحسين إدارة المخاطر وتعزيز الشفافية، بما يحقق قدرًا من التوازن بين مصالح المستثمرين والمطورين والمستهلكين.

الشراكات والابتكار لدعم الاستثمار

وأشار إلى أن مستقبل الاستثمار العقاري يعتمد بصورة متزايدة على بناء شراكات استراتيجية وتطوير حلول مبتكرة تتناسب مع التحولات الهيكلية التي يشهدها السوق.

وأوضح أن هذه الشراكات يمكن أن تجمع بين الخبرات ورؤوس الأموال والتكنولوجيا، وتفتح المجال أمام نماذج استثمارية أكثر قدرة على الاستمرار والتوسع، مؤكدًا أن الابتكار لا يقتصر على أدوات التمويل، وإنما يشمل مختلف مراحل الاستثمار والتطوير وإدارة الأصول.

رؤية طويلة الأجل للسوق

وشدد محيي الدين على ضرورة أن يستند التعامل مع مستقبل القطاع العقاري إلى رؤية طويلة الأجل تستهدف الحفاظ على قيمة الاستثمارات وتعزيز مرونة السوق أمام التحولات الاقتصادية.

وأكد أن الجمع بين التسعير الواقعي، والاستدامة، وإدارة المخاطر، وتطوير أدوات التمويل، يمثل عناصر رئيسية للحفاظ على جاذبية القطاع أمام المستثمرين.

وأضاف أن قدرة مصر على الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة ترتبط بمدى نجاح السوق في التعامل مع المتغيرات العالمية والإقليمية، وتطوير بيئة استثمارية أكثر تنافسية وشفافية واستدامة.