واصل الذهب الاستفادة من الطلب الرسمي من البنوك المركزية، الذي يمثل أحد أبرز مصادر الدعم للمعدن النفيس، بالتزامن مع استمرار توجه المؤسسات نحو تنويع الاحتياطيات والتحوط من المخاطر المالية والجيوسياسية.
ووفق البيانات التي تستند إليها منصة «آي صاغة» إلى مجلس الذهب العالمي، سجلت صافي مشتريات البنوك المركزية نحو 289 طنًا خلال الربع الثاني من العام، الممتد من أبريل إلى يونيو، وهو أعلى مستوى مسجل لمشتريات البنوك المركزية خلال أي ربع ثانٍ.
وترى «آي صاغة» أن استمرار هذا الطلب يعكس توجهًا طويل الأجل لدى البنوك المركزية نحو تنويع الاحتياطيات والتحوط من المخاطر المالية والجيوسياسية.
ويمثل ضعف الدولار الأمريكي عاملًا إضافيًا داعمًا للذهب عالميًا، مع توجه بعض الاستثمارات من العملة الأمريكية إلى الأصول الملموسة، فيما يعزز انخفاض ارتباط الذهب بالأصول مرتفعة المخاطر من دوره كأداة للتحوط وتنويع المحافظ الاستثمارية.
4600 دولار.. مستوى مقاومة رئيسي
وترى «آي صاغة» أن مستوى 4600 دولار للأوقية يمثل مقاومة رئيسية أمام تحركات الذهب، في ظل ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وزيادة الرهانات على رفع أسعار الفائدة.
وتجعل العوائد المرتفعة الأصول المدرة للدخل أكثر جاذبية مقارنة بالذهب الذي لا يدر عائدًا، إلا أن هذه الضغوط لم تمنع عودة بعض المستثمرين إلى المعدن النفيس.
وكان الذهب قد سجل مستويات قياسية قرب 5600 دولار للأوقية في يناير، قبل أن يتراجع إلى مستويات تقترب من 4000 دولار في يونيو، وهو المستوى الذي اعتبره عدد من المستثمرين فرصة لإعادة بناء مراكزهم في المعدن.
وتشير «آي صاغة» إلى أن استمرار المخاوف المالية والجيوسياسية، إلى جانب توجه المستثمرين نحو تنويع المحافظ، يوفران دعمًا للنظرة طويلة الأجل للذهب.
ارتفاع الذهب محليًا 6.6% خلال أغسطس
وشهدت أسعار الذهب المحلية ارتفاعًا بنحو 6.6% خلال أغسطس، بالتزامن مع صعود سعر الأوقية عالميًا بنحو 10.2%، في ظل تباين العوامل المؤثرة في حركة المعدن النفيس بين الدعم والضغط.
وتشمل أبرز العوامل الداعمة للذهب استمرار التوترات الجيوسياسية، ومشتريات البنوك المركزية، وعودة مديري الأصول إلى زيادة مخصصاتهم من الذهب، واحتمالات ضعف الدولار، فضلًا عن انخفاض ارتباط الذهب بالأصول عالية المخاطر والمخاوف المرتبطة بمستويات الديون والأوضاع المالية الأمريكية.
الفائدة الأمريكية وعوائد السندات تضغط على المعدن
في المقابل، يواجه الذهب عددًا من عوامل الضغط، أبرزها احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال سبتمبر، والتي بلغت وفق أداة «FedWatch» نحو 60.4%، إلى جانب ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وقوة سوق العمل.
كما تشمل الضغوط ضعف الطلب المحلي وزيادة عمليات البيع واستمرار الفجوات السعرية، فضلًا عن استقرار الدولار أمام الجنيه، وهي عوامل قد تحد من مكاسب الذهب رغم استمرار العوامل الداعمة له على المدى الطويل.