رئيس «الملكية الفكرية» يطرح رؤية مصرية في اجتماعات بريكس بالهند


Sat 05 Sep 2026 | 02:09 PM
محمد سلامة

طرح الدكتور هشام عزمي، رئيس الجهاز المصري للملكية الفكرية، رؤية مصرية متكاملة حول العلاقة بين الملكية الفكرية والثقافة، وذلك خلال مشاركته في اجتماعات مجموعة «بريكس» المعنية بالملكية الفكرية، المنعقدة بالعاصمة الهندية نيودلهي.

وألقى الدكتور هشام عزمي محاضرة بعنوان «الملكية الفكرية والثقافة: من حماية التراث إلى ابتكار المستقبل»، ضمن الجلسة المفتوحة والبرنامج الثقافي لاجتماع رؤساء مكاتب الملكية الفكرية بدول مجموعة «بريكس».

الملكية الفكرية.. جسر بين التراث والابتكار

واستعرض رئيس الجهاز المصري للملكية الفكرية رؤية مصر للعلاقة المتكاملة بين الملكية الفكرية والثقافة، مؤكدًا أن الملكية الفكرية تمثل جسرًا يربط بين التراث الثقافي والحضاري الذي ورثته مصر، والإبداع الذي تنتجه، والابتكارات التي يمكن أن تطورها مستقبلًا.

وتناولت المحاضرة أهمية الانتقال من مجرد الحفاظ على التراث الثقافي إلى توثيقه ورقمنته وإتاحته وإعادة استخدامه بصورة مسؤولة، مع ضمان حماية الحقوق ونسب المصنفات إلى أصحابها، والحفاظ على سلامة المحتوى وأصالته ومصدره.

تحويل الثقافة إلى قيمة اقتصادية

وسلط الدكتور هشام عزمي الضوء على الدور الذي يمكن أن تؤديه حقوق الملكية الفكرية في تحويل عناصر الثقافة والهوية إلى أصول اقتصادية وإبداعية، من خلال الاستفادة من حقوق المؤلف والعلامات التجارية والتصميمات والمؤشرات الجغرافية وغيرها من أدوات الملكية الفكرية.

وأشار إلى أن توظيف هذه الأدوات يفتح آفاقًا جديدة أمام الأسواق والاستثمارات، ويدعم المجتمعات المحلية، بما يسهم في تعظيم القيمة الاقتصادية للتراث والعناصر الثقافية.

كما تناولت المحاضرة الاقتصاد الإبداعي المصري، موضحة أن الصناعات السينمائية والموسيقية والنشر والأدب والإنتاج السمعي والبصري وغيرها من الصناعات تقوم في جوهرها على أصول الملكية الفكرية.

وأكد أن حماية هذه الأصول وإدارتها وترخيصها وتسويقها تمثل مسارًا لتحويل الإبداع إلى قيمة اقتصادية، بما يتيح خلق فرص عمل جديدة، وتعزيز الصادرات، وفتح أسواق عالمية أمام المنتجات والخدمات الإبداعية المصرية.

الذكاء الاصطناعي.. فرص جديدة وتحديات متصاعدة

وتطرقت المحاضرة إلى العلاقة المتنامية بين الملكية الفكرية والثقافة والذكاء الاصطناعي، في ظل ما تتيحه التقنيات الحديثة من فرص لتوثيق ورقمنة التراث، وترجمة ونشر المحتوى الثقافي العربي، وإنشاء المتاحف والتجارب الافتراضية.

وفي المقابل، ناقش الدكتور عزمي عددًا من التحديات المرتبطة باستخدام المحتوى الثقافي في تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها نسب الأعمال إلى أصحابها، والحفاظ على أصالتها، وضمان عدم استغلالها بصورة غير مصرح بها.

حماية الماضي وتمكين الإبداع للمستقبل

واختتم رئيس الجهاز المصري للملكية الفكرية رسالته بالتأكيد على أن ربط الملكية الفكرية بالثقافة يعني بالنسبة لمصر ربط الماضي بالمستقبل؛ من خلال حماية ما ورثه المجتمع، وتمكين ما يبدعه، وضمان توظيف التكنولوجيا الحديثة لخدمة الثقافة، وليس تحويل الثقافة إلى مجرد مورد للتكنولوجيا.

وتأتي مشاركة الجهاز المصري للملكية الفكرية في اجتماعات «بريكس» في إطار حرصه على طرح التجربة والرؤية المصرية في المحافل الدولية، وتوسيع نطاق الحوار حول الدور المتطور للملكية الفكرية في حماية التراث، ودعم الصناعات الثقافية والإبداعية، وتعظيم قيمتها الاقتصادية.