احتفى التحالف المصري المكون من شركتي «المقاولون العرب» و«السويدي إليكتريك» بالافتتاح الرسمي لمشروع سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية على نهر روفيجي في تنزانيا، والذي نفذه التحالف لصالح شركة تنزانيا لإمدادات الكهرباء (TANESCO) باستثمارات تقدر بنحو 2.9 مليار دولار.
وشهد مراسم الافتتاح الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، نيابة عن الرئيس عبدالفتاح السيسي، وبحضور الرئيسة التنزانية الدكتورة سامية صلوحو حسن، إلى جانب وزيري الموارد المائية والري والإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، ووفد رفيع المستوى من مسؤولي البلدين وممثلي التحالف المصري المنفذ للمشروع.
مدبولي: المشروع نموذج للتعاون والتنمية في أفريقيا
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن مشروع «جوليوس نيريري» يجسد عمق العلاقات الأخوية والشراكة الاستراتيجية بين مصر وتنزانيا، ويقدم نموذجًا للتعاون الإفريقي القائم على الشراكة وتبادل الخبرات.
وأشار إلى أن المشروع يمثل ترجمة عملية لحرص الدولة المصرية على دعم جهود التنمية الشاملة وتطوير البنية التحتية في دول القارة الإفريقية، مؤكدًا أن إنجاز هذا الصرح التنموي يعكس قدرة الشركات المصرية الوطنية على تنفيذ المشروعات العملاقة، ونقل الخبرات وبناء القدرات المحلية.
وأضاف أن المشروع يقدم نموذجًا للتكامل الإفريقي والتعاون التنموي بين دول القارة، بما يدعم جهود تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز قدرات الدول الإفريقية في مختلف المجالات.
«المقاولون العرب»: أحد أكبر السدود في أفريقيا
وقال المهندس أحمد العصار، رئيس مجلس إدارة شركة المقاولون العرب، إن مشروع سد ومحطة «جوليوس نيريري» يعد أحد أكبر السدود في القارة الإفريقية، ويمثل نقطة انطلاق جديدة تؤكد المكانة العالمية للشركة وخبرتها في تنفيذ مشروعات السدود والطاقة الكهرومائية الكبرى.
وأوضح أن السد الرئيسي الخرساني يمتد بطول 1049 مترًا وبارتفاع 131 مترًا فوق الأساس عبر نهر روفيجي، مشيرًا إلى أن أعمال الخرسانة المدكوكة بالأسطوانات استغرقت 723 يومًا متواصلًا، ووصل معدل الإنتاج في ذروته إلى نحو 5 آلاف متر مكعب يوميًا.
ويضم المشروع خزانًا مائيًا بسعة تصل إلى نحو 34 مليار متر مكعب، إلى جانب 7 مخارج للمياه للتحكم في الفيضانات وحماية البيئة وتوفير المياه على مدار العام لأغراض الزراعة والصيد.
كما شملت منظومة المشروع تنفيذ السدود التكميلية، ومحطة توليد الكهرباء، وخطوط نقل الطاقة، والطرق والأنفاق والكباري والمنشآت المساندة.
وتضمنت الأعمال تنفيذ نحو 15 مليون متر مكعب من الحفر والردم، وما يقرب من 3 ملايين متر مكعب من الخرسانة، ونحو 5.3 مليون متر مكعب من مواد الردم لسدود السرج، بالإضافة إلى استخدام نحو 90 ألف طن من حديد التسليح.
وشارك في تنفيذ المشروع نحو 13 ألف عامل، معظمهم من العمالة التنزانية، إلى جانب الكوادر المصرية.
2115 ميجاوات قدرة توليدية للمحطة
من جانبه، أكد المهندس أحمد السويدي، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة السويدي إليكتريك، أن المشروع يمثل إنجازًا هندسيًا يعكس رؤية إفريقية مشتركة تحولت إلى مشروع تنموي مستدام يخدم الشعب التنزاني.
وتبلغ القدرة التوليدية للمحطة 2115 ميجاوات من خلال 9 وحدات لتوليد الكهرباء، بقدرة 235 ميجاوات لكل وحدة، فيما يصل الإنتاج السنوي المتوقع إلى نحو 6307 جيجاوات/ساعة.
وأوضح أن المشروع يسهم في توفير الكهرباء النظيفة والمتجددة لأكثر من 60 مليون مواطن تنزاني، ويدعم أمن الطاقة والنمو الصناعي والاقتصادي على المدى الطويل، إلى جانب الحد من الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد ودعم جهود التكيف مع التغيرات المناخية.
تنفيذ أكثر من 1000 كيلومتر من الكابلات
وأشار السويدي إلى أن مساهمة الشركة في المشروع تركزت على تنفيذ وتركيب الأنظمة والمكونات الكهربائية والكهروميكانيكية وشبكات الربط، وفق معايير الصحة والسلامة وحماية البيئة.
وشملت الأعمال تركيب أكثر من 1000 كيلومتر من الكابلات الكهربائية، وأكثر من 235 ألف بوصة قطرية من أنظمة الأنابيب، إلى جانب تنفيذ عمليات رفع للأحمال الثقيلة تجاوز إجماليها 30 ألف طن.
استثمارات مصرية ممتدة في تنزانيا
ولفت الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة السويدي إليكتريك إلى أن المشروع يأتي امتدادًا لحضور الشركة في السوق التنزانية، من خلال مجمعها الصناعي المتكامل للكابلات في كيجامبوني بمدينة دار السلام، والمقام على مساحة 120 ألف متر مربع.
وتصل الطاقة الإنتاجية للمجمع إلى 1300 طن من المعادن شهريًا، ويوفر نحو 200 فرصة عمل مباشرة و500 فرصة عمل غير مباشرة، إلى جانب برامج لتطوير المواهب وبناء القدرات المحلية.
وتشمل هذه البرامج تنظيم جلسات توعية بالأعمال والتجارة بالتعاون مع 4 جامعات سنويًا، واستضافة نحو 40 متدربًا من الخريجين، فضلًا عن توفير تدريب عملي لنحو 50 طالبًا.
وأكد المهندس وائل حمدي، نائب رئيس مجموعة السويدي إليكتريك، أن إنجاز مشروع «جوليوس نيريري» يجسد قوة الشراكات الإفريقية القائمة على الثقة والخبرة والقدرة على تنفيذ المشروعات الكبرى، رغم ما تفرضه من تحديات هندسية وفنية، مشيرًا إلى أن المشروع يفتح آفاقًا جديدة للتنمية المستدامة ومستقبل أكثر ازدهارًا لتنزانيا والقارة الإفريقية.