كشف «مرصد الذهب» عن استقرار أسعار الذهب بالسوق المحلية خلال تعاملات اليوم السبت، بالتزامن مع العطلة الأسبوعية للبورصة العالمية، بعدما أنهت الأوقية تعاملات الأسبوع على ارتفاع بنحو 0.9%، مدعومة بتراجع الدولار وتقلص توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، في أعقاب سلسلة من البيانات الاقتصادية التي صدرت خلال الأسبوع وعززت توقعات الأسواق باتجاه الاحتياطي الفيدرالي لتثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 استقر عند مستوى ختام تعاملات أمس الجمعة، ليسجل نحو 6250 جنيهًا، بينما أنهت الأوقية تعاملات الأسبوع قرب 4377 دولارًا.
وتأثرت حركة الذهب عالميًا خلال الأسبوع بحزمة من المؤشرات الأمريكية، شملت بيانات أسعار المستهلكين وأسعار المنتجين ومبيعات التجزئة وثقة المستهلك، والتي رسمت في مجملها صورة أكثر اعتدالًا للضغوط التضخمية، بالتزامن مع ظهور مؤشرات على ضعف الإنفاق الاستهلاكي، ما دفع الأسواق إلى تقليص رهانات رفع أسعار الفائدة ودعم أسعار الذهب في نهاية الأسبوع.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7143 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5357 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 50 ألف جنيه.
ووفقًا لبيانات «مرصد الذهب»، ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 10 جنيهات خلال تعاملات أمس الجمعة، بعدما افتتح عند 6240 جنيهًا وأغلق عند 6250 جنيهًا، فيما ارتفعت الأوقية عالميًا بنحو 27 دولارًا خلال الجلسة، بعدما بدأت التداولات قرب 4350 دولارًا وأنهت الأسبوع قرب 4377 دولارًا.
وجاءت تحركات الذهب عالميًا خلال النصف الثاني من الأسبوع متأثرة بسلسلة متتابعة من البيانات الأمريكية. وأظهرت بيانات أسعار المستهلكين ارتفاع التضخم السنوي إلى 3.4% في يوليو، مقابل 3.5% في يونيو، ما ساهم في تهدئة المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية ودفع الأسواق إلى تقليص رهانات رفع الفائدة.
وتعزز هذا الاتجاه مع بيانات أسعار المنتجين الصادرة الخميس، إذ لم يسجل المؤشر تغيرًا على أساس شهري خلال يوليو، مقابل توقعات بارتفاعه 0.2%، بينما تباطأ معدل الزيادة السنوية إلى 4.7% من 5.5% في يونيو، وهو ما أضاف إلى مؤشرات اعتدال التضخم وعزز توقعات تثبيت الفائدة في سبتمبر.
ودفعت بيانات التضخم الذهب إلى تسجيل أعلى مستوى في أكثر من شهرين خلال تعاملات الخميس عند نحو 4449 دولارًا للأوقية، قبل أن يتعرض المعدن لعمليات جني أرباح قوية دفعته للتراجع بأكثر من 1%، في ظل حذر المستثمرين مع اقتراب الأسعار من مستوى 4500 دولار.
وفي ختام الأسبوع، أظهرت البيانات تراجع مبيعات التجزئة الأمريكية بنسبة 0.6% خلال يوليو، مقابل توقعات بارتفاعها 0.1%، بعد نموها 0.2% خلال يونيو، ما عزز المخاوف بشأن تباطؤ إنفاق المستهلك الأمريكي، وضغط على الدولار.
وتراجع مؤشر الدولار بنحو 0.3% خلال تعاملات الجمعة، بينما انخفضت احتمالات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال اجتماعه في سبتمبر إلى نحو 31–33%، مقارنة بنحو 55% قبل أسبوع، ما قدم دعمًا إضافيًا للذهب، الذي لا يدر عائدًا. وأنهى المعدن الأسبوع بمكاسب بلغت نحو 0.9%.
وجاءت هذه التطورات امتدادًا لتحول بدأ عقب بيانات سوق العمل الأمريكية الضعيفة في الأسبوع السابق، والتي دفعت المستثمرين بالفعل إلى تقليص توقعاتهم بشأن رفع الفائدة، قبل أن تضيف بيانات التضخم والمنتجين والتجزئة خلال الأسبوع الحالي مزيدًا من الدعم لهذه التوقعات.
310 جنيهات ارتفاعًا منذ بداية أغسطس
وقال فاروق إن أسعار الذهب بالسوق المحلية ارتفعت بنحو 310 جنيهات منذ بداية تعاملات أغسطس، إذ بدأ جرام الذهب عيار 21 الشهر عند 5940 جنيهًا، مقابل 6250 جنيهًا حاليًا، بارتفاع نسبته نحو 5.2%.
وفي المقابل، ارتفعت الأوقية عالميًا بنحو 336 دولارًا خلال الفترة نفسها، من 4041 دولارًا في بداية الشهر إلى نحو 4377 دولارًا، بما يعادل ارتفاعًا بنحو 8.3%.
وأوضح أن اتساع الفارق بين معدل ارتفاع الذهب عالميًا ومحليًا يكشف عن تأثير عوامل السوق الداخلية في التسعير، وفي مقدمتها تحركات سعر صرف الدولار أمام الجنيه، بجانب ارتفاع كميات الذهب المعاد بيعها من المواطنين مع صعود الأسعار.
وسجل الدولار لدى البنك المركزي المصري نحو 50.22 جنيه للشراء و50.36 جنيه للبيع في 13 أغسطس، فيما تشير بيانات السوق إلى تداول العملة الأمريكية قرب 50.28 جنيه بنهاية الأسبوع.
وأضاف فاروق أن ارتفاع الأسعار خلال أغسطس شجع شريحة من المواطنين على إعادة بيع جزء من حيازاتهم للحصول على السيولة، كما أتاح فرصة لبعض المشترين الذين دخلوا السوق عند مستويات مرتفعة في بداية العام وظلوا ينتظرون تعافي الأسعار لتقليص خسائرهم أو الخروج من مراكزهم.
وأوضح أن زيادة عمليات إعادة البيع رفعت حجم المعروض داخل السوق، بالتزامن مع تحسن الجنيه أمام الدولار مقارنة ببعض مستويات بداية الشهر، وهو ما ساهم في امتصاص جانب من الارتفاع القوي للأوقية العالمية، ودفع الأسعار المحلية للصعود بوتيرة أقل من السوق العالمية.
وساهم التراجع النسبي في الطلب، إلى جانب زيادة الذهب المعاد بيعه، في تحسن مستويات المعروض داخل السوق المحلية، مع توافر مختلف أوزان السبائك في محال الصاغة والأسواق، بما في ذلك الأوزان الصغيرة، دون وجود نقص ملحوظ في المعروض.
السوق المحلية تتفوق على الأوقية منذ بداية العام
ومنذ بداية العام، ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 420 جنيهًا، بعدما بدأ تعاملات 2026 عند 5830 جنيهًا، ليصل إلى 6250 جنيهًا حاليًا، بزيادة نسبتها نحو 7.2%.
وفي المقابل، ارتفعت الأوقية عالميًا بنحو 59 دولارًا فقط منذ بداية العام، من 4318 دولارًا إلى نحو 4377 دولارًا، بما يعادل نحو 1.4%.
وتظهر المقارنة اختلاف الصورة منذ بداية العام عن حركة أغسطس؛ إذ تفوق أداء الذهب محليًا على الأوقية العالمية خلال الأشهر السبعة والنصف الماضية، في حين أصبح الصعود العالمي أقوى بصورة واضحة منذ بداية أغسطس.
وأوضح فاروق أن ذلك يؤكد أن تسعير الذهب في السوق المصرية لا يمثل انعكاسًا مباشرًا لحركة الأوقية العالمية، وإنما تحكمه معادلة تضم السعر العالمي وسعر الصرف ومستويات العرض والطلب والعلاوة السعرية داخل السوق.
ولا تزال أسعار الذهب المحلية أقل بنحو 1350 جنيهًا عن أعلى مستوى سجله جرام الذهب عيار 21 في 2 مارس الماضي عند 7600 جنيه، أي بنحو 17.8%.
كما تتداول الأوقية العالمية حاليًا بأقل بنحو 1249 دولارًا من قمتها المسجلة في 29 يناير الماضي عند 5626 دولارًا، بما يعادل نحو 22.2%.
وعالميًا، أنهى الذهب الأسبوع مدعومًا بضعف الدولار وتراجع رهانات رفع الفائدة، إلا أن الأسعار لا تزال تواجه مقاومة قوية قرب مستويات 4400 و4500 دولار، بعدما دفعت عمليات جني الأرباح الأوقية للتراجع من أعلى مستوى في أكثر من شهرين عند نحو 4449 دولارًا خلال تعاملات الخميس.
وتترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة مسار البيانات الاقتصادية الأمريكية، خاصة مؤشرات التضخم وسوق العمل والإنفاق الاستهلاكي، لتحديد اتجاه السياسة النقدية، في وقت تراجعت فيه احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر إلى نحو 33%، مقابل 55% قبل أسبوع.