في وقت تستهدف فيه الدولة تعزيز تنافسية الصناعة الوطنية ورفع الصادرات المصرية إلى نحو 100 مليار دولار، تتجه الشراكات بين الإنتاج الحربي والقطاع الخاص إلى مسارات تتجاوز توفير المنتجات لتشمل تعميق التصنيع المحلي، وتطوير خطوط الإنتاج، وتأهيل العمالة الفنية، وتمكين المستثمرين بما يدعم خطط الدولة لتحقيق مستهدفات النمو الاقتصادي المستدام والتنمية الشاملة لرؤية مصر 2030.
وفي هذا السياق، طرحت الدكتورة عبير عصام، عضو مجلس إدارة الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين ورئيس وحدة سيدات ورائدات الأعمال بجمعية المستثمرين بالسادس من أكتوبر، رؤية تركز على محورين رئيسيين: توظيف قدرات الإنتاج الحربي لتمكين رائدات الأعمال من دخول النشاط الصناعي، وتعزيز التعاون في التعليم الفني ومدارس التكنولوجيا التطبيقية لتوفير العمالة المؤهلة للصناعة.
وعقد الدكتور المهندس صلاح سليمان جمبلاط، وزير الدولة للإنتاج الحربي، لقاء مع وفد الاتحاد المصري لجمعيات ومؤسسات المستثمرين برئاسة الدكتور محرم هلال بحضور الدكتورة عبير عصام عضو مجلس ادارة الاتحاد، حيث أكد الوزير أهمية دور الإنتاج الحربي كشريك للقطاع الخاص، وحرص الوزارة علي تعظيم الاستفادة من الإمكانيات الصناعية للقطاعات المختلفة للدولة لدعم الاقتصاد الوطني، من خلال إتاحة قدراته التصنيعية والتكنولوجية، وتوفير فرص للتكامل الصناعي وتطوير خطوط الإنتاج محليًا وتأهيل العمالة الفنية.
ويمتلك الإنتاج الحربي قاعدة صناعية وتكنولوجية كبيرة تضم نحو 260 خط إنتاج وأكثر من 700 ماكينة CNC، إلى جانب المعامل ومراكز الاختبارات، بما يتيح فرصًا لإقامة شراكات تستهدف تصنيع مستلزمات الإنتاج محليًا وتقليل الاعتماد على الواردات.
وأكد الوزير أهمية تعزيز مفهوم التصنيع التكاملي بين مختلف الشركات والجهات بالدولة، لتعظيم تكامل القدرات والإمكانات الصناعية المختلفة بكل مراحل الإنتاج للخروج بمنتجات نهائية ذات جودة عالية.
وأشار وزير الدولة للإنتاج الحربي إلى حرص الوزارة على تطوير البرامج التدريبية التي توفرها بصورة مستمرة بما يتواكب مع احتياجات سوق العمل والمتغيرات التكنولوجية المتسارعة، وبالشراكة مع مختلف الجهات بالدولة، بجانب ما تضمه الوزارة من منشآت تعليمية تسهم في دعم منظومة التعليم الفني من خلال مدرستين للتكنولوجيا التطبيقية تسهمان في إعداد عمالة فنية مؤهلة تلبي الاحتياجات الفعلية لسوق العمل والمشروعات القومية والاستثمارات الجديدة.
وترى عبير عصام أن هذه الإمكانيات يمكن أن تمثل رافعة مهمة لتوسيع قاعدة المستثمرين الصناعيين، خاصة رائدات الأعمال، عبر إتاحة فرص للتكامل مع شركات الإنتاج الحربي والاستفادة من قدراتها التكنولوجية والخبرات الفنية ومراكز الاختبارات.
وتستهدف أول وحدة لسيدات ورائدات الأعمال على مستوى جمعيات المستثمرين في مصر، برئاسة الدكتورة عبير عصام، البدء في حصر الفرص الصناعية والاستثمارية داخل المناطق الصناعية بمدينة السادس من أكتوبر، والتشبيك مع الجهات المعنية والجهات التمويلية، وربط رائدات الأعمال بالفرص والمشروعات القابلة للتنفيذ.
وبحسب الرؤية المطروحة، يمكن أن تسهم الشراكة مع الإنتاج الحربي في مساعدة صاحبات المشروعات على الانتقال من الأنشطة التجارية والخدمية إلى التصنيع، من خلال الاستفادة من البنية التكنولوجية والخبرات المتاحة، بما يدعم زيادة المكون المحلي وخلق مشروعات صناعية جديدة قادرة على المنافسة والتصدير.
اوضحت عبير عصام، ان أهمية الشراكة بالنسبة لرائدات الأعمال لا تقتصر فقط على توفير التمويل، وإنما تمتد إلى إتاحة التكنولوجيا والخبرات الفنية ومستلزمات الإنتاج والتدريب، وهي عناصر تمثل تحديًا أمام انتقال كثير من المشروعات من النشاط التجاري أو الخدمي إلى التصنيع.
فيما يمثل تأهيل العمالة الفنية المحور الثاني في الرؤية، خاصة في ظل تأكيد وزير الإنتاج الحربي أن العامل الماهر والمدرب يمثل أحد أهم مقومات نجاح العملية الإنتاجية ورفع القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.
وأوضحت عبير عصام، رئيس مجلس أمناء مدارس عمار للتكنولوجيا التطبيقية بالشيخ زايد، أن توسيع التعاون بين الإنتاج الحربي ومنظومة مدارس التكنولوجيا التطبيقية يمكن أن يخلق حلقة اتصال أكثر قوة بين التعليم الفني واحتياجات الصناعة.
وتشمل الرؤية الاستفادة من المعامل ومراكز الاختبارات والخبرات الفنية وشركات الإنتاج الحربي في التدريب العملي للطلاب، وإتاحة فرص تدريب ميداني داخل مواقع الإنتاج، والاستعانة بالمتخصصين في تطوير مهارات الطلاب والخريجين بما يتوافق مع احتياجات المصانع والتطور التكنولوجي.
وأشارت الدكتورة عبير عصام إلى إمكانية بناء مسار متكامل يبدأ من إعداد الطالب وتأهيله، ثم التدريب العملي، وصولًا إلى ربط الخريج باحتياجات المصانع والاستثمارات الصناعية، بما يعالج إحدى أبرز تحديات الصناعة المرتبطة بنقص العمالة الفنية الماهرة.
ولفتت إلى أن القيمة الاقتصادية لهذه الشراكة تكمن في الجمع بين صناعة مستلزمات الإنتاج وتصميم خطوطه، وتأهيل العمالة، وتمكين المستثمرين ورائدات الأعمال، وصولًا إلى تعميق التصنيع المحلي وإحلال الواردات وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات والتكنولوجيا المصرية، بما يدعم مستهدفات رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة والوصول بالصادرات إلى 100 مليار دولار.