الهجرة تعيد تشكيل أجندة العلاقات بين جنوب إفريقيا وتنزانيا.. هل ينجح التكامل الاقتصادي في تجاوز تحديات الحدود؟


Thu 06 Aug 2026 | 10:14 AM
محمد سلامة

عاد ملف الهجرة ليتصدر أجندة العلاقات بين جنوب إفريقيا وتنزانيا، في وقت تتزايد فيه النقاشات حول مستقبل التكامل الاقتصادي الإقليمي في القارة الإفريقية، وسط محاولات لتحقيق توازن بين متطلبات الأمن وإدارة الحدود من جهة، وأهداف حرية تنقل الأفراد ورؤوس الأموال وتعزيز التجارة البينية من جهة أخرى. 

ويأتي ذلك بالتزامن مع تسارع جهود تنفيذ اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية، التي تضع حرية الحركة والتكامل الاقتصادي في صميم أولوياتها.

شهدت العلاقات بين جنوب إفريقيا وتنزانيا اهتمامًا متجددًا مع تصاعد النقاشات بين صناع السياسات والأكاديميين بشأن تأثير سياسات الهجرة على مستقبل التعاون الاقتصادي الإقليمي، في ظل التحديات التي تواجه دول القارة في إدارة الحدود وتعزيز التكامل الاقتصادي.

وفي هذا الإطار، تنظم رابطة الكتّاب النيجيريين، بالتعاون مع معهد الكومنولث للدراسات المتقدمة والمهنية، ندوة رفيعة المستوى بعنوان «من مايو بوي أفريكا إلى أباهامبي! جنوب إفريقيا والدول الإفريقية الأخرى: تأملات في مسار العلاقة»، لمناقشة تطور العلاقات بين جنوب إفريقيا والدول الإفريقية، مع التركيز على الأبعاد السياسية والاقتصادية للتعاون الإقليمي.

وتحظى تنزانيا بمكانة خاصة في هذه النقاشات، بالنظر إلى دورها التاريخي في دعم نضال جنوب إفريقيا ضد نظام الفصل العنصري، من خلال توفير الدعم السياسي واستضافة معسكرات التدريب وتقديم الملاذ لقيادات حركات التحرر، وهو ما أسس لعلاقات استراتيجية استمرت لعقود.

الهجرة بين الأمن والتكامل الاقتصادي

وأكدت المفوضة السامية لجنوب إفريقيا لدى تنزانيا، نولوثاندو ماييندي ماليب، أن سياسات الهجرة التي تنتهجها بلادها لا تستهدف المواطنين الأجانب، وإنما تأتي في إطار مواجهة التحديات المرتبطة بإدارة الحدود ومكافحة الهجرة غير النظامية، وهي تحديات تواجهها العديد من دول العالم.

ويمتد تأثير هذه السياسات إلى حركة العمالة والطلاب والاستثمارات داخل المجموعة الإنمائية للجنوب الإفريقي (سادك)، حيث تمثل حرية التنقل أحد المقومات الأساسية لتعزيز التجارة والاستثمار والتعاون الاقتصادي بين دول الإقليم.

اختبار لاتفاقية التجارة الحرة الإفريقية

يتزامن هذا الجدل مع استمرار الجهود الرامية إلى تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA)، التي تستهدف تعزيز التجارة البينية ورفع مستويات التكامل الاقتصادي بين الدول الإفريقية.

وتواجه الحكومات تحديًا يتمثل في تحقيق توازن بين تسهيل حركة السلع ورؤوس الأموال والاستثمارات عبر الحدود، وبين الاستجابة للضغوط الداخلية المرتبطة بملفات الهجرة وسوق العمل وحماية فرص التوظيف للمواطنين.

العلاقات السياسية ودورها في جذب الاستثمارات

يرى مراقبون أن قوة العلاقات الدبلوماسية بين جنوب إفريقيا وشركائها الإقليميين تنعكس بصورة مباشرة على مناخ الأعمال والاستثمار، إذ يسهم الاستقرار السياسي والتنسيق بين الحكومات في تسهيل حركة التجارة وسلاسل الإمداد وتدفقات الاستثمار عبر الحدود.

في المقابل، قد تؤدي أي توترات مرتبطة بملفات الهجرة أو القيود على حركة الأفراد إلى زيادة التحديات أمام الشركات العاملة في أسواق الجنوب والشرق الإفريقي، بما يؤثر على خطط التوسع والاستثمار الإقليمي.

ويُنظر إلى الحوار الجاري بين الجانبين باعتباره فرصة لإعادة صياغة مقاربة أكثر توازنًا تجمع بين متطلبات الأمن وإدارة الحدود، وبين الحفاظ على زخم التكامل الاقتصادي، بما يدعم أهداف التنمية الإقليمية ويعزز مكانة القارة كوجهة جاذبة للاستثمار والتجارة.