سجلت الهيئة القومية لسكك حديد مصر نموًا ملحوظًا في إيراداتها خلال النصف الأول من عام 2026، مدفوعًا بزيادات أسعار تذاكر القطارات التي تم تطبيقها على مراحل خلال العام الجاري، في إطار خطة تستهدف تعزيز الموارد المالية ومواكبة الارتفاع المستمر في تكاليف التشغيل والصيانة، بالتزامن مع استمرار تنفيذ مشروعات تطوير مرفق السكك الحديدية.
وكشفت وثيقة حكومية أن إيرادات الهيئة ارتفعت إلى نحو 5.2 مليار جنيه خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2026، مقارنة بنحو 4.2 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من عام 2025، محققة نموًا بنسبة 23.8% على أساس سنوي.
وجاء هذا الارتفاع بعد دخول قرارات تعديل أسعار التذاكر حيز التنفيذ بنهاية شهر مارس الماضي، حيث رفعت الهيئة أسعار تذاكر القطارات على الخطوط الطويلة بنسبة 12.5%، بينما بلغت الزيادة 25% على الخطوط القصيرة، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على نتائج الربع الثاني من العام، وأسهم في تعزيز الإيرادات التشغيلية.
وتستهدف الهيئة من خلال هذه الزيادات دعم قدرتها على تغطية الزيادة في تكاليف التشغيل والصيانة، خاصة مع استمرار تحديث أسطول الجرارات والعربات، وتطوير البنية الأساسية وشبكات الإشارات، بما يضمن تحسين مستوى الخدمات المقدمة للركاب واستدامة تشغيل المرفق.
ولم تقتصر تعديلات الأسعار على الزيادة التي أقرت في مارس، إذ اعتمدت الهيئة مطلع يوليو 2026 زيادة جديدة بالنسبة نفسها على عدد من التذاكر، ضمن خطة متكاملة لتعزيز الإيرادات وتحقيق الاستدامة المالية، في ظل ارتفاع تكاليف قطع الغيار ومستلزمات التشغيل.
وتواصل وزارة النقل تنفيذ برنامج شامل لتطوير قطاع السكك الحديدية، يشمل تحديث خطوط التشغيل، وإدخال عربات وجرارات حديثة، ورفع كفاءة نظم الإشارات، إلى جانب تحسين جودة الخدمة، وهو ما يتطلب توفير موارد مالية إضافية لدعم أعمال التشغيل والصيانة والحفاظ على استدامة مشروعات التطوير.
ويرى متابعون أن نمو الإيرادات يمثل مؤشرًا إيجابيًا على قدرة الهيئة على تعزيز مواردها الذاتية، بما يسهم في دعم خطط تحديث مرفق السكك الحديدية، وتحسين كفاءة منظومة النقل الجماعي، وتوفير خدمات أكثر جودة للمواطنين، بالتوازي مع استمرار الدولة في تنفيذ استثمارات واسعة بقطاع النقل.