40 عامًا من الإنجازات.. ميناء دمياط يعزز مكانته كمركز إقليمي للنقل واللوجستيات


Sun 26 Jul 2026 | 09:38 PM
رضوى محمود

يحتفل ميناء دمياط، بمرور 40 عامًا على افتتاحه، بعدما رسخ مكانته كأحد أبرز الموانئ التجارية والمحورية في منطقة البحر المتوسط، وركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني وحركة التجارة الخارجية، في ظل طفرة تنموية غير مسبوقة حولته إلى مركز متكامل للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت.

وبهذه المناسبة، وجه اللواء بحري أ.ح طارق عدلي عبد الله، رئيس مجلس إدارة هيئة ميناء دمياط، التهنئة للعاملين بالهيئة وأعضاء المجتمع المينائي وشركاء النجاح، مشيدًا بالجهود التي أسهمت في تحقيق الإنجازات المتلاحقة، ومؤكدًا أن ما يشهده الميناء من تطوير يعكس اهتمام الدولة بقطاع النقل البحري، في ظل توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، ومتابعة الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل.

ومنذ افتتاحه في 26 يوليو 1986، حافظ ميناء دمياط على مكانته بين الموانئ المصرية، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تنفيذ خطة تطوير شاملة تستهدف تعظيم الاستفادة من موقعه الاستراتيجي على البحر المتوسط، وزيادة قدراته التشغيلية والاستيعابية بما يواكب التطورات العالمية في صناعة النقل البحري.

وتستهدف خطة التطوير رفع مساحة الميناء إلى نحو 35 كيلومترًا مربعًا، وزيادة أطوال الأرصفة إلى 14 كيلومترًا، مع تعميق المجرى الملاحي إلى 22 مترًا وحوض الدوران إلى 20 مترًا، بما يتيح استقبال السفن العملاقة والأجيال الحديثة من سفن الحاويات، ويعزز القدرة التنافسية للميناء إقليميًا ودوليًا.

ويأتي مشروع محطة الحاويات "تحيا مصر 1" في مقدمة المشروعات الاستراتيجية، حيث تعد من أكبر محطات الحاويات بشرق المتوسط، بأرصفة يبلغ طولها 1970 مترًا، وعمق 18 مترًا، وساحة خلفية تمتد إلى 922 ألف متر مربع، لتضيف طاقة تداول تصل إلى 3.5 مليون حاوية مكافئة سنويًا، وتتولى تشغيلها شركة "دمياط أليانس" التي تضم تحالفًا عالميًا من كبرى شركات تشغيل محطات الحاويات.

وفي الوقت نفسه، تتواصل أعمال تطوير حواجز الأمواج لحماية المجرى الملاحي من الإطماء، وضمان استدامة كفاءة الحركة الملاحية، إلى جانب إتاحة مساحات جديدة للتوسعات المستقبلية والمشروعات اللوجستية والصناعية.

كما شهد الميناء تشغيل المحطة متعددة الأغراض، التي تضم أرصفة بطول 680 مترًا وعمق 17 مترًا، وساحات خلفية تبلغ 70 ألف متر مربع، بما أضاف نحو 3 ملايين طن سنويًا إلى طاقة تداول البضائع.

وفي قطاع الحبوب والغلال، يجري تنفيذ محطة جديدة خلف الحاجز الشرقي بأرصفة يبلغ طولها 850 مترًا وساحة خلفية تبلغ 270 ألف متر مربع، لتضيف 3.5 مليون طن سنويًا إلى طاقة التداول، مع زيادة الطاقة التخزينية بنحو 6 ملايين طن سنويًا، بما يدعم الأمن الغذائي ويعزز دور الميناء في تجارة الحبوب.

ويشهد الميناء كذلك تنفيذ مشروع المحطة متعددة الأغراض "تحيا مصر 2"، التي تستهدف زيادة طاقة التداول بنحو 20 مليون طن سنويًا، والطاقة التخزينية بنحو 40 مليون طن سنويًا، بما يدعم استيعاب النمو المتوقع في حركة التجارة الإقليمية والعالمية.

وفي مجال الخدمات اللوجستية، تم تنفيذ منطقة لوجستية على مساحة 200 ألف متر مربع تضم 13 مخزنًا حديثًا، بما يعزز الطاقة التخزينية ويضيف قيمة للخدمات المقدمة، في إطار توجه الدولة لتطوير صناعة اللوجستيات.

كما عزز ميناء دمياط دوره في دعم الصادرات المصرية من خلال تشغيل خط الرورو بين ميناء دمياط وميناء تريستا الإيطالي، الذي يربط مصر مباشرة بالأسواق الأوروبية، ويسهم في تقليل زمن وتكلفة نقل البضائع ورفع تنافسية الصادرات.

وشهد الخط مؤخرًا إضافة خدمة جديدة للترانزيت غير المباشر، يتم من خلالها نقل البضائع الأوروبية عبر ميناء دمياط إلى ميناء سفاجا، ثم إلى ميناء نيوم بالمملكة العربية السعودية، وصولًا إلى أسواق الخليج، بما يعزز مكانة الميناء كمحور رئيسي لسلاسل الإمداد والتجارة الدولية.

وفي إطار تطوير الخدمات البحرية، يجري دعم أسطول الميناء بقاطرات بحرية حديثة ولنشات خدمة وإرشاد، ليرتفع عدد القاطرات إلى 16 قاطرة مستقبلًا، بما يواكب النمو المستمر في حركة السفن ويرفع كفاءة الخدمات البحرية.

وانعكست هذه المشروعات على مؤشرات الأداء، حيث ارتفع حجم تداول البضائع بالميناء إلى أكثر من 46 مليون طن سنويًا، مقارنة بنحو 26 مليون طن قبل بدء مشروعات التطوير، في مؤشر يعكس نجاح استراتيجية الدولة في تطوير الموانئ وتعزيز تنافسيتها.

وأكد رئيس هيئة ميناء دمياط أن ما تحقق من إنجازات هو ثمرة جهود متراكمة لرؤساء الهيئة السابقين والعاملين بالميناء على مدار أربعة عقود، مشددًا على أن الميناء يواصل مسيرته بثقة نحو مستقبل أكثر تطورًا وريادة، مستندًا إلى مشروعات عملاقة وبنية تحتية حديثة وموقع استراتيجي يجعله أحد أهم الموانئ المصرية والإقليمية.