في تطور يعزز الثقة الدولية في برنامج مصر النووي السلمي، أشادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالإطار الرقابي للأمان النووي والإشعاعي في مصر، مؤكدة توافقه مع المعايير الدولية. وتأتي هذه الإشادة في وقت يشهد فيه مشروع محطة الضبعة النووية تقدمًا في مراحله الإنشائية، بما يعكس استمرار تنفيذ أحد أكبر مشروعات الطاقة في البلاد.
اختتم فريق خبراء تابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية بعثة استمرت 12 يومًا إلى مصر، أشاد خلالها بامتلاك الدولة إطارًا رقابيًا شاملًا للأمان النووي والإشعاعي يغطي مختلف المرافق والأنشطة، وذلك في أول بعثة من نوعها تجريها الوكالة في مصر لمراجعة المنظومة الرقابية في هذا المجال.
وجاءت البعثة بناءً على طلب الحكومة المصرية، واستضافتها هيئة الرقابة النووية والإشعاعية بالتعاون مع المكتب التنفيذي للوقاية من خطر الإشعاع بوزارة الصحة والسكان، بهدف تقييم الإطار الرقابي الوطني ومراجعته في ضوء معايير الأمان الصادرة عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وسجل فريق الخبراء عددًا من نقاط القوة في المنظومة المصرية، من بينها توافر كوادر فنية مؤهلة لتنفيذ المهام الرقابية، ووجود منظومة فعالة للتأهب والاستجابة للطوارئ، إلى جانب الاستفادة من الخبرات والممارسات الدولية في تطوير إجراءات الرقابة والأمان.
وقال ضياء حسين شاه، رئيس بعثة الوكالة الدولية للطاقة الذرية ورئيس الهيئة الرقابية النووية الباكستانية، إن مصر تمتلك بنية رقابية متكاملة في مجال الأمان النووي والإشعاعي، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة تطوير الإشراف الرقابي مع تقدم أعمال إنشاء محطة الضبعة، وصولًا إلى مراحل إدخال الوحدات النووية للخدمة والتشغيل.
وتزامنت نتائج البعثة مع إنجاز جديد في مشروع محطة الضبعة النووية، حيث شهد اليوم، 9 يوليو 2026، تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية، وهي إحدى المكونات الرئيسية للمفاعل، وتمثل محطة مهمة في البرنامج الزمني للمشروع.
وتكتسب إشادة الوكالة الدولية للطاقة الذرية أهمية خاصة في ظل التوسع المصري في مشروعات الطاقة منخفضة الانبعاثات، إذ تسهم المنظومة الرقابية القوية في تعزيز مستويات الأمان والحوكمة، وهي عوامل تحظى باهتمام المؤسسات التمويلية والشركاء الدوليين عند تقييم مشروعات البنية التحتية الكبرى.
كما تعكس نتائج البعثة استمرار توافق الإجراءات التنظيمية المصرية مع المعايير الدولية، وهو ما يدعم مكانة مصر في تنفيذ برنامجها النووي السلمي، ويعزز ثقة الشركاء الدوليين في الإطار المؤسسي المنظم للقطاع، بالتزامن مع المضي قدمًا في تنفيذ مشروع الضبعة باعتباره أحد الركائز الرئيسية لاستراتيجية تنويع مصادر الطاقة وتعزيز أمن الطاقة على المدى الطويل.