«مرصد الذهب»: ترقب حذر يسيطر على أسواق الذهب قبل صدور بيانات الوظائف الأمريكية


Tue 30 Jun 2026 | 03:30 PM
ذهب
ذهب
شريف المصري

كشف «مرصد الذهب» أن أسواق الذهب العالمية تتحرك في نطاق ضيق خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، وسط حالة من الترقب الحذر قبيل صدور بيانات الوظائف الأمريكية، التي قد تعيد رسم توقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي واتجاه أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 تراجع بنحو 40 جنيهًا للجرام خلال تعاملات اليوم ليسجل نحو 5690 جنيهًا، مقارنة بختام تعاملات أمس، في حين استقرت الأوقية العالمية بالقرب من مستوى 4030 دولارًا.

وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 6503 جنيهات، وبلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 4877 جنيهًا، فيما سجل جرام الذهب عيار 14 نحو 3793 جنيهًا، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 45520 جنيهًا.

وأوضح أن العلاوة السعرية في السوق المحلية استقرت عند 130 جنيهًا للجرام، مع استقرار سعر صرف الدولار الرسمي قرب مستوى 49.28 جنيه، ويعكس ذلك استمرار حالة الهدوء النسبي في الطلب المحلي، بالتزامن مع تراجع حدة المضاربات مقارنة بالأشهر الماضية.

وعلى المستوى المحلي، يقترب الذهب من إنهاء تعاملات يونيو بخسائر تبلغ نحو 1075 جنيهًا لجرام الذهب عيار 21، بنسبة تقارب 16%، بعدما افتتح الشهر عند مستوى 6765 جنيهًا، ليسجل بذلك واحدة من أقوى موجات التصحيح التي شهدها السوق المصري منذ بداية العام.

ومنذ بداية عام 2026، فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 140 جنيهًا، بما يعادل 2.4% من قيمته، مقارنة بسعر افتتاح العام البالغ 5830 جنيهًا، كما يتداول حاليًا بأقل بنحو 1910 جنيهات، أو أكثر من 25%، عن أعلى مستوى تاريخي سجله في 2 مارس الماضي عند 7600 جنيه للجرام.

ويتجه الذهب لإنهاء شهر يونيو على واحدة من أكبر موجات التصحيح خلال السنوات الأخيرة، إذ تراجعت الأوقية بنحو 522 دولارًا، بما يعادل 11.5% منذ بداية الشهر، وهو أكبر انخفاض شهري لها منذ أكتوبر 2008، ورابع انخفاض شهري على التوالي بعدما افتتحت التداولات قرب مستوى 4540 دولارًا، لتتخلى بذلك عن جميع مكاسبها المحققة منذ بداية عام 2026.

وتتداول الأوقية حاليًا بأقل بنحو 1596 دولارًا، أو ما يزيد على 28%، مقارنة بأعلى مستوى تاريخي سجلته في 29 يناير الماضي عند 5626 دولارًا للأوقية، وذلك مع زيادة التوقعات برفع أسعار الفائدة الأمريكية للحد من التضخم المرتفع.

كما يتجه المعدن النفيس لتسجيل أول انخفاض فصلي له منذ 2024، والأكبر منذ الربع الثاني من 2013.

ورغم أن الحرب مع إيران رفعت أسعار الطاقة وعززت مخاوف التضخم، فإن الأسواق ركزت بصورة أكبر على احتمالات استمرار السياسة النقدية الأمريكية المتشددة، وهو ما دعم الدولار وأدى إلى زيادة الضغوط على الذهب.

وأشار فاروق إلى أن التحركات الحالية تعكس مرحلة تذبذب أكثر منها مرحلة تعافٍ حقيقي، موضحًا أن الأسواق دخلت حالة من الترقب مع نهاية الربع الثاني من العام، حيث يفضل المستثمرون انتظار البيانات الاقتصادية الأمريكية قبل بناء مراكز استثمارية جديدة.

وأكد أن الذهب نجح في التماسك أعلى المستوى البالغ 4000 دولار للأوقية، بعد أن كسره مؤقتًا خلال الأسبوع الماضي، إلا أن استمرار التداول دون مستويات المقاومة الرئيسية يؤكد أن الضغوط البيعية لم تنته بعد، وأن أي ارتفاع خلال الفترة الحالية يظل معرضًا لعمليات جني الأرباح.

وأضاف أن الأسواق تركز حاليًا على ثلاثة عوامل رئيسية تتمثل في قوة الدولار الأمريكي، وتوقعات أسعار الفائدة، وبيانات سوق العمل الأمريكية، التي قد تعيد تسعير احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر المقبل.

ولا تزال الأسواق العالمية تتفاعل مع نتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأخير، الذي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير، لكنه رفع متوسط توقعاته لسعر الفائدة بنهاية 2026 إلى 3.8% مقارنة بـ 3.4% في توقعات مارس، كما رفع توقعاته للتضخم إلى 3.6% مقابل 2.7% سابقًا.

وفي هذا السياق، أشار محلل السلع في بنك كومرتس بنك، كارستن فريتش، إلى أن الذهب انخفض مؤقتًا دون مستوى 4000 دولار قبل أن تظهر عمليات شراء محدودة، إلا أن المعدن لا يزال يتجه لتسجيل أكبر خسارة فصلية منذ عام 2013، في ظل استمرار تدفقات الأموال الخارجة من الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب، مع ترقب الأسواق لبيانات الوظائف الأمريكية التي تعد العامل الأكثر تأثيرًا في تحركات الأسعار خلال الفترة الحالية.

كما تراجعت حيازات صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب بأكثر من 40 طنًا منذ بداية الربع، منها أكثر من 30 طنًا خلال آخر ست جلسات تداول فقط.

وفي المقابل، لا تزال البنوك المركزية توفر دعمًا هيكليًا لسوق الذهب على المدى الطويل، إذ كشفت أحدث دراسة صادرة عن المنتدى الرسمي للمؤسسات النقدية والمالية (OMFIF)، والتي شملت 75 بنكًا مركزيًا، أن 82% من البنوك تحتفظ بالذهب ضمن احتياطياتها الرسمية، بينما يخطط صافي 30% منها لزيادة حيازاته خلال العامين المقبلين.

كما أظهرت الدراسة، للمرة الأولى منذ بدء الاستطلاع، أن عددًا أكبر من البنوك المركزية يعتزم خفض انكشافه على الدولار الأمريكي مقارنة بمن يخططون لزيادته، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية وعدم اليقين بشأن السياسات الاقتصادية العالمية، وهو ما يعزز مكانة الذهب كأحد أهم أصول الاحتياطيات العالمية.

ويعكس هذا التحول استمرار توجه البنوك المركزية نحو تنويع الاحتياطيات بعيدًا عن الدولار، بما يدعم الطلب الرسمي على الذهب حتى في فترات تراجع الأسعار.

وفي الصين، أكبر مستهلك للذهب في العالم، تتجه السلطات إلى تنفيذ إصلاحات تنظيمية واسعة في سوق الذهب، بعد طرح مسودة تعديلات جديدة على قواعد استيراد وتصدير الذهب بهدف تبسيط الإجراءات وتسهيل التجارة عبر الحدود.

كما واصل بنك الشعب الصيني زيادة احتياطياته من الذهب للشهر التاسع عشر على التوالي، بالتزامن مع ارتفاع واردات الذهب إلى 163 طنًا خلال مايو، وهو أعلى مستوى شهري منذ مارس 2024، فيما بلغ إجمالي الواردات خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 نحو 692 طنًا، بزيادة 76% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مستفيدة من تراجع الأسعار العالمية.

وفي المقابل، سجلت صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب تدفقات خارجة تجاوزت 10 مليارات يوان خلال شهر واحد، كما انخفضت السحوبات من بورصة شنغهاي للذهب إلى 63.5 طنًا في مايو، وهو أدنى مستوى منذ فبراير 2020، بما يعكس تباطؤ الطلب الاستثماري وترقب المستثمرين لاتجاه الأسعار خلال النصف الثاني من العام.

قراءة «مرصد الذهب»

يرى «مرصد الذهب» أن الأسواق لا تزال تمر بمرحلة إعادة تسعير شاملة بعد التحول الواضح في توقعات السياسة النقدية الأمريكية، وأن التماسك الحالي فوق مستوى 4000 دولار لا يمثل حتى الآن بداية لموجة صعود جديدة، وإنما يعكس حالة من التوازن المؤقت بعد موجة بيع قوية.

ومن المرجح أن تتحرك أسعار الذهب في نطاقات ضيقة خلال الأيام المقبلة، إلى حين صدور بيانات سوق العمل الأمريكية، التي ستكون العامل الحاسم في تحديد اتجاه الأسعار خلال النصف الأول من يوليو، فإذا جاءت البيانات أقوى من المتوقع، فقد تتزايد رهانات رفع أسعار الفائدة، بما يدعم الدولار ويضغط على الذهب، أما إذا أظهرت تباطؤًا في سوق العمل، فقد تزداد فرص تعافي المعدن الأصفر واستعادة جزء من خسائره الأخيرة، مدعومًا أيضًا باستمرار الطلب الرسمي من البنوك المركزية حول العالم.

وبذلك، تدخل أسواق الذهب النصف الثاني من عام 2026 وسط توازن دقيق بين الضغوط قصيرة الأجل الناتجة عن السياسة النقدية الأمريكية، والدعم طويل الأجل الذي توفره مشتريات البنوك المركزية، وهو ما يجعل تقرير الوظائف الأمريكية هذا الأسبوع نقطة التحول الأهم التي ستحدد ما إذا كان الذهب سيبدأ مرحلة تعافٍ جديدة، أم سيواصل موجة التصحيح الحالية.