يشهد القطاع العقاري في مصر حالة من الترقب وإعادة التقييم خلال الفترة الراهنة، عقب إعلان الحكومة زيادة أسعار المواد البترولية، في ظل التطورات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة العربية والتغيرات في الاقتصاد العالمي، والتي انعكست بشكل مباشر على مدخلات الإنتاج والسلع الاستراتيجية.
وأثرت هذه التطورات على عدد من القطاعات الاستثمارية كثيفة العمالة، التي تعتمد بشكل كبير على المنتجات البترولية في تشغيل المعدات ونقل المواد الخام وإنجاز الأعمال، وفي مقدمتها قطاع التشييد والبناء.
ويعد القطاع من أكثر القطاعات ارتباطًا بأسعار الطاقة، سواء في إنتاج مواد البناء أو في تشغيل المعدات خلال مراحل التنفيذ، وهو ما يرجح حدوث زيادات استثنائية في تكاليف البناء تتراوح بين 15% و20% خلال الفترة المقبلة.
كما من المتوقع أن تمتد الزيادات إلى تكاليف التشطيب داخل الوحدات العقارية، حيث قد تتراوح الزيادة بين 2 و5 آلاف جنيه للمتر المربع وهو ما يرجح زيادة التكلفة ما بين 20 إلى 30%، وفقًا لنوعية المواد المستخدمة ومستوى التشطيب.
ويرجع ذلك إلى ارتفاع أسعار المواد الخام المستخدمة في التشطيبات، مثل السيراميك والدهانات، نتيجة زيادة تكلفة الطاقة التي تدخل في عمليات الإنتاج، وهو ما ينعكس بدوره على السعر النهائي للمنتج المحلي.
في المقابل، قد ترتفع التكلفة بصورة أكبر عند الاعتماد على مواد بناء مستوردة، في ظل تحركات سعر الصرف وارتفاع تكلفة الاستيراد أمام الجنيه المصري، الأمر الذي يزيد من الضغوط على شركات التطوير العقاري ويؤثر على هيكل تسعير الوحدات خلال الفترة المقبلة.