أعلنت شركة آبل عزمها بدء تجميع أجهزة الكمبيوتر المكتبية «ماك ميني» في مدينة هيوستن بولاية تكساس في وقت لاحق من العام الجاري، في خطوة تعكس توجهاً متزايداً لتعزيز التصنيع داخل الولايات المتحدة.
وأوضحت الشركة أن الإنتاج سيتم في الموقع ذاته الذي تُجمع فيه حالياً خوادم مراكز البيانات الداعمة لميزات الذكاء الاصطناعي، مع خطط لافتتاح منشأة جديدة مخصصة لتدريب العمالة على تقنيات التصنيع المتقدم، بما يدعم سلاسل الإمداد المحلية ويرفع كفاءة العمليات التشغيلية.
وتندرج هذه المبادرة ضمن التزام استثماري أمريكي بقيمة 600 مليار دولار، ناقشه الرئيس التنفيذي تيم كوك مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العام الماضي، في إطار تعزيز الشراكة الصناعية ودعم الاقتصاد المحلي.
ورغم استمرار تصنيع معظم منتجات آبل في آسيا، فإن نقل تجميع «ماك ميني» إلى هيوستن يمثل تحولاً استراتيجياً يهدف إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتوترات التجارية والرسوم الجمركية، خاصة مع تنامي الطلب على الجهاز بفضل استخدامه في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، نظراً لسعره التنافسي وقدراته التقنية المتقدمة.
ويرى مراقبون أن التوسع في التصنيع المحلي يسهم في تحصين الشركة من تقلبات السياسة التجارية العالمية، ويعزز موقعها التفاوضي مع الإدارة الأمريكية، في وقت تسعى فيه شركات التكنولوجيا الكبرى إلى تنويع قواعد إنتاجها جغرافياً.
يُذكر أن آبل تنتج بالفعل بعض مكونات شاشات «آيفون» محلياً عبر شريكتها كورنينج، كما تواصل تصنيع جهاز «ماك برو» في مصنع أوستن المخصص للسوق الأمريكية منذ عام 2013.
وأكد كوك في بيان رسمي التزام الشركة بمستقبل التصنيع الأمريكي، مشيراً إلى أن النسخة المحسّنة من «ماك ميني»، والمزودة بشريحة جديدة، ستُنتج في تكساس لتلبية احتياجات السوق المحلية، في خطوة تعكس موازنة دقيقة بين الابتكار التقني والمتطلبات الاقتصادية والسياسية.