وزير التعليم: إنشاء 150 ألف فصل بتكلفة تصل إلى 200 مليار جنيه


Mon 19 Oct 2026 | 07:54 PM
أسماء السيد

شارك محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، في أولى الجلسات النقاشية لمنتدى مصر 2026، المنعقد تحت شعار «نظرة لليوم.. رؤية للغد»، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وذلك خلال جلسة بعنوان «ماذا يتعلم أبناؤنا.. وهل يؤهلهم ذلك للمستقبل؟».

وناقشت الجلسة نتائج جهود تطوير منظومة التعليم، ومدى انعكاسها على تجربة الطالب وجودة التعلم، إلى جانب أولويات المرحلة المقبلة للانتقال من إتاحة التعليم إلى تحسين نواتج التعلم وبناء مهارات المستقبل، وربط رحلة الطالب من المدرسة والجامعة باحتياجات سوق العمل.

واستُهلت الجلسة بعرض فيلم «التحول في التعليم»، الذي تناول أبرز التحديات التي واجهت المنظومة التعليمية، والتحولات التي شهدتها البنية التحتية والمناهج وتأهيل المعلمين وإدخال التكنولوجيا ونماذج التعليم الحديثة. 

كما عُرض فيلم «ماذا يقول الحوار المجتمعي»، متضمنًا آراء أكاديميين وخبراء ومداخلات المشاركين في الجلسات التحضيرية التي عُقدت بالجامعات المصرية والأكاديمية الوطنية للتدريب، إلى جانب شهادات لطلاب ومعلمين وأولياء أمور بشأن واقع التعليم وتطلعاتهم لتطويره.

30 عامًا من التحديات.. والتركيز على جودة التعلم

وأكد وزير التربية والتعليم أن المنظومة التعليمية واجهت على مدار أكثر من 30 عامًا تحديات كبيرة أثرت على انتظام الطلاب وجودة العملية التعليمية، وفي مقدمتها ارتفاع الكثافات الطلابية داخل الفصول والعجز في أعداد المعلمين، موضحًا أن نحو 87% من الطلاب في مصر يتلقون تعليمهم بالمدارس الحكومية، مقابل 13% بالمدارس الخاصة والدولية والمدارس الحكومية بمصروفات.

وأوضح عبد اللطيف أن نسبة حضور الطلاب بالمدارس الحكومية تراجعت إلى 15% خلال العام الدراسي 2023/2024، في ظل وصول أعداد الطلاب ببعض الفصول إلى 100 و150 و200 طالب، بما أثر على قدرة الطلاب على التحصيل الدراسي، وحدّ من قدرة المعلمين على أداء دورهم التعليمي.

وأشار إلى أن الوزارة تركز، بعد التقدم المحقق في إتاحة التعليم وتطوير البنية التحتية، على تحسين جودة التعلم ونواتجه، من خلال استراتيجية مستقرة للتعليم قبل الجامعي، مع المتابعة المستمرة للنتائج وتطوير أدوات التنفيذ وفقًا لما تكشف عنه الممارسة الفعلية.

خفض الكثافات وسد العجز في المعلمين

واستعرض الوزير جهود معالجة العجز في أعداد المعلمين، موضحًا أن العجز بلغ نحو 469 ألفًا و860 معلمًا، مقابل قوة إجمالية للمعلمين تقدر بنحو 832 ألف معلم.

وأضاف أن الوزارة اعتمدت على مجموعة من الحلول، شملت مسابقات تعيين 30 ألف معلم سنويًا، والاستعانة بالمعلمين بنظام الحصة، وزيادة الأنصبة التدريسية، مؤكدًا سد العجز في معلمي جميع المواد الأساسية بكافة المدارس على مستوى الجمهورية.

وأوضح أن هذه الإجراءات أسهمت في القضاء على الكثافات التي تجاوزت 100 طالب في الفصل، ليصبح عدد الطلاب في جميع الفصول أقل من 50 طالبًا على مستوى الجمهورية.

وأشار إلى ارتفاع نسبة الحضور من 15% خلال العام الدراسي 2023/2024 إلى 87% خلال العام الدراسي 2025/2026، مع اقترابها من 90% في معظم المحافظات، مؤكدًا أن الوزارة تستهدف الوصول بنسبة الحضور إلى 96%. ولفت إلى أن مؤشرات الحضور تستند إلى نتائج تقييم ميداني لجهود الإصلاح أعلنتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف»، وشمل استبيانات ولقاءات مع المعلمين ومديري المدارس.

إنشاء 150 ألف فصل بتكلفة تصل إلى 200 مليار جنيه

وأكد عبد اللطيف أن الدولة المصرية توسعت في تطوير البنية التحتية التعليمية، حيث تم إنشاء نحو 150 ألف فصل دراسي خلال السنوات العشر الماضية، بتكلفة تقديرية تتراوح بين 150 و200 مليار جنيه.

وأوضح أن التوسع في الفصول، إلى جانب الحلول الفنية والتنظيمية للاستفادة من الإمكانات المتاحة، أسهم في معالجة أزمة الكثافات الطلابية التي استمرت لعقود.

وأضاف أن الوزارة تستهدف مواصلة خفض كثافات الفصول إلى أقل من 45 طالبًا، وصولًا إلى أقل من 40 طالبًا، بما يوفر بيئة تعليمية أفضل ويساعد على تحسين جودة التدريس والتحصيل الدراسي.

كما أعلن أن الوزارة تعمل وفق جدول زمني لمعالجة مشكلة الفترات المسائية، مستهدفة الانتهاء منها بالمدارس الابتدائية بحلول سبتمبر 2027، وبالمدارس الإعدادية خلال عام 2028، وبالمدارس الثانوية خلال عام 2029، بالتوازي مع رفع كفاءة المدارس القائمة، مع إعطاء الأولوية للمناطق الأكثر احتياجًا.

التقييمات المدرسية وانتظام الدراسة

وفيما يتعلق بنظام التقييمات وأعمال السنة، أكد وزير التربية والتعليم أن كراسات الحصة والواجبات المدرسية والتقييمات الأسبوعية والاختبارات الشهرية تمثل عناصر أساسية في العملية التعليمية، وتُطبق في مختلف النظم التعليمية حول العالم، لما توفره من متابعة منتظمة لمستوى الطلاب ومدى استيعابهم للمناهج.

وأوضح أن الوزارة أعادت تطبيق هذه الأدوات لتعزيز الانضباط الدراسي وقياس التحصيل العلمي، مشددًا على أهمية استمرار التقييمات وعدم الاكتفاء بفرص محدودة لقياس مستوى الطالب.

وردًا على مطالبات بعض أولياء الأمور بإلغاء التقييمات، قال الوزير إن تحقيق جودة التعليم يتطلب تعاون جميع أطراف المنظومة التعليمية، وإن مرحلة التطوير قد تفرض بذل جهد إضافي لفترة محدودة من المعلمين وأولياء الأمور، مضيفًا: «التعليم الجيد تعب مؤقت والتعليم غير الجيد تعب للأبد».

وأكد أن الوزارة تستهدف أن تكون المدرسة المكان الأساسي للتعلم، بما يتيح للطلاب اكتساب المعارف والمهارات اللازمة للمستقبل، ويحد تدريجيًا من اعتماد الأسر على مصادر تعليمية خارج المدرسة، ومنها مراكز الدروس الخصوصية.

تطوير 160 منهجًا والاستفادة من الخبرات الدولية

وفي محور تطوير المناهج، أوضح عبد اللطيف أن الوزارة طورت 160 منهجًا دراسيًا، بما في ذلك مناهج البكالوريا المصرية، بالاستفادة من الخبرات والمؤسسات التعليمية الدولية، مع الاحتفاظ بالملكية الفكرية الكاملة للمناهج دون تحمل أي تكلفة مالية، وفقًا لما أعلنه الوزير.

وأشار إلى التعاون مع مؤسسة البكالوريا الدولية (IBO) لمراجعة مناهج البكالوريا المصرية، بما يشمل الأطر التربوية ومنهجيات التقييم، بهدف تقديم محتوى تعليمي حديث يركز على الفهم والتحليل والتفكير وتنمية المهارات.

وأكد أن معالجة الكثافات وسد العجز في المعلمين واستعادة انتظام الطلاب بالمدارس تمثل خطوات أساسية للانتقال إلى المرحلة التالية، التي تركز على الارتقاء بجودة التعليم ونواتج التعلم، وتطوير المناهج وأساليب التدريس والتقييم.

البكالوريا المصرية وتخفيف الضغوط على الطلاب

وفيما يتعلق بنظام شهادة البكالوريا المصرية، أوضح الوزير أن طرح النظام واجه بعض الانتقادات في البداية، في ظل اعتياد المجتمع على نظام الثانوية العامة التقليدي الذي يرتبط فيه مستقبل الطالب بفرصة امتحانية واحدة.

وأشار إلى أن النظام يستهدف تخفيف الضغوط النفسية على الطلاب وأسرهم، وإتاحة فرص متعددة أمام الطلاب، إلى جانب إمكانية التحويل من مسار إلى آخر، مع الاستفادة من الخبرات الدولية ومراعاة احتياجات الطلاب المصريين وطبيعة المنظومة التعليمية الوطنية.

وأضاف أن الوزارة نفذت برنامجًا قوميًّا لتدريب المعلمين وتأهيلهم للتدريس وفق نظام البكالوريا المصرية، بما يدعم تطبيقه بكفاءة وتحسين أساليب التدريس والتقييم.

الالتزام بأيام الدراسة والمعايير الدولية

وشدد عبد اللطيف على أن الهدف الرئيسي للوزارة هو تقديم تعليم جيد للطلاب المصريين وفق المعايير الدولية، بما يؤهلهم للمنافسة مع أقرانهم في مختلف دول العالم.

وأشار إلى أن العام الدراسي في العديد من الدول يتجاوز 185 يومًا، ويصل إلى 195 يومًا، مؤكدًا ضرورة إتاحة وقت كافٍ للتعلم والتحصيل، وعدم حصول طلاب المدارس الحكومية على فرص تعليمية أقل من نظرائهم بالمدارس الدولية.

وأضاف أن تأجيل بدء الدراسة أو إلغاء التقييمات الأسبوعية والشهرية قد يكون أسهل من الناحية الإجرائية، لكن مصلحة الطلاب وجودة تعليمهم تتطلبان الالتزام بأيام الدراسة وتطبيق نظم التقييم والمتابعة المستمرة.

وأشاد الوزير بدور المعلمين، مؤكدًا أنهم يتحملون مسؤولية كبيرة في التدريس وإعداد التقييمات وتصحيحها ومتابعة مستويات الطلاب، وأن جهودهم تستهدف ضمان حصول طلاب المدارس الحكومية على تعليم يضاهي ما تقدمه النظم التعليمية الدولية.

مواد الهوية الوطنية بالمدارس الدولية

وردًا على تساؤلات بشأن احتساب مواد الهوية القومية، وهما اللغة العربية والتاريخ، ضمن المجموع بنسبة 20% بالمدارس الدولية، أوضح الوزير أن الوزارة أصدرت قرارًا في عام 2024 لتنظيم تدريس هذه المواد.

وأشار إلى أن القرار يتضمن تدريس اللغة العربية والتاريخ ضمن المجموع، والتربية الدينية خارج المجموع بنسبة نجاح 70%، على أن يبدأ تطبيق احتساب العربي والتاريخ ضمن المجموع بنسبة 20% بنهاية المرحلة الثانوية اعتبارًا من العام الدراسي 2027/2028، بعد مهلة أربع سنوات من صدور القرار، وفق الضوابط المحددة.

وأضاف أن بعض طلاب النظام البريطاني «IG» سينتهون من المرحلة الثانوية خلال عامين فقط، ولذلك سيُطبق القرار عليهم خلال العام الدراسي الحالي باعتباره آخر عام دراسي لهم، مع مراعاة طبيعة النظم التعليمية الدولية المختلفة عند وضع آليات التطبيق.

وشدد عبد اللطيف على أن الحفاظ على الهوية المصرية وترسيخ الانتماء الوطني يمثلان أولوية للوزارة، مؤكدًا أن التعليم الدولي لا ينبغي أن يكون على حساب معرفة الطلاب بلغتهم العربية وتاريخ وطنهم وثقافتهم.

التوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية

وفيما يتعلق بتطوير التعليم الفني، أكد الوزير أن التوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية يمثل محورًا استراتيجيًا في تطوير المنظومة التعليمية، وربط مخرجاتها باحتياجات سوق العمل ومتطلبات الاستثمار.

وأوضح أن عدد مدارس التكنولوجيا التطبيقية ارتفع من 62 مدرسة خلال العام الدراسي 2023/2024 إلى 225 مدرسة خلال العام الدراسي 2026/2027، متجاوزًا المستهدف البالغ 200 مدرسة بحلول عام 2030، وفق الخطة الحكومية الموضوعة عام 2024.

وأشار إلى أن المدارس الجديدة تشمل 100 مدرسة مصرية إيطالية و38 مدرسة مصرية ألمانية، إلى جانب خطة لتطوير 1200 مدرسة تعليم فني وفق المعايير الدولية، بما يسهم في إعداد كوادر فنية مؤهلة تمتلك المهارات العملية والتكنولوجية المطلوبة لوظائف المستقبل.

متابعة رئاسية وخطة مستمرة للتطوير

واختتم وزير التربية والتعليم مداخلته بالتأكيد على استمرار تنفيذ خطط تطوير التعليم في إطار استراتيجية الدولة ورؤية مصر 2030، من خلال رفع كفاءة المدارس، وتحسين المناهج وطرق التدريس، وتوفير بيئة تعليمية مناسبة، ومتابعة النتائج بصورة مستمرة.

وأشار إلى أن ملف التعليم يحظى باهتمام ومتابعة دقيقة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، والدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مؤكدًا أن الاستثمار في تعليم الطلاب يمثل استثمارًا في مستقبلهم ومستقبل الدولة المصرية.