كشف تحليل البنك المركزي المصري لمعدلات التضخم عن تراجع التضخم السنوي في المدن إلى 13.9% خلال سبتمبر 2026، مقابل 14.5% في أغسطس، بدعم من تباطؤ ارتفاع أسعار السلع غير الغذائية والخدمات، إلى جانب التأثير الإيجابي لفترة الأساس، رغم عودة الضغوط السعرية على عدد من المجموعات الغذائية.
وفي المقابل، ارتفع التضخم الشهري في الحضر إلى 1.3% خلال سبتمبر، مقارنة بـ0.1% في أغسطس، لكنه ظل أقل من مستواه البالغ 1.8% خلال سبتمبر من العام السابق، في ظل تباين حركة الأسعار بين الغذاء والسلع غير الغذائية.
وأوضح البنك المركزي أن المعدل السنوي لتضخم السلع غير الغذائية تراجع إلى 18%، مقابل 19.5% في أغسطس، ليسجل أدنى مستوى له منذ يناير 2023، فيما ارتفع التضخم السنوي للسلع الغذائية بصورة محدودة إلى 7.2%، مقارنة بـ6.3% خلال الشهر السابق.
التضخم الأساسي يهبط إلى 14.1% سنويًا
واصل التضخم الأساسي اتجاهه النزولي، ليسجل 14.1% على أساس سنوي خلال سبتمبر 2026، مقابل 14.9% في أغسطس، مدفوعًا بالتأثير المواتي لفترة الأساس وتراجع وتيرة ارتفاع أسعار السلع غير الغذائية، وهو ما ساعد على احتواء أثر الزيادة المحدودة في أسعار السلع الغذائية الأساسية، وعلى أساس شهري، بلغ التضخم الأساسي 0.8%، مقارنة بـ0.3% في أغسطس و1.5% خلال سبتمبر 2025.
وبحسب تحليل البنك المركزي، ساهمت السلع الغذائية الأساسية والخدمات والسلع الاستهلاكية بنحو 0.42 و0.22 و0.17 نقطة مئوية على التوالي في معدل التضخم الأساسي الشهري، بما يعكس استمرار تأثير هذه المجموعات في تحركات الأسعار، رغم تراجع المعدل السنوي.
الخضروات والفواكه تعود إلى الارتفاع بعد 3 أشهر من التراجع
شهدت أسعار الخضروات والفواكه ارتفاعًا شهريًا بنسبة 11.3% خلال سبتمبر، لتضيف نحو 0.69 نقطة مئوية إلى معدل التضخم العام في المدن، وجاءت الزيادة مدفوعة بصورة رئيسية بصعود أسعار الخضروات الطازجة بنسبة 17.8%، التي ساهمت وحدها بنحو 0.64 نقطة مئوية.
وجاءت هذه التحركات بعد ثلاثة أشهر متتالية من تراجع أسعار الخضروات والفواكه الطازجة والسلع الغذائية الأساسية، ما دفع التضخم الشهري للغذاء إلى تسجيل 2.8% في سبتمبر، بعد أن كان قد سجل معدلًا سالبًا بلغ 1.1% في أغسطس.
كما ارتفعت أسعار السلع الغذائية الأساسية بنسبة 1.1% خلال الشهر، مضيفة نحو 0.30 نقطة مئوية إلى التضخم العام الشهري، في زيادة تجاوزت النمط الموسمي المعتاد، نتيجة صعود أسعار الدواجن والأسماك والمأكولات البحرية.
وتوضح هذه الأرقام أن تراجع التضخم السنوي للغذاء لا يعني بالضرورة انخفاض الأسعار شهريًا، إذ عادت عدة مجموعات غذائية إلى تسجيل زيادات ملموسة خلال سبتمبر.
تباطؤ ارتفاع أسعار السلع غير الغذائية والخدمات
على الجانب الآخر، انخفض التضخم الشهري للسلع غير الغذائية إلى 0.5% خلال سبتمبر، مقابل 0.7% في أغسطس، بالتزامن مع تراجع معدلها السنوي إلى 18% من 19.5%.
ورغم تباطؤ الزيادات، ظلت السلع غير الغذائية صاحبة مساهمة كبيرة في التضخم السنوي، بنحو 11.22 نقطة مئوية، بما يعكس استمرار أثر الارتفاعات السابقة في المستوى العام للأسعار.
كما تراجع التضخم السنوي للخدمات إلى 24.4% خلال سبتمبر، مقابل 27.8% في أغسطس، مع مساهمة بلغت نحو 6.81 نقطة مئوية في معدل التضخم العام السنوي.
وعلى أساس شهري، ارتفعت أسعار الخدمات بنسبة 0.5%، لتضيف نحو 0.16 نقطة مئوية إلى التضخم العام، متأثرة بتعديل قانون الإيجار القديم وانعكاساته على مجموعة الإيجارات، إلى جانب زيادة أسعار خدمات العيادات الخارجية.
السلع الاستهلاكية ترتفع وخدمات المستشفيات تضغط على الأسعار
سجلت مجموعة السلع الاستهلاكية زيادة شهرية بنسبة 0.9% خلال سبتمبر، ساهمت بنحو 0.12 نقطة مئوية في التضخم العام، مدفوعة بارتفاع أسعار منتجات التنظيف المنزلي والعناية الشخصية ومستلزمات المدارس.
وعلى أساس سنوي، بلغ التضخم في هذه المجموعة 12.2%، مقابل 12.1% في أغسطس، لتصل مساهمتها في المعدل السنوي للتضخم العام إلى نحو 1.79 نقطة مئوية.
وفيما يتعلق بالسلع والخدمات محددة الأسعار إداريًا، ارتفع معدل التضخم الشهري للمجموعة بنسبة 0.1%، مضيفًا نحو 0.02 نقطة مئوية إلى التضخم العام، نتيجة زيادة أسعار خدمات المستشفيات العامة بنسبة 2.3%.
وعلى أساس سنوي، تراجع التضخم في هذه المجموعة إلى 12% خلال سبتمبر، مقابل 12.3% في أغسطس، مع مساهمة بلغت نحو 2.62 نقطة مئوية في معدل التضخم العام السنوي.
التضخم في الريف يرتفع إلى 11.6% وإجمالي الجمهورية عند 12.8%
أظهرت البيانات تباينًا في اتجاهات التضخم بين المناطق الجغرافية، إذ ارتفع المعدل السنوي للتضخم العام في الريف إلى 11.6% خلال سبتمبر 2026، مقابل 10.9% في أغسطس.
وفي المقابل، سجل التضخم السنوي على مستوى إجمالي الجمهورية، الذي يعكس متوسط التغير في الأسعار بالحضر والريف، 12.8%، مقارنة بـ12.7% خلال الشهر السابق.
وتعكس هذه النتائج اختلاف حركة الأسعار وفقًا للموقع الجغرافي ومجموعات الإنفاق؛ فبينما انخفض التضخم السنوي في المدن، ارتفع في الريف، في حين سجل المعدل العام للجمهورية زيادة طفيفة.
الغذاء يظل عاملًا مؤثرًا في مسار التضخم
تعكس قراءة سبتمبر تراجعًا في معدلات التضخم السنوية، مدعومًا بانحسار وتيرة ارتفاع أسعار السلع غير الغذائية والخدمات، إلى جانب التأثير الإيجابي لفترة الأساس، في مقابل عودة الضغوط الشهرية من جانب الخضروات والفواكه وبعض السلع الغذائية الأساسية.
وتبرز البيانات أهمية متابعة تطورات أسعار الغذاء والخدمات خلال الفترة المقبلة، إلى جانب تأثير المقارنة بفترات الأساس السابقة، لفهم اتجاهات التضخم ومدى استمرار التراجع السنوي في ظل التغيرات الشهرية التي تشهدها مجموعات الإنفاق المختلفة.