تراجعت أسعار النفط العالمية إلى أقل من 94 دولارًا للبرميل خلال تعاملات الخميس 15 أكتوبر 2026، لتنهي سلسلة مكاسب استمرت خمس جلسات متتالية، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح وإعادة تقييم مراكزهم في السوق، وسط تباين العوامل المؤثرة في حركة الخام بين احتمالات زيادة المعروض ومخاطر تعطل الإمدادات وحركة الشحن العالمية.
ويأتي التراجع في وقت تتابع فيه الأسواق تقارير عن دراسة الولايات المتحدة تخفيف العقوبات المفروضة على سفن تُعرف باسم «أسطول الظل»، والتي تنقل النفط والمنتجات البترولية من دول خاضعة للعقوبات، بينها روسيا وإيران وفنزويلا. وفي المقابل، لا تزال التوترات الأمنية في الشرق الأوسط والهجمات على البنية التحتية النفطية عوامل تحد من انحسار المخاوف بشأن الإمدادات، وفقًا لموقع «Trading Economics».
جني الأرباح يوقف موجة صعود النفط
جاء انخفاض الأسعار بعد خمس جلسات متتالية من المكاسب، في تحرك يعكس عمليات لجني الأرباح وتصحيحًا محتملًا للمسار الصعودي الأخير، مع استمرار المتعاملين في تقييم التطورات السياسية والأمنية المؤثرة في توازن العرض والطلب.
وتترقب الأسواق أي مؤشرات على زيادة كميات النفط المتاحة للتداول عالميًا، خصوصًا في ظل التقارير المتعلقة بإمكانية تخفيف القيود الأمريكية على بعض السفن الناقلة للنفط من دول خاضعة للعقوبات.
وقد يسهم أي تخفيف لهذه القيود في تسهيل حركة الشحن وتقليل الضغوط على تكاليف النقل، بما ينعكس على تدفقات النفط إلى الأسواق. غير أن حجم التأثير المحتمل سيظل مرتبطًا بنطاق الإجراءات الأمريكية وطبيعة السفن والشحنات التي ستشملها.
واشنطن تدرس تخفيف القيود على «أسطول الظل»
تتابع أسواق الطاقة التقارير المتعلقة باحتمال تخفيف العقوبات الأمريكية المفروضة على سفن «أسطول الظل»، التي تُستخدم في نقل النفط والمنتجات البترولية من دول بينها روسيا وإيران وفنزويلا.
وتأتي هذه المناقشات في ظل ارتفاع تكاليف الشحن العالمية، وما تفرضه من ضغوط إضافية على تجارة الطاقة وسلاسل الإمداد. ومن شأن أي تغييرات في القيود المفروضة على حركة هذه السفن أن تؤثر في مسارات نقل النفط وتكاليفه، بحسب طبيعة القرارات التي قد تتخذها واشنطن.
لكن احتمالات زيادة المعروض أو تحسن انسيابية الشحن لا تعني بالضرورة تراجع الأسعار بصورة مستدامة، إذ تظل التطورات الجيوسياسية ومخاطر تعطل الممرات البحرية من العوامل القادرة على إعادة الضغوط الصعودية إلى السوق.
مضيق هرمز والتوترات الإقليمية يبقيان مخاطر الإمدادات قائمة
في المقابل، استمرت المخاوف المتعلقة بأمن إمدادات النفط، عقب غرق سفينة حاويات في مضيق هرمز، الأربعاء، إثر تعرضها لضربة بمقذوفات لم تُحدد هويتها.
ويكتسب المضيق أهمية استراتيجية لتجارة الطاقة العالمية، ما يجعل أي اضطرابات أمنية فيه موضع متابعة مكثفة من جانب المتعاملين في أسواق النفط والشحن البحري.
وتزامنت هذه التطورات مع استمرار هجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة تشنها قوات الحوثيين المدعومة من إيران في أنحاء السعودية، وفقًا لما ورد في التقرير، الأمر الذي أبقى المخاطر الأمنية الإقليمية ضمن العوامل المؤثرة في توقعات الأسواق.
وتعزز هذه التطورات حالة عدم اليقين بشأن استمرارية تدفقات النفط، إذ قد يؤدي تصاعد التوترات أو اتساع نطاق الاضطرابات إلى زيادة تكاليف النقل والتأمين، فضلًا عن ارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية التي تدخل في تسعير الخام.
الهجمات على المصافي الروسية تضيف ضغوطًا جديدة
على الجبهة الروسية الأوكرانية، اتهمت موسكو كييف بمهاجمة مصفاتين للنفط يوم الأربعاء، من بينهما مصفاة ريازان، التي تبلغ طاقتها الإنتاجية نحو 400 ألف برميل يوميًا.
وقالت روسيا إن الهجمات تمثل خرقًا لما وصفته بـ«هدنة الطاقة» التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تطور يضيف بُعدًا جديدًا إلى المخاوف بشأن أمن البنية التحتية النفطية واستقرار الإمدادات.
وتؤدي الهجمات التي تستهدف منشآت التكرير إلى زيادة حالة عدم اليقين بشأن مستويات الإنتاج وتوافر المنتجات النفطية، فيما يظل تأثيرها الفعلي على الأسواق مرتبطًا بحجم الأضرار ومدى استمرار تعطل العمليات.
توازن دقيق بين احتمالات زيادة المعروض ومخاطر التعطل
تعكس تحركات النفط الحالية تفاعل عاملين متعارضين؛ أولهما عمليات جني الأرباح والتوقعات المرتبطة بإمكانية تخفيف القيود على شحنات النفط، وثانيهما المخاطر الجيوسياسية التي تهدد الممرات البحرية والمنشآت النفطية.
وبينما أدى تراجع الأسعار إلى أقل من 94 دولارًا للبرميل إلى توقف موجة المكاسب الأخيرة، فإن استمرار التوترات في الشرق الأوسط والحرب الروسية الأوكرانية قد يحد من قدرة السوق على مواصلة الهبوط.
وخلال الفترة المقبلة، ستظل اتجاهات أسعار النفط مرتبطة بمدى تحقق أي انفراجة في قيود الشحن والعقوبات، إلى جانب تطورات الأوضاع الأمنية وتأثيرها على تدفقات الخام والمنتجات البترولية.
وبذلك، لا تعكس خسائر الخميس بالضرورة تحولًا مستدامًا في اتجاه السوق، بقدر ما تشير إلى إعادة موازنة مراكز المستثمرين في ظل تضارب الإشارات؛ فاحتمالات تحسن المعروض تدعم التصحيح الهبوطي، بينما تواصل المخاطر الجيوسياسية توفير دعم محتمل للأسعار.