عززت التقلبات في الأسواق المالية أداء «مورجان ستانلي» (Morgan Stanley) خلال الربع الثالث من عام 2026، بعدما سجل البنك إيرادات تجاوزت توقعات المحللين، مدفوعًا بقفزة في تداول الأسهم وتحسن إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية وإدارة الثروات، في وقت تواصل فيه المخاوف المحيطة بقطاع الائتمان الخاص الضغط على أحد أنشطة إدارة الاستثمار.
وسجل البنك صافي إيرادات بلغ 20.34 مليار دولار خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 سبتمبر 2026، مقارنة بـ18.22 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزًا توقعات المحللين البالغة 19.95 مليار دولار، وفق البيانات الواردة في النتائج.
وارتفع صافي الربح العائد إلى البنك إلى 4.91 مليار دولار، بما يعادل 3.03 دولار للسهم، مقابل 4.61 مليار دولار، أو 2.80 دولار للسهم، قبل عام. كما تجاوزت ربحية السهم متوسط توقعات المحللين البالغ 2.91 دولار، في أداء يعكس قدرة البنك على الاستفادة من نشاط الأسواق المالية رغم التحديات التي تواجه بعض قطاعات الأعمال.
تداول الأسهم يقود نمو الإيرادات
جاء نشاط تداول الأسهم في مقدمة محركات النمو، بعدما ارتفعت إيراداته بنسبة 41% على أساس سنوي إلى 5.8 مليار دولار، مستفيدًا من زيادة أحجام التداول في ظل تقلبات الأسواق وتغير توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة والتطورات الجيوسياسية.
وفي هذا السياق، أشار دانيال كوتسوورث، رئيس الأسواق لدى «إيه جيه بيل» (AJ Bell)، إلى الدور الكبير الذي أداه تداول الأسهم في دعم النتائج الإجمالية للبنك خلال الربع الثالث.
في المقابل، تراجعت إيرادات تداول أدوات الدخل الثابت بنسبة 7.3% إلى 2.01 مليار دولار، في انعكاس لاختلاف أداء أنشطة التداول بين فئات الأصول.
وتشير النتائج إلى أن استفادة البنك من التقلبات لم تكن متساوية بين جميع وحداته؛ إذ عوض النمو القوي في الأسهم جزءًا من الضغوط التي واجهت تداول الدخل الثابت، بما يؤكد أهمية تنوع مصادر الإيرادات في مواجهة التغيرات السريعة في الأسواق.
وامتد هذا الاتجاه إلى القطاع المصرفي الاستثماري، إذ تجاوز «جولدمان ساكس» أيضًا توقعات الأرباح الفصلية، بدعم من قوة تداول الأسهم، رغم تراجع إيرادات أنشطة الدخل الثابت والعملات والسلع بنسبة 1% على أساس سنوي.
الخدمات المصرفية الاستثمارية تنمو رغم تباطؤ الصفقات
ارتفعت إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية لدى مورجان ستانلي بنسبة 2% إلى 2.16 مليار دولار، رغم تباطؤ سوق الصفقات العالمية وضعف نشاط الطروحات العامة الأولية.
وبحسب بيانات «إل إس إي جي» (LSEG)، تراجعت القيمة الإجمالية للصفقات العالمية بنسبة 41% مقارنة بالربع الثاني، لتصل إلى 993 مليار دولار، وتهبط دون مستوى التريليون دولار للمرة الأولى منذ الربع الثاني من عام 2025.
كما ظلت سوق الاكتتابات العامة الأولية تحت الضغط، مع لجوء عدد من الشركات إلى سحب عروضها في ظل ظروف السوق الصعبة، وهو ما يحد من فرص نمو إيرادات البنوك الاستثمارية المرتبطة بترتيب الطروحات وتقديم الاستشارات المالية.
ورغم هذه التحديات، حافظ مورجان ستانلي على حضوره في عدد من الصفقات الكبرى، من بينها تقديم المشورة المالية الرئيسية لصفقة استحواذ «أوبر» على شركة «دليفري هيرو» الألمانية، بقيمة أسهم تبلغ 14.8 مليار دولار، إلى جانب دوره مستشارًا ماليًا رئيسيًا لشركة «كونسوليديتد بريسيجن برودكتس» في صفقة استحواذ «جي إي إيروسبيس» عليها مقابل 11.75 مليار دولار.
كما حصل البنك على أدوار في ترتيب الاكتتابات العامة الأولية المرتقبة لشركتي الذكاء الاصطناعي «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي»، بما يعزز فرصه للاستفادة من النشاط المحتمل في أسواق رأس المال إذا تحسنت ظروف التمويل وعادت وتيرة الصفقات إلى الارتفاع.
إدارة الثروات تحقق 9.07 مليار دولار
واصل قطاع إدارة الثروات أداءه الإيجابي، مسجلًا إيرادات صافية بلغت 9.07 مليار دولار خلال الربع الثالث، بزيادة 10.1% على أساس سنوي.
ويأتي هذا النمو بعد تجاوز الأصول التي يديرها البنك حاجز 10 تريليونات دولار خلال الربع الثاني من العام الجاري، في مؤشر إلى اتساع قاعدة أعماله في إدارة الثروات وتعزيز مكانته في أحد الأنشطة الرئيسية الداعمة للإيرادات.
وأعلن البنك تسجيل 232 مليار دولار من صافي الأصول الجديدة خلال الربع الثالث، مع ارتباط ما يزيد قليلًا على نصفها بتدفقات مرتبطة بالاكتتابات العامة الأولية.
لكن إيرادات القطاع جاءت أقل قليلًا من توقعات المحللين، رغم نموها السنوي، وهو ما قد يحد من الأثر الإيجابي للنتائج على تقييم المستثمرين لآفاق أحد أبرز محركات النمو لدى البنك.
في المقابل، سجلت وحدة إدارة الاستثمار، التي تضم أنشطة صناديق الائتمان الخاص، إيرادات صافية بلغت 1.46 مليار دولار، مقارنة بـ1.65 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق، بما يعكس استمرار الضغوط على هذا النشاط.
الائتمان الخاص.. طلبات التخارج تظل مصدر قلق
على الرغم من تراجع ضغوط الاسترداد لدى بعض الصناديق العاملة في قطاع الائتمان الخاص، واصلت طلبات التخارج من صندوق «نورث هافن برايفت إنكم» (North Haven Private Income) التابع لمورجان ستانلي تسجيل مستويات مرتفعة خلال الربع الثالث.
وطلب المستثمرون استرداد ما يعادل 11.4% من أسهم الصندوق في أحدث عرض لإعادة الشراء، مقارنة بنحو 11.6% خلال الربع الثاني، وهو انخفاض محدود لا يشير بالضرورة إلى انحسار ملموس في ضغوط السيولة أو عودة الثقة بصورة كاملة.
وتتركز المخاوف في تعرض بعض محافظ الائتمان الخاص لشركات البرمجيات، وسط تساؤلات بشأن تأثير التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي على نماذج أعمال هذه الشركات وقدرتها على الحفاظ على إيراداتها وتدفقاتها النقدية.
وتكتسب هذه المخاطر أهمية خاصة في قطاع يعتمد بدرجة كبيرة على الإقراض المباشر للشركات، مع محدودية السيولة مقارنة بالأسواق المتداولة علنًا، ما قد يجعل تلبية طلبات الاسترداد أكثر تعقيدًا في فترات تزايد الضغوط.
وبينما شهدت صناديق كبرى أخرى تراجعًا في طلبات الاسترداد خلال الربع الثالث، ظل صندوق مورجان ستانلي عند مستويات مرتفعة نسبيًا، وهو ما يضع أداء هذا النشاط تحت المراقبة، خصوصًا مع استمرار الجدل بشأن انعكاسات الذكاء الاصطناعي على قطاع البرمجيات.
أداء السهم دون السوق الأوسع
رغم تجاوز توقعات الأرباح، ظلت أسهم مورجان ستانلي أقل أداءً من السوق الأوسع منذ بداية عام 2026، إذ ارتفعت بنحو 5.1% خلال الفترة، مع تسجيل أداء أفضل من سهم جولدمان ساكس.
ويعكس هذا التباين أن النتائج الفصلية القوية لا تكفي وحدها لضمان تفوق السهم، إذ يأخذ المستثمرون في الحسبان استدامة نمو الإيرادات، وآفاق نشاط الصفقات، وجودة الأصول، وقدرة البنك على احتواء المخاطر في الأنشطة التي تواجه ضغوطًا.
كما أن الاعتماد المتزايد على إيرادات التداول يجعل النتائج أكثر ارتباطًا بظروف السوق؛ فالتقلبات التي تعزز أحجام التداول في بعض الفترات قد تتراجع إذا هدأت الأسواق، ما قد يؤدي إلى انخفاض مساهمة هذا النشاط في الأرباح.
قراءة اقتصادية: أرباح قوية وتحديات مؤجلة
تكشف نتائج مورجان ستانلي عن قدرة البنك على تحويل تقلبات الأسواق إلى فرص لنمو الإيرادات، مستفيدًا من القفزة في تداول الأسهم وتحسن أداء الخدمات المصرفية الاستثمارية وإدارة الثروات.
لكن الصورة تظل متفاوتة بين وحدات الأعمال؛ فبينما سجلت الإيرادات الإجمالية والأرباح نموًا تجاوز التوقعات، تراجعت إيرادات تداول الدخل الثابت ووحدة إدارة الاستثمار، بالتزامن مع استمرار الضغوط على صندوق الائتمان الخاص وتباطؤ سوق الصفقات العالمية.
وتتمثل نقطة الاختبار الرئيسية في قدرة البنك على الحفاظ على زخم الأرباح إذا انخفضت تقلبات الأسواق أو استمر ضعف نشاط الاندماج والاستحواذ والطروحات العامة الأولية، فضلًا عن قدرته على احتواء مخاطر التخارج من صناديق الائتمان الخاص.
وبذلك، يقدم الربع الثالث صورة إيجابية عن الأداء التشغيلي لمورجان ستانلي، لكنه لا يحسم بعد مسألة استدامة النمو؛ إذ ستعتمد المرحلة المقبلة على التوازن بين قوة أنشطة التداول وإدارة الثروات من جهة، والتحديات المرتبطة بالصفقات والائتمان الخاص من جهة أخرى.