وضع المهندس محمد خالد العسال، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة مصر إيطاليا العقارية، ملف تنظيم السوق العقاري المصري أمام مجموعة من التحديات المرتبطة بنقص البيانات، ومدد تنفيذ المشروعات، وتكلفة التمويل، مؤكدًا أن بناء رؤية دقيقة عن أوضاع القطاع يبدأ بتوفير قاعدة معلومات شاملة تعكس حجم المعروض والطلب، ومعدلات المبيعات والتنفيذ، بما يسمح بتقييم اتجاهات السوق بعيدًا عن الانطباعات والتقديرات غير المكتملة.
وشدد العسال على أن تعزيز الشفافية وإتاحة البيانات الموثوقة يمثلان ضرورة لتمكين الجهات المعنية والمطورين والمستثمرين من اتخاذ قرارات مبنية على مؤشرات فعلية، وتحديد ما إذا كانت هناك مخاطر حقيقية في السوق، بما في ذلك احتمالات حدوث فقاعة عقارية.
بيانات دقيقة لحسم الجدل حول أداء السوق
وأوضح العسال خلال ملتقي أصول مصر أن السوق العقاري المصري أصبحت تمتلك أدوات أكثر سهولة وفاعلية لجمع المعلومات وتحليلها، وهو ما يتيح بناء قاعدة بيانات متكاملة يمكن الاستناد إليها في تقييم أداء القطاع وتحديد اتجاهاته.
وأشار إلى أن غياب البيانات الدقيقة أسهم في تداول تصورات إعلامية بشأن تباطؤ النشاط العقاري، دون توافر معلومات كافية تقدم صورة متكاملة عن حجم المبيعات الفعلي ومستويات الطلب وحركة التنفيذ.
وأكد أن إتاحة بيانات موثوقة وشفافة من شأنها تحسين فهم السوق، وتحديد التحديات التي تواجه الشركات والمشترين، وتعزيز قدرة المستثمرين على تقييم الفرص المتاحة وفقًا لمؤشرات واقعية، بدلًا من الاعتماد على تقديرات عامة لا تستند إلى معلومات مكتملة.
تنفيذ 100 فدان خلال 4 سنوات.. تحدٍ أمام المشروعات الكبرى
وفيما يتعلق بالجداول الزمنية لتنفيذ المشروعات العقارية، دعا الرئيس التنفيذي لشركة مصر إيطاليا العقارية إلى إتاحة مرونة أكبر في تحديد مدد التنفيذ، بما يتناسب مع مساحة كل مشروع وحجمه وطبيعة أعماله الإنشائية، إلى جانب الظروف المحيطة به.
وأوضح أن تنفيذ مشروع عقاري على مساحة 100 فدان خلال 4 سنوات يمثل تحديًا كبيرًا في ضوء الخبرات المتراكمة بالسوق المصرية على مدار العقدين الماضيين، الأمر الذي يستدعي إعادة النظر في مدد التنفيذ المقررة، مع مراعاة الفروق بين المشروعات وعدم تطبيق إطار زمني موحد على جميع الحالات.
وأضاف أن تحديد المدد الزمنية ينبغي أن يراعي طبيعة المنطقة التي يقام بها المشروع، ومدى توافر الأراضي، وحجم المعروض منها، وجاهزية البنية التحتية، فضلًا عن متطلبات الإنشاء والتطوير، وهي عوامل تختلف من مشروع إلى آخر وتؤثر بصورة مباشرة على سرعة التنفيذ.
وشدد العسال على أهمية التوازن بين وضع جداول زمنية واقعية تتيح للشركات تنفيذ مشروعاتها بكفاءة، والالتزام في الوقت نفسه بتعاقداتها مع العملاء ومواعيد تسليم الوحدات المتفق عليها.
ضغوط التنفيذ قد تدفع الشركات إلى تغيير أنظمة البيع والسداد
وحذر العسال من أن تقليص مدد تنفيذ المشروعات إلى أربع أو خمس سنوات قد يفرض ضغوطًا مالية وتشغيلية كبيرة على الشركات، خاصة في المشروعات الكبرى التي تتطلب استثمارات ضخمة ومراحل إنشائية ممتدة.
وأوضح أن هذه الضغوط قد تدفع بعض المطورين إلى تقديم تنازلات في أنظمة البيع والسداد لتوفير السيولة اللازمة لاستكمال الأعمال، بما يعكس أهمية المواءمة بين متطلبات التنفيذ والإمكانات التمويلية المتاحة لكل مشروع.
وأشار إلى أن استقرار السوق يرتبط بقدرة المطورين على إدارة التزاماتهم المالية والإنشائية بصورة متوازنة، بما يضمن استمرار العمل وعدم الإخلال بحقوق العملاء أو الالتزامات التعاقدية، مع الحفاظ على قدرة الشركات على تمويل مراحل التطوير المختلفة.
خطط سداد تصل إلى 10 سنوات لتعويض تحديات التمويل
ولفت الرئيس التنفيذي لشركة مصر إيطاليا العقارية إلى أن بعض المطورين يلجأون إلى إطالة فترات السداد للعملاء لتصل إلى نحو عشر سنوات، بهدف دعم المبيعات وتوفير تدفقات نقدية تسهم في تمويل الأعمال الإنشائية.
وأوضح أن هذه الآلية تأتي في ظل صعوبة الاعتماد الكامل على التمويل المصرفي بالنسبة لبعض الشركات، نظرًا إلى التكلفة التي قد تترتب عليه، ما يجعل التسهيلات طويلة الأجل إحدى الأدوات المستخدمة في تسويق الوحدات وتوفير التمويل اللازم للمشروعات.
وأكد أن الاعتماد على أنظمة السداد الممتدة يتطلب إدارة دقيقة للتدفقات النقدية، بما يضمن التوفيق بين احتياجات العملاء إلى تسهيلات في السداد، ومتطلبات الإنشاء والتطوير، والقدرة على الوفاء بمواعيد التسليم.
وأضاف أن نجاح هذه الأنظمة يرتبط بتحقيق توازن بين تنشيط المبيعات وتوفير السيولة الكافية لاستمرار الأعمال، بما يحافظ على الملاءة المالية للشركات ويحد من الضغوط التي قد تؤثر على تنفيذ المشروعات.
تكلفة التمويل العقاري تنعكس على السعر النهائي للوحدة
وفي ملف التمويل العقاري، أشار العسال إلى أن تكلفة التمويل والأعباء المرتبطة به قد تنعكس على السعر النهائي للوحدة، وهو ما يستدعي تطوير أدوات تمويل تتناسب مع طبيعة السوق المصرية وتوازن بين احتياجات الشركات وقدرات المشترين.
وأوضح أن تحسين آليات التمويل يمكن أن يساعد على توسيع قاعدة المستفيدين من الوحدات العقارية، مع الحد من الأعباء الإضافية التي قد يتحملها العملاء، بما يدعم قدرتهم الشرائية ويتيح فرصًا أوسع للحصول على وحدات تناسب احتياجاتهم.
وأكد أهمية التعامل مع ملف التمويل باعتباره أحد العناصر المؤثرة في معادلة السوق العقارية، إلى جانب تكلفة الإنشاء ومدد التنفيذ وأنظمة السداد، بما يحقق قدرًا أكبر من الاستقرار والتوازن بين العرض والطلب.
تنظيم السوق يتطلب معالجة متكاملة للتحديات
واختتم العسال تصريحاته بالتأكيد على أن تطوير منظومة تنظيم السوق العقارية المصرية يتطلب رؤية متكاملة تجمع بين توفير قاعدة بيانات دقيقة وشفافة، ووضع جداول زمنية واقعية لتنفيذ المشروعات، وتطوير أدوات التمويل، مع مراعاة اختلاف طبيعة المشروعات وأحجامها.
وشدد على أن التنسيق بين هذه العناصر من شأنه دعم استقرار القطاع، وتعزيز قدرة الشركات على مواصلة الاستثمار والتنفيذ، والحفاظ على حقوق العملاء، بما يهيئ بيئة أكثر وضوحًا وشفافية واستدامة لنمو السوق العقارية خلال المرحلة المقبلة.