صندوق النقد الدولي يرسم خريطة نمو 2027.. الهند تقود الاقتصادات الكبرى .. والسعودية تستهدف قفزة إلى 7.9%


Tue 13 Oct 2026 | 01:48 PM
محمد سلامة

كشف صندوق النقد الدولي عن تباين ملحوظ في آفاق النمو الاقتصادي العالمي خلال عام 2027، مع استمرار الهند في تسجيل معدلات نمو مرتفعة، مقابل تباطؤ نسبي في الاقتصادات المتقدمة، وصعود متوقع لاقتصاد السعودية بعد انكماش حاد مقدر خلال عام 2026، وفقًا لتوقعات تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر في أكتوبر 2026.

وتشير تقديرات الصندوق إلى ارتفاع معدل نمو الاقتصاد العالمي إلى 3.4% في عام 2027، مقارنة بـ3.1% في 2026 و3.5% في 2025، في ظل اختلاف مسارات التعافي والتوسع الاقتصادي بين المناطق، واتساع الفجوة بين أداء عدد من الاقتصادات الناشئة والمتقدمة.

وتعكس التوقعات استمرار دور الأسواق الناشئة في دعم النمو العالمي، إذ يُرجح ارتفاع معدل نموها إلى 4.4% خلال 2027، مقابل 3.7% في العام السابق، بينما يتباطأ نمو الاقتصادات المتقدمة إلى 1.8%، مقارنة بـ2.1% في 2026.

الهند تحافظ على صدارة النمو والصين تواجه تباطؤًا تدريجيًا

تواصل الهند ترسيخ موقعها بين أسرع الاقتصادات الكبرى نموًا، مع توقعات صندوق النقد الدولي باستقرار معدل نموها عند 7% خلال عامي 2026 و2027، بما يعكس استمرار الزخم الاقتصادي مقارنة بالعديد من الاقتصادات الرئيسية الأخرى.

في المقابل، تشير التقديرات إلى تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني من 4.5% في 2026 إلى 4% في 2027، فيما يُتوقع تراجع نمو الاقتصادات الناشئة والنامية في آسيا من 5.1% إلى 4.9% خلال الفترة نفسها.

وتبرز هذه التوقعات اختلاف مسارات النمو داخل القارة الآسيوية، إذ تحافظ الهند على معدل مرتفع وفق تقديرات الصندوق، بينما يتجه الاقتصاد الصيني إلى وتيرة نمو أبطأ، بالتزامن مع تراجع محدود في معدل نمو الاقتصادات الآسيوية الناشئة والنامية ككل.

الاقتصادات المتقدمة.. نمو محدود في الولايات المتحدة وأوروبا

على مستوى الاقتصادات المتقدمة، يتوقع صندوق النقد الدولي استقرار نمو الاقتصاد الأمريكي عند 2.3% خلال عامي 2026 و2027، بينما يرتفع نمو منطقة اليورو بصورة محدودة من 1.1% إلى 1.2%.

وتشير تقديرات الصندوق إلى تباين أداء الاقتصادات الأوروبية الرئيسية، إذ يُرجح نمو الاقتصاد الألماني بنسبة 1.3% في 2026 و1.1% في 2027، مقابل ارتفاع نمو فرنسا من 0.4% إلى 0.7%، وتراجع نمو إيطاليا من 0.8% إلى 0.6%.

أما إسبانيا، فيُتوقع أن يتباطأ نموها من 2.5% في 2026 إلى 1.8% في 2027، بينما يتراجع نمو الاقتصاد البريطاني من 1.3% إلى 1.2%.

وفي أمريكا الشمالية، تشير التوقعات إلى تحسن أداء الاقتصاد الكندي، مع ارتفاع معدل نموه من 1.1% في 2026 إلى 1.7% في 2027.

وتعكس هذه الأرقام استمرار التحديات أمام الاقتصادات المتقدمة لتحقيق معدلات نمو أعلى، في وقت تتباين فيه آفاق النشاط الاقتصادي بين الدول، بما يؤثر في اتجاهات الاستثمار والتجارة العالمية.

السعودية أمام تحول حاد في مسار النمو خلال 2027

تأتي السعودية ضمن أبرز الاقتصادات التي ترصد توقعات صندوق النقد الدولي تحولًا كبيرًا في مسار نموها بين عامي 2026 و2027.

ووفقًا للتقديرات الواردة في التقرير، يُتوقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي السعودي بنسبة 3.3% خلال عام 2026، قبل أن يسجل نموًا قويًا بنسبة 7.9% في 2027، مقارنة بمعدل نمو بلغ 4.6% في 2025.

ويمثل هذا التحول فارقًا قدره 11.2 نقطة مئوية بين معدل النمو المتوقع في العامين، بما يضع الاقتصاد السعودي ضمن أبرز الحالات التي تشهد تغيرًا حادًا في التوقعات خلال الفترة المقبلة.

وفي المقابل، يتوقع الصندوق انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بنسبة 0.3% في 2026، يعقبه نمو بنسبة 6.3% في 2027.

ومع ذلك، لا توضح الأرقام الإجمالية وحدها العوامل التي تقف وراء التحول المتوقع في أداء الاقتصاد السعودي أو اقتصادات المنطقة، ما يستدعي الرجوع إلى التفاصيل القطاعية والافتراضات الاقتصادية المصاحبة للتوقعات لتحديد مصادر النمو ومخاطره.

روسيا وأمريكا اللاتينية.. تحسن متفاوت في الآفاق الاقتصادية

في الاقتصادات الناشئة والنامية بأوروبا، يتوقع صندوق النقد الدولي ارتفاع معدل النمو من 1.7% في 2026 إلى 2.1% في 2027، بينما يُرجح استقرار نمو الاقتصاد الروسي عند 0.9% خلال العامين.

وفي أمريكا اللاتينية والكاريبي، تشير التقديرات إلى ارتفاع معدل النمو من 2.3% في 2026 إلى 2.5% في 2027، مع اختلاف الأداء بين الاقتصادات الرئيسية في المنطقة.

ففي البرازيل، يُتوقع تباطؤ النمو من 2.2% إلى 1.9% خلال الفترة نفسها، بينما يرجح ارتفاع معدل نمو الاقتصاد المكسيكي من 1.5% إلى 1.8%.

وتشير هذه التقديرات إلى أن التحسن المتوقع في النمو الإقليمي لا ينعكس بالدرجة نفسها على جميع الاقتصادات، إذ تظل الأوضاع المحلية والظروف الاقتصادية لكل دولة عوامل مؤثرة في تحديد مسار النمو.

أفريقيا جنوب الصحراء تحافظ على نمو عند 4.5%

على مستوى القارة الأفريقية، يتوقع صندوق النقد الدولي استقرار معدل النمو في أفريقيا جنوب الصحراء عند 4.5% خلال السنوات الثلاث من 2025 إلى 2027.

وتشير التقديرات إلى تحسن تدريجي في أداء الاقتصاد النيجيري، مع ارتفاع معدل النمو من 4% في 2025 إلى 4.2% في 2026، ثم 4.3% في 2027.

وفي جنوب أفريقيا، يُرجح تراجع النمو من 1.1% في 2025 إلى 1% في 2026، قبل ارتفاعه إلى 1.3% خلال 2027.

ويعكس استقرار النمو الإقليمي المتوقع تباين الأوضاع الاقتصادية بين دول المنطقة، مع استمرار الفروق في معدلات التوسع الاقتصادي بين الاقتصادات الرئيسية.

الأسواق الناشئة تعزز دورها في النمو العالمي

تكشف خريطة توقعات صندوق النقد الدولي لعام 2027 عن استمرار التباين بين الاقتصادات المتقدمة والناشئة، مع توقعات بتراجع نمو المجموعة الأولى مقابل تحسن أداء الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية.

وفي الوقت الذي تحافظ فيه الهند على معدل نمو مرتفع، تتجه الأنظار إلى التحول المتوقع في أداء الاقتصاد السعودي، بالتزامن مع تفاوت آفاق النمو في أوروبا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا.

وتظل هذه التقديرات رهينة التطورات الاقتصادية والمالية العالمية، فضلًا عن المخاطر الجيوسياسية والتغيرات في التجارة والاستثمار وأسواق الطاقة.

وبالنسبة إلى صانعي السياسات والمستثمرين، توفر التوقعات إطارًا للمقارنة بين آفاق الاقتصادات المختلفة، لكنها لا تمثل نتائج محققة؛ إذ يبقى الأداء الفعلي خلال 2027 مرتبطًا بتطور الظروف الاقتصادية ومدى تحقق الافتراضات التي تستند إليها تقديرات الصندوق.