أكد المهندس محمود الجمال، رئيس مجلس إدارة شركة «G Developments» وشركة الشرق الأوسط للتنمية والاستثمار السياحي، أن تقييم المخاوف المتعلقة بحدوث فقاعة عقارية في السوق المصرية يتطلب التمييز بين الارتفاعات السعرية الناتجة عن الزيادة الفعلية في تكاليف التطوير، وتلك المرتبطة بالمبالغة في تسعير الوحدات لأغراض المضاربة وتحقيق مكاسب سريعة.
هامش ربح كبار المطورين لا يتجاوز 20% وفقًا لتقدير الجمال
وأوضح الجمال خلال ملتقي أصول مصر أن مفهوم الفقاعة العقارية ارتبط في تجارب دولية، من بينها السوق الأمريكية، بارتفاع أسعار العقارات إلى مستويات لا تتناسب مع قيمتها الحقيقية، مشيرًا إلى أن تقييم السوق المصرية يتطلب مراعاة العلاقة بين تكلفة تطوير الوحدة وسعر بيعها وهامش الربح المستهدف.
وأضاف أن هامش ربح كبار المطورين العقاريين في مصر لا يتجاوز 20%، وفقًا لتقديره، معتبرًا أن مخاطر الفقاعة تتزايد عندما ترتفع أسعار البيع إلى مستويات مبالغ فيها، قد تصل إلى أربعة أضعاف القيمة العادلة للعقار.
وشدد على أهمية التمييز بين الزيادات السعرية التي تفرضها تكاليف التطوير الفعلية، وبين الارتفاعات الناتجة عن المبالغة في التسعير، مؤكدًا أن تحليل أسباب زيادة الأسعار يمثل عنصرًا أساسيًا في تقييم أوضاع السوق العقارية.
المضاربة وإعادة البيع تضغطان على السوق
وأشار رئيس مجلس إدارة «G Developments» إلى أن جانبًا من الضغوط التي يشهدها السوق يرتبط بسلوك بعض المشترين الذين يدخلون السوق بغرض المضاربة وإعادة بيع الوحدات لتحقيق أرباح سريعة، بدلًا من شرائها لتلبية احتياجات سكنية فعلية.
وأكد أهمية إعادة التركيز على العميل النهائي باعتباره مصدرًا للطلب المرتبط بالاحتياجات السكنية، بما يدعم استقرار السوق ويعزز ارتباط حركة المبيعات بالطلب الحقيقي.
وأوضح أن تقييم مخاطر الفقاعة العقارية لا ينبغي أن يعتمد على تحركات الأسعار وحدها، بل يجب أن يشمل تحليل طبيعة الطلب وسلوك المشترين ومدى استدامة النشاط.
تقييم السوق يرتبط بالتنفيذ والتسليم وليس الأسعار فقط
ولفت الجمال إلى أن الفترة من 2018 إلى 2026 شهدت فرصًا للتوسع الاستثماري أمام المطورين العقاريين وإطلاق مشروعات جديدة، مؤكدًا أن تقييم أداء السوق يتطلب النظر إلى مؤشرات التنفيذ الفعلي ومعدلات تسليم الوحدات إلى العملاء، إلى جانب تحركات الأسعار والمبيعات.
وأضاف أن متابعة قدرة الشركات على مواصلة العمل والوفاء بالتزاماتها التعاقدية تساعد على تكوين صورة أكثر شمولًا عن واقع القطاع العقاري، ومدى قدرته على الاستمرار في تنفيذ المشروعات.
تعثر الشركات الكبرى مؤشر يستحق المتابعة
وأوضح رئيس مجلس إدارة «G Developments» أن مخاطر الفقاعة العقارية لا تقتصر على ارتفاع الأسعار، بل قد تظهر بصورة أكثر وضوحًا عندما تواجه الشركات تعثرًا يؤثر في قدرتها على استكمال المشروعات وتسليم الوحدات للعملاء.
وأكد أن استمرار المطورين في تنفيذ مشروعاتهم والوفاء بالتزامات التسليم يمثل أحد المؤشرات المهمة عند تقييم أوضاع السوق المصرية، إلى جانب متابعة معدلات الأسعار والمبيعات وتكاليف التطوير.
تباطؤ المبيعات لا يعني بالضرورة وجود فقاعة
وشدد الجمال على أن السوق العقارية، شأنها شأن الأسواق الأخرى، تمر بدورات تتفاوت خلالها مستويات النشاط والطلب، بين فترات تشهد إقبالًا مرتفعًا وأخرى تتسم بالهدوء النسبي.
وأشار إلى أن تباطؤ المبيعات خلال بعض الفترات لا يعني بالضرورة وجود فقاعة عقارية، بل يستدعي تحليلًا أوسع يشمل حجم الطلب الفعلي، وتكاليف التطوير، ومستويات التسعير، ومعدلات التنفيذ والتسليم، وقدرة الشركات على الاستمرار.
واختتم بالتأكيد على أن التقييم الشامل للسوق يتطلب الجمع بين مختلف هذه المؤشرات، بما يساعد على التمييز بين التباطؤ الطبيعي في النشاط والمخاطر المرتبطة بالمبالغة في التسعير أو تعثر الشركات عن تنفيذ التزاماتها.