أكد المهندس هشام شكري، رئيس المجلس التصديري للعقار ضرورة تطوير منظومة تنظيم السوق العقاري المصري بما يتناسب مع التوسع الكبير الذي شهده القطاع خلال السنوات الماضية، مقترحًا تأسيس اتحاد للمطورين العقاريين، يعقبه إنشاء كيان تنظيمي مستقل يضم ممثلين عن مختلف أطراف صناعة التطوير العقاري، لوضع قواعد متوازنة تعزز الانضباط والشفافية وتدعم استدامة النمو.
وكشف شكري خلال ملتقي أصول مصر أن حصيلة المقدمات والأقساط المحصلة من مبيعات العقارات المصرية بالخارج بلغت نحو 1.7 مليار دولار خلال العام المالي الأخير، مؤكدًا أهمية تطوير آليات التصدير العقاري وتوسيع قاعدة المشترين الأجانب والمصريين المقيمين بالخارج، بما يدعم تدفقات النقد الأجنبي ويعزز مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني.
اتساع السوق يستدعي تطوير منظومة التنظيم
وأوضح شكري أن السوق العقاري المصري شهد توسعًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية، وانتقل من صناعة تضم عددًا محدودًا من المطورين إلى سوق يضم آلاف الشركات، وهو ما يعكس نمو النشاط واتساع قاعدة الاستثمار، لكنه يفرض في الوقت نفسه ضرورة تطوير الإطار التنظيمي ليتناسب مع حجم السوق الحالي.
وأشار إلى أن تطور صناعة التطوير العقاري لم يصاحبه بالقدر الكافي تطور مماثل في آليات تنظيمها، مؤكدًا أن تحقيق الانضباط لا يمكن أن يعتمد على المطورين وحدهم، بل يتطلب مشاركة جميع الأطراف المرتبطة بالصناعة، بما يشمل المطورين والمقاولين وشركات التمويل والجهات المصرفية وغير المصرفية، إلى جانب الجهات المانحة للأراضي.
وأضاف أن إشراك هذه الأطراف في صياغة القواعد المنظمة من شأنه تحقيق التوازن بين المصالح المختلفة، وتعزيز الثقة في القطاع، وتوفير بيئة أكثر ملاءمة لجذب الاستثمارات ومواصلة النمو بصورة مستدامة.
اتحاد للمطورين وكيان تنظيمي مستقل
وشدد رئيس المجلس التصديري للعقار على أهمية تأسيس اتحاد للمطورين العقاريين، يعقبه إنشاء كيان تنظيمي مستقل يضم ممثلين عن مختلف أطراف صناعة التطوير العقاري، بما يتيح وضع قواعد متوازنة تنظم العلاقات التعاقدية والتمويلية والتنفيذية داخل السوق.
وأوضح أن استقلال الكيان المقترح عن وزارة الإسكان من شأنه إتاحة مساحة أوسع لتحقيق التوازن بين مصالح الأطراف المختلفة، بدلًا من اقتصار عملية التنظيم على طرف واحد من المنظومة.
وأكد أن وجود كيان يضم ممثلين عن مختلف الأطراف يمكن أن يسهم في تطوير آليات العمل وتعزيز الشفافية والانضباط، بما يدعم ثقة العملاء والمستثمرين في السوق العقاري المصري.
توثيق العقود وإنشاء قاعدة بيانات رسمية
وفي سياق متصل، دعا شكري إلى إسناد مهمة توثيق العقود العقارية إلى جهة متخصصة، بما يدعم التحقق من سلامة العقود ويعزز ثقة العملاء في المعاملات العقارية.
كما طالب بإنشاء قاعدة بيانات رسمية ترصد حجم التعاملات في السوق وعدد الوحدات المباعة، وتوفر معلومات دقيقة وموثوقة تساعد الدولة والمطورين والمستثمرين على اتخاذ قراراتهم استنادًا إلى بيانات واضحة.
وأشار إلى أن توافر المعلومات المنظمة عن حركة السوق يمثل عنصرًا مهمًا في تطوير الصناعة العقارية، وتحسين مستويات الشفافية، ورفع كفاءة القرارات الاستثمارية والتنظيمية.
1.7 مليار دولار حصيلة مبيعات العقار المصري بالخارج
وفيما يتعلق بالتصدير العقاري، كشف شكري أن حصيلة المقدمات والأقساط المحصلة من مبيعات العقارات المصرية بالخارج بلغت نحو 1.7 مليار دولار خلال العام المالي الأخير.
وأكد أهمية تطوير أدوات التصدير العقاري وتعزيز قدرة السوق على جذب مزيد من المشترين الأجانب والمصريين بالخارج، بما يوسع قاعدة الطلب على الوحدات المصرية ويدعم تدفقات النقد الأجنبي إلى البلاد.
وأوضح أن التوسع في الوصول إلى شرائح جديدة من المشترين بالأسواق الخارجية يمثل فرصة لتعزيز مساهمة القطاع العقاري في الاقتصاد المصري.
شكري: آليات صيانة المشروعات تحتاج إلى مزيد من المرونة
وتطرق رئيس المجلس التصديري للعقار إلى ملف صيانة المشروعات، موضحًا أن ثبات قيمة ودائع الصيانة وعوائدها، بالتزامن مع الارتفاع التدريجي في تكاليف التشغيل والصيانة، يؤدي بمرور الوقت إلى اتساع الفجوة بين الموارد المتاحة والتكلفة الفعلية اللازمة للحفاظ على المرافق والخدمات.
وشدد على ضرورة تطوير آليات أكثر مرونة تضمن استدامة الموارد المخصصة للصيانة، بما يحافظ على جودة المشروعات وقيمتها السوقية، ويضمن استمرار تقديم الخدمات للسكان بالمستوى المطلوب على المدى الطويل.
وأكد أهمية التعامل مع التشغيل والصيانة باعتبارهما عنصرين أساسيين في استدامة المشروعات العقارية، والحفاظ على أصولها ومرافقها من تراجع مستوى الخدمات بمرور الوقت.
الصناديق العقارية لدعم الإيجار التمليكي
وفيما يتعلق بالإيجار التمليكي، أوضح شكري أن الصناديق العقارية يمكن أن تمثل إحدى الأدوات المناسبة لتفعيل هذا النظام، من خلال الاستثمار في الأصول العقارية وتحقيق عوائد من تأجيرها.
وأشار إلى أن جدوى هذا النموذج ترتبط بقدرة العائد الإيجاري على المنافسة مع البدائل الاستثمارية الأخرى، وفي مقدمتها الودائع والشهادات المصرفية، ما يجعل توفير الحوافز المناسبة عاملًا مهمًا لتشجيع الاستثمار في هذا المجال.
أراضٍ بحق الانتفاع لمشروعات مخصصة للإيجار
وأضاف شكري أن تشجيع الدولة لنموذج الإيجار التمليكي يتطلب توفير حوافز استثمارية مناسبة، مقترحًا إتاحة أراضٍ للمطورين العقاريين بنظام حق الانتفاع، لإقامة مشروعات مخصصة للإيجار.
وأوضح أن هذا المقترح قد يسهم في تحسين الجدوى الاقتصادية للمشروعات، وتهيئة بيئة ملائمة للتوسع في توفير وحدات سكنية بنظام الإيجار، إلى جانب نماذج التملك التقليدية.
واختتم بالتأكيد على أن تنويع آليات توفير الوحدات السكنية وتطوير أدوات الاستثمار العقاري يتيح المجال أمام نماذج جديدة تلبي احتياجات السوق، شريطة توفير الأطر التنظيمية والحوافز اللازمة لضمان نجاح هذه النماذج واستمرارها.