بورصة أستراليا تقترب من أعلى مستوياتها في شهر.. البنوك والتكنولوجيا تقودان مكاسب «ASX 200»


Mon 12 Oct 2026 | 02:10 PM
أسماء السيد

واصلت الأسهم الأسترالية مسارها الصاعد خلال تعاملات الاثنين، مدعومة بمكاسب أسهم البنوك والتكنولوجيا والشركات الكبرى، ليحقق مؤشر «إس آند بي/إيه إس إكس 200» ارتفاعه الثاني على التوالي، مقتربًا من أعلى مستوياته في شهر، وسط تحسن نسبي في معنويات المستثمرين وزيادة الإقبال على الأسهم القيادية.

وأنهى المؤشر الرئيسي الجلسة مرتفعًا بنحو 69 نقطة، بما يعادل 0.8%، لترتفع مكاسبه خلال جلستين إلى 1.43%، وفقًا لمنصة «ماركت إندكس» الأسترالية المتخصصة في الأسواق المالية. كما اقترب المؤشر من متوسطه المتحرك الرئيسي لمدة 200 يوم، وهو مستوى فني يحظى بمتابعة المستثمرين لتقييم قوة التعافي وإمكانية استمراره خلال الفترة المقبلة.

البنوك تقود صعود الأسهم الأسترالية

تصدر القطاع المصرفي محركات الصعود في السوق الأسترالية، بعدما ارتفع مؤشر البنوك بنسبة 1.5%، بالتزامن مع صعود مؤشر أكبر 20 شركة مدرجة بنسبة 1.1%، ما يعكس الدور المحوري للشركات الكبرى في دعم أداء السوق.

وعلى مستوى الأسهم الفردية، ارتفع سهم بنك أستراليا الوطني بنسبة 2%، وصعد سهم «ويستباك» بنسبة 2.1%، فيما سجل سهم مجموعة «إيه إن زد» مكاسب بلغت 1.9%.

كما ارتفع سهم مجموعة «ماكواري» العاملة في الخدمات المالية والاستثمارية بنسبة 2%، وصعد سهم بنك الكومنولث الأسترالي، أكبر البنوك المدرجة في البلاد، بنسبة 0.9%.

وتشير هذه المكاسب إلى تحسن أداء القطاع المصرفي، الذي يمثل أحد المكونات المؤثرة في حركة المؤشرات الأسترالية، في وقت تتركز فيه تعاملات المستثمرين على الأسهم الكبيرة والأكثر سيولة.

أسهم التكنولوجيا تعزز مكاسب السوق

امتدت موجة الصعود إلى قطاع التكنولوجيا، مدفوعة بتحسن أداء الشركات العاملة في البرمجيات والخدمات الرقمية، إذ ارتفع سهم «ميجابورت» بنسبة 4.5%، وصعد سهم «وايزتك جلوبال» بنسبة 4.1%، فيما سجل سهم «زيرو» زيادة بلغت 3.1%.

وفي قطاع الرعاية الصحية، ارتفع سهم «سي إس إل» بنسبة 0.4%، بالتزامن مع وصول القطاع إلى أعلى مستوياته في ثمانية أشهر، وفقًا للتقرير.

ويعزز أداء هذه القطاعات تنوع مصادر الدعم للمؤشر الرئيسي، الذي استفاد من صعود البنوك إلى جانب التكنولوجيا وبعض أسهم الشركات الكبرى. ومع ذلك، فإن اختلاف نسب المكاسب بين القطاعات يشير إلى أن التحسن لا يزال متفاوتًا، ولم يمتد بالدرجة نفسها إلى جميع فئات الأسهم.

المؤشرات الأوسع تكشف محدودية نطاق التعافي

أظهرت المؤشرات الأسترالية الأوسع نطاقًا أداءً إيجابيًا، لكنه تفاوت بحسب حجم الشركات ومكوناتها؛ إذ ارتفع مؤشر «إس آند بي/إيه إس إكس 300» بنسبة 0.8%، وصعد مؤشر «أول أورديناريز» بنسبة 0.7%.

في المقابل، سجل مؤشر الشركات الصغيرة مكاسب محدودة بلغت 0.3%، بينما تراجع مؤشر الشركات الناشئة بنسبة 0.2%.

ويعكس هذا التباين ميل المستثمرين إلى تفضيل الشركات الكبرى والأكثر سيولة، في مقابل استمرار الحذر تجاه الشركات الأصغر، التي قد تكون أكثر تأثرًا بتغير ظروف التمويل وتقلبات توقعات الأرباح.

كما يشير اختلاف أداء المؤشرات إلى أن ارتفاع السوق لا يمثل بالضرورة انتعاشًا شاملًا، إذ تظل قوة الصعود مرتبطة بمدى اتساع المشاركة بين القطاعات والشركات المختلفة.

المتوسط المتحرك لـ200 يوم تحت المراقبة

يكتسب اقتراب مؤشر «إس آند بي/إيه إس إكس 200» من متوسطه المتحرك لمدة 200 يوم أهمية فنية، باعتباره أحد المستويات التي يراقبها المستثمرون لتقييم الاتجاه العام للسوق.

ويمكن أن يسهم تجاوز هذا المستوى والاستقرار فوقه في تعزيز الثقة في استمرار التعافي، بينما قد يؤدي تعثر المؤشر بالقرب منه إلى تجدد الحذر، خاصة إذا لم تتوسع المكاسب لتشمل عددًا أكبر من الأسهم والقطاعات.

ومع تحقيق المؤشر ارتفاعه الثاني على التوالي، تظل متابعة مستويات التداول واتساع نطاق الصعود عاملين أساسيين لتحديد ما إذا كانت المكاسب الحالية تمثل بداية اتجاه صاعد أكثر استدامة أم مجرد ارتداد محدود.

هل تواصل بورصة أستراليا الصعود؟

تعكس مكاسب الاثنين تحسنًا نسبيًا في معنويات المستثمرين تجاه الأسهم الأسترالية، مدعومًا بأداء القطاع المصرفي وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الكبرى. غير أن استمرار هذا الاتجاه سيعتمد على قدرة هذه القطاعات على الحفاظ على زخمها، إلى جانب انتقال المكاسب إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وتشمل العوامل التي ستحدد مسار السوق خلال الفترة المقبلة نتائج أعمال الشركات، وتطورات عوائد السندات، ومدى قدرة المؤشرات الرئيسية على مواصلة التقدم قرب مستوياتها الفنية المهمة.

وبناءً على الأداء الحالي، تبدو بورصة أستراليا أمام مرحلة من التعافي الانتقائي، تقودها الأسهم القيادية والبنوك والتكنولوجيا، بينما لا تزال مؤشرات الشركات الأصغر تعكس قدرًا أكبر من الحذر.

ومن ثم، فإن اتساع قاعدة الأسهم المشاركة في الصعود سيكون أحد أبرز المؤشرات على قوة التعافي، وقدرة السوق على تحويل مكاسب الجلستين الأخيرتين إلى اتجاه أكثر استقرارًا خلال الفترة المقبلة.