وزير البترول: تأمين الطاقة أولوية مصرية.. والاستثمار وزيادة الإنتاج ركيزتان لمواجهة التحديات


Mon 12 Oct 2026 | 12:15 PM
أسماء السيد

أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن تأمين إمدادات الطاقة وتلبية احتياجات السوق المحلية يأتيان في مقدمة أولويات الدولة، مشددًا على أن زيادة الإنتاج المحلي تتطلب جذب المزيد من الاستثمارات، وتكثيف أنشطة البحث والاستكشاف، وتسريع تنمية الاكتشافات، مع الاستفادة من البنية التحتية القائمة وتعزيز دور مصر في أسواق الطاقة الإقليمية والدولية.

وأوضح الوزير أن الدولة تعمل على تهيئة مناخ استثماري جاذب لقطاعي البترول والغاز والتعدين، بما يدعم ضخ استثمارات جديدة، ويرفع القدرة الإنتاجية، ويسهم في تلبية الاحتياجات التنموية والاقتصادية.

وأشار إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وجّه رسالة واضحة للمستثمرين خلال كلمته في منتدى مصر للتعدين الأخير، أكد خلالها التزام الدولة بتهيئة الظروف اللازمة لنجاح الاستثمارات في الاقتصاد المصري، بما يشمل قطاعات الطاقة والتعدين وكافة الأنشطة الاقتصادية.

جاء ذلك خلال مشاركة وزير البترول، متحدثًا رئيسيًا في الجلسة الوزارية الافتتاحية بعنوان «مستقبل الطاقة»، ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض البترول العالمي WPC Energy بالعاصمة السعودية الرياض، والذي افتتحه الأمير عبدالعزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، بمشاركة وزراء ومسؤولين وقادة كبرى شركات الطاقة العالمية.

وضمت الجلسة كريس رايت، وزير الطاقة الأمريكي، عبر تقنية الفيديو كونفرانس، ودورجخاند توجميد، نائب رئيس وزراء منغوليا، وكاترينا رايشه، الوزيرة الاتحادية للشؤون الاقتصادية والطاقة بألمانيا، وألب أرسلان بيرقدار، وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي.

إصلاحات استثمارية تدعم زيادة الإنتاج المحلي

وأكد بدوي أن مصر تتبنى نهجًا عمليًا لمواجهة تحديات قطاع الطاقة، يقوم على تعزيز الشراكة مع المستثمرين الدوليين، وتحسين بيئة الأعمال، وتحويل الفرص المتاحة إلى مشروعات إنتاجية، مشيرًا إلى أن الإصلاحات التي نُفذت خلال العامين الماضيين استهدفت تهيئة بيئة أكثر استقرارًا وجاذبية للاستثمار.

وأوضح أن هذه الإجراءات شملت الانتظام في سداد مستحقات الشركاء وتسوية المتأخرات، وتقديم حوافز جديدة للحقول المتقادمة وأنشطة الاستكشاف، وتعزيز التواصل المباشر مع المستثمرين، إلى جانب إتاحة الفرص الاستثمارية رقميًا عبر بوابة مصر للاستكشاف والإنتاج (EUG).

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوات انعكست على تحركات الشركات وقراراتها الاستثمارية، مستشهدًا بالتعجيل ببدء الإنتاج من بئر «فيوم 4» التابعة لشركة «بي بي» قبل الموعد المخطط، واتخاذ شركة «أركيوس» قرار الاستثمار النهائي لتنمية حقل «هارماتان»، فضلًا عن قرار شركة «شل» الاستثمار في المرحلة الثانية عشرة «أ» من مشروع غرب الدلتا العميق.

وأضاف أن شركتي «إكسون موبيل» و«قطر للطاقة» تستعدان لتنفيذ أعمال الحفر البحري، فيما نفذت «بي بي» و«شل» برامج مكثفة لحفر آبار الغاز في البحر المتوسط، واستأنفت «شيفرون» أعمال الحفر في حقل «نرجس»، كما عادت «توتال إنرجيز» إلى أنشطة الاستكشاف في غرب البحر المتوسط.

ولفت إلى أن هذه التحركات تأتي ضمن خطة متكاملة لتعزيز الإنتاج المحلي، وتسريع الاستكشاف وتنمية الاكتشافات، ومعالجة التحديات التي واجهت القطاع نتيجة تراكم مستحقات الشركاء، بما يضمن استمرار تدفق الاستثمارات في أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج.

البنية التحتية المصرية ركيزة لأمن الطاقة الإقليمي

وفيما يتعلق بالتعاون الإقليمي، أكد وزير البترول أن مصر تمتلك المقومات اللازمة لتعزيز أمن الطاقة، باعتبارها منتجًا ومستهلكًا للطاقة ومركزًا إقليميًا للعبور والمعالجة والتداول، مستفيدة من موقعها الجغرافي عند ملتقى البحرين المتوسط والأحمر، وفي قلب الروابط بين إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.

وأوضح أن البنية التحتية الاستراتيجية لمصر تشمل قناة السويس، وخط أنابيب «سوميد»، والشبكة القومية للغاز الطبيعي، ومجمعي إسالة وتصدير الغاز في إدكو ودمياط، إلى جانب قدرات كبيرة في تكرير البترول، بما يتيح ربط موارد الطاقة المتاحة في المنطقة بالأسواق المستهلكة والاستفادة منها بكفاءة.

وشدد على أن قيمة هذه الأصول تتجاوز تلبية احتياجات السوق المحلية، لتشمل تعزيز مرونة أسواق الطاقة الإقليمية والدولية، من خلال إتاحة موارد إضافية للأسواق في وقت أسرع وبتكلفة أقل، بالاعتماد على المنشآت القائمة.

«كرونوس» و«أفروديت» يعززان التكامل المصري القبرصي

وأشار بدوي إلى أن مشروع حقل «كرونوس» القبرصي يمثل نموذجًا عمليًا للتعاون الإقليمي، إذ يستهدف الاستفادة من البنية التحتية المصرية لمعالجة الغاز القبرصي وإسالته في دمياط، تمهيدًا لتصديره إلى الأسواق الأوروبية اعتبارًا من عام 2028.

كما أوضح أن تنمية حقل «أفروديت» القبرصي واكتشافات القطاع رقم 10 تتيح فرصًا إضافية لتعزيز التعاون والاستفادة من الإمكانات المصرية في استقبال الغاز ومعالجته وتسييله وتصديره، بما يدعم التكامل بين موارد شرق المتوسط والأسواق الخارجية.

وأكد الوزير أن تعظيم الاستفادة من البنية التحتية القائمة يتيح تسريع الاستغلال التجاري للموارد، ويدعم دور مصر في منظومة الطاقة الإقليمية، مع تحقيق قيمة اقتصادية إضافية من الاستثمارات والمنشآت المتاحة.

تعظيم القيمة المضافة من البترول والغاز

وأوضح بدوي أن أمن الطاقة لا يقتصر على زيادة إنتاج البترول والغاز، بل يشمل كذلك رفع كفاءة الاستخدام وتحقيق أقصى قيمة اقتصادية من كل وحدة يتم إنتاجها واستهلاكها.

وأشار إلى استمرار العمل على تطوير قطاعي التكرير والبتروكيماويات، والتوسع في الأنشطة ذات القيمة المضافة، ورفع كفاءة البنية التحتية، بما يدعم الانتقال من مجرد إنتاج الموارد واستهلاكها إلى معالجتها وتصنيعها وتعظيم العائد الاقتصادي منها.

وأكد أن التوسع في الصناعات المرتبطة بالطاقة يمثل أحد المسارات المهمة لتعزيز الاستفادة من الموارد الوطنية، ودعم النمو الاقتصادي، وفتح مجالات جديدة أمام الاستثمارات.

تحول تدريجي في الطاقة يجمع بين الغاز والمتجددة

وفيما يتعلق بالتحول في مجال الطاقة، قال الوزير إن المسار المصري ينبغي أن يكون واقعيًا ومتدرجًا وموجهًا لخدمة أهداف التنمية الاقتصادية، مؤكدًا استمرار أهمية الغاز الطبيعي باعتباره ركيزة أساسية لمنظومة الكهرباء، بالتوازي مع التوسع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة وتحسين كفاءة الاستهلاك وتطوير حلول جديدة، من بينها الهيدروجين الأخضر.

وشدد على أن تحول الطاقة يقوم على التكامل بين المصادر المختلفة وليس إحلال مصدر محل آخر، بحيث تتكامل الطاقة المتجددة والغاز الطبيعي والهيدروجين وتكنولوجيات كفاءة الطاقة لتوفير إمدادات موثوقة وميسورة التكلفة، مع خفض الأثر البيئي بصورة تدريجية.

كما أكد أهمية التكنولوجيا في تأمين مستقبل الطاقة، لما توفره من فرص لزيادة الإنتاج من الموارد القائمة، وخفض التكاليف والانبعاثات، ورفع كفاءة الأصول والمنشآت، مشيرًا إلى أن مصر تعمل على توسيع التعاون مع شركائها للاستفادة من أحدث التقنيات وتسريع تنفيذ المشروعات.

التعدين.. من الاستكشاف إلى التصنيع وإضافة القيمة

وفي قطاع التعدين، أوضح بدوي أن مصر تعمل على إطلاق الإمكانات الواعدة للقطاع وتعظيم مساهمته في الاقتصاد، خاصة مع تنامي الطلب العالمي على المعادن والفلزات المستخدمة في تقنيات الطاقة الحديثة.

وأكد أن المستهدف لا يقتصر على زيادة أنشطة البحث والاستكشاف، وإنما يمتد إلى بناء قطاع تعدين متكامل يشمل المعالجة والتصنيع وإضافة القيمة وتوطين الصناعة، بما يعظم الاستفادة من الثروات المعدنية ويفتح آفاقًا جديدة للاستثمار والنمو.

واختتم الوزير بالتأكيد على أن مستقبل الطاقة في مصر يرتكز على تحقيق التوازن بين أمن الإمدادات وتوفيرها بتكلفة ميسورة والاستدامة، من خلال جذب الاستثمارات، وتوظيف التكنولوجيا، وتعظيم الاستفادة من البنية التحتية، وتوسيع التعاون الإقليمي والدولي، بما يدعم تلبية احتياجات التنمية وتوفير الطاقة بصورة موثوقة ومستدامة.