سجلت العلاقات التجارية بين مصر وسويسرا نموًا ملحوظًا خلال عام 2025، مع ارتفاع الصادرات المصرية إلى السوق السويسرية بنسبة 36.4% خلال أول 11 شهرًا من العام، لتصل إلى نحو 1.5 مليار دولار، مقابل 1.1 مليار دولار خلال الفترة المقابلة من 2024، بالتزامن مع بلوغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 2.3 مليار دولار خلال العام بأكمله.
وتعكس المؤشرات التجارية والاستثمارية اتساع فرص التعاون الاقتصادي بين البلدين، لا سيما في ظل وجود أكثر من 500 شركة سويسرية في السوق المصرية، وتدفقات استثمار أجنبي مباشر سويسري بلغت نحو 600 مليون دولار خلال عامي 2023 و2024. كما تبرز قطاعات الصناعات الدوائية والغذائية وتصنيع الماكينات والطاقة المتجددة باعتبارها مجالات واعدة لتعزيز الاستثمارات ونقل التكنولوجيا وزيادة القيمة المضافة محليًا.
1- التبادل التجاري بين مصر وسويسرا يبلغ 2.3 مليار دولار
بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وسويسرا نحو 2.3 مليار دولار خلال عام 2025، وفقًا لتقرير «أثر الأعمال السويسرية في مصر 2025»، الذي استعرضته غرفة التجارة السويسرية في مصر خلال لقائها بوزير الصناعة، بحسب بيان وزارة الصناعة الصادر في أبريل 2026.
وأشار البيان إلى تحقيق مصر فائضًا تجاريًا مع سويسرا خلال العام، بما يعكس أهمية الصادرات المصرية في هيكل التجارة الثنائية، ويفتح المجال أمام بحث فرص جديدة لتعزيز النفاذ إلى السوق السويسرية.
وتكتسب هذه المؤشرات أهمية في ظل توجهات تعزيز الشراكات الاقتصادية الدولية، وتوسيع فرص التعاون بين الشركات المصرية والسويسرية في القطاعات الإنتاجية والصناعية.
2- الصادرات المصرية ترتفع 36.4% خلال 11 شهرًا
أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ارتفاع الصادرات المصرية إلى سويسرا بنسبة 36.4% خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025، لتسجل نحو 1.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 1.1 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2024.
في المقابل، تراجعت الواردات المصرية من سويسرا بنسبة 43.4%، لتبلغ نحو 530.3 مليون دولار، مقابل 936.4 مليون دولار خلال الفترة المقابلة من العام السابق.
وبذلك، ارتفع إجمالي التبادل التجاري بين البلدين إلى نحو 2.1 مليار دولار خلال أول 11 شهرًا من 2025، مقارنة بنحو ملياري دولار خلال الفترة نفسها من 2024.
وتشير هذه الأرقام إلى تحسن الميزان التجاري المصري مع سويسرا خلال الفترة محل المقارنة، مدفوعًا بزيادة الصادرات وتراجع الواردات، مع ضرورة مراعاة اختلاف الفترة الزمنية عند مقارنة بيانات الأشهر الأحد عشر بإجمالي العام.
3- الأحجار الكريمة والحلي تتصدر الصادرات المصرية
تصدرت مجموعة اللؤلؤ والأحجار الكريمة والحلي قائمة الصادرات المصرية إلى سويسرا خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025، بقيمة بلغت نحو 1.5 مليار دولار، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
ويشير ذلك إلى تركز جانب رئيسي من الصادرات المصرية في مجموعة سلعية واحدة، وهو ما يبرز أهمية العمل على تنويع قاعدة المنتجات المصدرة إلى السوق السويسرية، وزيادة مساهمة القطاعات الصناعية والزراعية الأخرى في حركة التجارة الثنائية.
ومن شأن التوسع في تصدير المنتجات ذات القيمة المضافة المرتفعة، إلى جانب الاستفادة من الخبرات الصناعية السويسرية، أن يتيح فرصًا لتعزيز تنافسية المنتجات المصرية وتوسيع نطاق حضورها في الأسواق الخارجية.
4- الأدوية والآلات تتصدران الواردات المصرية من سويسرا
على جانب الواردات، تصدرت منتجات الصيدلة قائمة أبرز المجموعات السلعية التي استوردتها مصر من سويسرا خلال أول 11 شهرًا من عام 2025، بقيمة بلغت نحو 224.2 مليون دولار.
وجاءت الآلات والأجهزة الكهربائية في المرتبة التالية بقيمة 66.4 مليون دولار، ثم الزيوت العطرية ومحضرات التجميل بنحو 50.2 مليون دولار، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
وتعكس هذه التركيبة أهمية السوق السويسرية في توفير المنتجات الدوائية والتكنولوجية والصناعية، كما تفتح المجال أمام بحث فرص نقل التكنولوجيا وتطوير القدرات الإنتاجية المحلية، خاصة في الصناعات التي تستهدف الدولة زيادة المكون المحلي فيها وتعزيز قدرتها على المنافسة.
5- أكثر من 500 شركة سويسرية تعمل في السوق المصرية
كشف تقرير «أثر الأعمال السويسرية في مصر 2025» عن وجود أكثر من 500 شركة سويسرية تعمل في مصر، توفر نحو 25 ألف فرصة عمل مباشرة، فيما تصنف سويسرا ضمن أكبر 10 دول مستثمرة في السوق المصرية، وفقًا لبيان وزارة الصناعة.
وتعكس هذه الأرقام امتداد العلاقات الاقتصادية بين البلدين إلى ما هو أبعد من التبادل التجاري، لتشمل النشاط الإنتاجي والتوظيف والاستثمارات في قطاعات متنوعة.
كما تمثل قاعدة الشركات السويسرية العاملة في مصر فرصة لتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص المحلي، وتوسيع الاستثمارات المشتركة، والاستفادة من الخبرات الفنية والتكنولوجية السويسرية في تطوير الصناعات ورفع كفاءة الإنتاج.
6- تدفقات استثمارية سويسرية بقيمة 600 مليون دولار
بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر السويسري إلى مصر نحو 600 مليون دولار خلال عامي 2023 و2024، وفقًا للأرقام الواردة في تقرير غرفة التجارة السويسرية الذي استعرضته وزارة الصناعة في أبريل 2026.
وتدعم هذه التدفقات فرص توسيع التعاون الاستثماري بين البلدين، خاصة في القطاعات التي تمتلك فيها الشركات السويسرية خبرات صناعية وتكنولوجية، ويمكن توظيفها لتطوير القدرات الإنتاجية المصرية.
ويظل تعظيم العائد من الاستثمارات الأجنبية مرتبطًا بمدى مساهمتها في نقل التكنولوجيا، وتطوير المهارات، وزيادة المكون المحلي، وخلق فرص عمل، إلى جانب تعزيز القدرة التصديرية للصناعات العاملة في السوق المصرية.
7- الصناعات الدوائية والغذائية والطاقة المتجددة في مقدمة فرص التعاون
بحث المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، مع الدكتور أندرياس باوم، سفير سويسرا لدى مصر، فرص توسيع التعاون الصناعي والاستثماري بين البلدين، مع التركيز على الصناعات الدوائية والغذائية، وحلول الطاقة المتجددة للمصانع، وتصنيع الماكينات وخطوط الإنتاج، وفقًا لبيان وزارة الصناعة.
وأكد وزير الصناعة وجود فرص أمام الشركات السويسرية لتوطين صناعاتها في مصر ونقل الخبرات والتكنولوجيا، بالتوازي مع رفع كفاءة الكوادر الصناعية وتطوير القدرات الإنتاجية المحلية.
وتكتسب هذه المجالات أهمية في ضوء ما يمكن أن توفره من فرص لتطوير سلاسل الإمداد الصناعية، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة والموارد، وزيادة القيمة المضافة للمنتجات المصنعة محليًا.
كما يتعاون الجانب السويسري مع وزارة الصناعة المصرية ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «اليونيدو» في تنفيذ البرنامج العالمي للمناطق الصناعية الصديقة للبيئة في مصر «GEIPP-Egypt»، وفقًا لبيان الوزارة، بما يدعم توجهات التنمية الصناعية المستدامة وتحسين كفاءة استخدام الموارد داخل المناطق الصناعية.
8- لجنة اقتصادية مشتركة واتفاقيات لتعزيز العلاقات الثنائية
وقعت مصر وسويسرا مذكرة تفاهم لإنشاء لجنة اقتصادية مشتركة في يناير 2025، وفقًا للموقع الرسمي لوزارة الخارجية السويسرية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن إطار أوسع للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، يشمل اتفاقيات للتجارة الحرة وحماية الاستثمارات ومنع الازدواج الضريبي، بما يوفر أساسًا مؤسسيًا لدعم التواصل الاقتصادي وتطوير التعاون بين الشركات.
ومن شأن اللجنة الاقتصادية المشتركة أن تتيح إطارًا لمناقشة فرص توسيع التجارة والاستثمارات، وبحث التحديات التي تواجه الشركات، واستكشاف مجالات جديدة للتعاون الصناعي والتكنولوجي.
وعلى صعيد التجارة في الاتجاه المقابل، بلغت الصادرات السويسرية إلى مصر نحو 1.2 مليار فرنك سويسري خلال عام 2024، وفقًا للموقع الرسمي لوزارة الخارجية السويسرية، وهو ما يعكس أهمية السوق المصرية للشركات السويسرية.
تنويع الصادرات ونقل التكنولوجيا.. فرص المرحلة المقبلة
تفتح المؤشرات التجارية والاستثمارية بين مصر وسويسرا المجال أمام تعزيز الشراكات الاقتصادية، خاصة في ظل نمو الصادرات المصرية ووجود قاعدة من الشركات السويسرية العاملة في السوق المحلية.
لكن استمرار الاستفادة من نمو التجارة يتطلب توسيع قاعدة المنتجات المصرية المصدرة، وتقليل الاعتماد على مجموعة سلعية واحدة، إلى جانب استهداف مزيد من الاستثمارات التي تدعم التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا وتطوير المهارات.
كما تمثل الصناعات الدوائية والغذائية وتصنيع الماكينات والطاقة المتجددة مجالات يمكن أن تسهم في تعميق التعاون الصناعي بين البلدين، بما يدعم رفع كفاءة الإنتاج وتعزيز القيمة المضافة المحلية.
وبينما تعكس أرقام 2025 تحسنًا في مؤشرات التجارة الثنائية لصالح مصر، فإن تعظيم المكاسب الاقتصادية خلال السنوات المقبلة سيعتمد على قدرة الجانبين على تحويل هذه المؤشرات إلى مشروعات إنتاجية واستثمارات مستدامة، وتوسيع فرص نفاذ المنتجات المصرية إلى السوق السويسرية.