تعوّل مصر على تطوير الصناعات المغذية وتعزيز دور المصانع الصغيرة والمتوسطة في دعم الإنتاج الوطني، ضمن توجه يستهدف زيادة المكون المحلي في المنتجات المصرية، وتقليل الاعتماد على الواردات، ورفع تنافسية الصناعة في الأسواق المحلية والخارجية.
ويأتي التوسع في إنشاء المناطق الصناعية المتخصصة، وتطوير البيئة التشريعية والاستثمارية، ودعم التكامل بين المصانع الكبرى والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، ضمن المحاور التي يمكن أن تسهم في بناء قاعدة إنتاجية أكثر تنوعًا وقدرة على تلبية احتياجات السوق، فضلًا عن فتح آفاق جديدة أمام الاستثمار والتصدير.
وفي هذا السياق، أكد المهندس محمد البهي، الخبير الصناعي، أن تعميق التصنيع المحلي وتوطين الصناعة يمثلان محورين أساسيين في توجهات الدولة الاقتصادية، مشيرًا إلى أهمية دعم المصانع الصغيرة والمتوسطة، خاصة العاملة في الصناعات المغذية، لما تؤديه من دور في توفير مستلزمات الإنتاج وتعزيز التكامل داخل المنظومة الصناعية.
الصناعات المغذية.. حلقة أساسية في سلاسل الإنتاج
وأوضح البهي أن دعم الصناعة الوطنية يتطلب الاهتمام بالمصانع الصغيرة والمتوسطة باعتبارها عنصرًا مكملًا للصناعات الكبرى، لا سيما أن الصناعات المغذية تسهم في توفير المكونات والخامات ومستلزمات الإنتاج اللازمة لاستمرار العمليات التصنيعية.
وأضاف أن التوسع في هذه الصناعات يدعم زيادة المكون المحلي في المنتجات المصرية، ويرفع القيمة المضافة للاقتصاد، فضلًا عن الحد من الاعتماد على المكونات المستوردة، بما يعزز قدرة المصانع على التعامل مع التحديات المرتبطة بتقلبات الأسواق العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد.
وتكتسب الصناعات المغذية أهمية متزايدة في ظل الحاجة إلى بناء سلاسل توريد محلية أكثر كفاءة، وتعزيز الروابط الإنتاجية بين الشركات بمختلف أحجامها، بما يتيح للمصانع الكبرى الحصول على جانب أكبر من احتياجاتها من الموردين المحليين.
كما يفتح تطوير هذا القطاع المجال أمام المشروعات الصغيرة والمتوسطة للتوسع في أنشطتها، وزيادة استثماراتها، وتطوير منتجاتها بما يتوافق مع المواصفات الفنية ومتطلبات الجودة التي تحتاج إليها الصناعات المختلفة.
المناطق الصناعية المتخصصة تعزز التكامل بين المصانع
وأشار الخبير الصناعي إلى أن السنوات الأخيرة شهدت توسعًا في استغلال الظهير الصحراوي بعدد من المحافظات لإقامة مجمعات ومناطق صناعية متخصصة، يجري تخطيطها بما يتناسب مع طبيعة الأنشطة الإنتاجية واحتياجاتها.
وأوضح أن هذه المجمعات تمثل أحد المسارات الداعمة لتطوير الخريطة الصناعية في مصر، من خلال توفير مواقع مخصصة للأنشطة الإنتاجية، وتحسين فرص التكامل بين المصانع، وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد والتوريد.
ويسهم وجود المصانع داخل مناطق صناعية متخصصة في تهيئة بيئة أكثر ملاءمة للإنتاج والاستثمار، من خلال الاستفادة من البنية الأساسية والخدمات المتاحة، إلى جانب تسهيل التعاون بين الشركات التي تعمل في مراحل مختلفة من العملية التصنيعية.
ومن شأن تعزيز هذا التكامل أن يدعم إقامة روابط إنتاجية بين المصانع الكبرى وموردي مستلزمات الإنتاج من المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يساعد على توسيع قاعدة الموردين المحليين وتحسين كفاءة العمليات الصناعية.
تطوير التشريعات لدعم الاستثمار الصناعي
ولفت البهي إلى أن جهود دعم القطاع الصناعي تزامنت مع إدخال تحسينات على البنية التشريعية والإجراءات المنظمة للنشاط الصناعي والاستثمار، بهدف تهيئة مناخ أكثر جذبًا لرؤوس الأموال وتيسير إقامة المشروعات وتوسيع الأنشطة الإنتاجية.
وأكد أن تطوير التشريعات والإجراءات يمثل أحد العوامل المهمة في تشجيع الاستثمار الصناعي، وتعزيز فرص إقامة الشراكات بين المستثمرين، وتوجيه المزيد من الاستثمارات إلى القطاعات الإنتاجية.
وتبرز أهمية هذه الإجراءات بالنسبة إلى المصانع الصغيرة والمتوسطة، التي تحتاج إلى بيئة تشغيل واستثمار واضحة ومستقرة تساعدها على تأسيس مشروعاتها والتوسع فيها، إلى جانب تيسير الوصول إلى الأراضي الصناعية والخدمات ومستلزمات الإنتاج.
كما يرتبط نمو هذه المصانع بقدرتها على تطوير التكنولوجيا المستخدمة، ورفع الكفاءة التشغيلية، وتحسين جودة المنتجات، بما يؤهلها للاندماج بصورة أكبر في سلاسل التوريد المحلية والإقليمية.
تعميق التصنيع المحلي يفتح فرصًا لزيادة الصادرات
يمثل تعميق التصنيع المحلي أحد المسارات المهمة لتعزيز قدرة المنتجات المصرية على المنافسة، إذ يتيح زيادة الاعتماد على مستلزمات الإنتاج المحلية، وتحسين كفاءة سلاسل التوريد، ورفع القيمة المضافة داخل الاقتصاد.
وفي هذا الإطار، يمكن أن يسهم تطوير الصناعات المغذية في تعزيز فرص التصدير، من خلال دعم قدرة المصانع على توفير مكونات محلية بمواصفات تنافسية، وتوسيع قاعدة المنتجات القابلة للتسويق في الأسواق الخارجية.
كما أن زيادة التكامل بين المصانع الكبرى والصغيرة والمتوسطة تتيح فرصًا لتوزيع مراحل الإنتاج على عدد أكبر من الشركات المحلية، بما يدعم نمو الاستثمارات الصناعية ويعزز فرص توفير فرص عمل جديدة.
ومع ذلك، يرتبط تعظيم الأثر التصديري للصناعات المغذية بقدرة الشركات على الالتزام بالمواصفات الفنية ومعايير الجودة، وتحسين الإنتاجية، وتطوير قدراتها التكنولوجية، إلى جانب توفير التمويل اللازم للتوسع في الطاقات الإنتاجية.
المصانع الصغيرة والمتوسطة.. رافعة لنمو الصناعة الوطنية
تعكس أهمية الصناعات المغذية الحاجة إلى التعامل مع المصانع الصغيرة والمتوسطة باعتبارها جزءًا رئيسيًا من منظومة الإنتاج، نظرًا إلى دورها في دعم الصناعات الكبرى وتوفير مستلزمات الإنتاج وتعزيز المكون المحلي.
ويظل تطوير هذا القطاع مرتبطًا باستمرار الاستثمار في البنية الأساسية الصناعية، وتحسين البيئة التشريعية والاستثمارية، وتوسيع نطاق المناطق الصناعية المتخصصة، فضلًا عن تعزيز فرص التعاون بين الشركات المحلية.
وفي ضوء هذه المتطلبات، يمثل دعم الصناعات المغذية خطوة مهمة نحو بناء قاعدة صناعية أكثر تكاملًا، قادرة على تقليل الاعتماد على الواردات، وزيادة القيمة المضافة للمنتج المصري، وتعزيز تنافسيته في الأسواق المحلية والدولية، بما يدعم نمو الصادرات ويسهم في تحقيق التنمية الصناعية المستدامة.