تستهدف مصر تعزيز صادراتها الدوائية لتتجاوز 3 مليارات دولار بحلول عام 2030، مدفوعة بالتوسع في توطين الصناعات الدوائية الحديثة، ونقل التكنولوجيا المتقدمة، وزيادة الاستثمارات في القدرات التصنيعية المحلية، بما يدعم تنافسية المنتج المصري ويفتح المجال أمام اختراق أسواق إقليمية ودولية جديدة.
وتأتي أدوية التخسيس والأدوية البيولوجية الحديثة ضمن أبرز المجالات التي تتجه إليها الصناعة الدوائية المصرية، في إطار مساعي تعميق التصنيع المحلي، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتعزيز قدرة الشركات العاملة في القطاع على مواكبة التطورات المتسارعة في صناعة الدواء عالميًا.
توطين أدوية التخسيس يدعم تطوير الصناعة الدوائية
قال الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية بالغرفة التجارية، إن مصر تتخذ خطوات متقدمة نحو توطين الصناعات الدوائية الحديثة، مشيرًا إلى أن الفترة الماضية شهدت تطورات في تصنيع أدوية التخسيس محليًا، بالتعاون مع إحدى الشركات الأمريكية الكبرى المتخصصة في هذا المجال.
وأوضح عوف أن التوسع في إنتاج الأدوية الحديثة داخل السوق المصرية يمثل خطوة مهمة لتطوير القاعدة الصناعية للقطاع، والاستفادة من الخبرات الدولية والتقنيات المتقدمة، بما يسهم في رفع كفاءة الإنتاج المحلي وتهيئة المجال لتصنيع المزيد من المنتجات الدوائية المتطورة.
وأضاف أن توطين هذه الصناعات من شأنه دعم قدرة الشركات المصرية على مواكبة التحولات العالمية في سوق الدواء، مع ضرورة الالتزام بمعايير الجودة والسلامة والمتطلبات التنظيمية المعتمدة، بما يعزز فرص المنافسة في الأسواق الخارجية.
ويأتي التوجه نحو توطين أدوية التخسيس في ظل تنامي أهمية العلاجات الحديثة وتطور تقنيات إنتاجها، وهو ما يرفع الحاجة إلى الاستثمار في التكنولوجيا والتأهيل الفني وتطوير القدرات التصنيعية المحلية.
الأدوية البيولوجية ضمن أولويات التوسع الصناعي
وأشار رئيس شعبة الأدوية إلى أن توطين الأدوية البيولوجية الحديثة يمثل أحد المسارات الرئيسية لتطوير صناعة الدواء المصرية خلال السنوات المقبلة، في ظل التقدم المتواصل في تقنيات إنتاج العلاجات المتقدمة.
ولفت إلى بدء إنشاء مصانع جديدة، إلى جانب مشروعات أخرى وُضع حجر الأساس لها خلال العام الجاري، بما يعكس توجهًا نحو توسيع القاعدة الإنتاجية للصناعة الدوائية وتعزيز الإمكانات التصنيعية المحلية.
وتكتسب الأدوية البيولوجية أهمية خاصة نظرًا إلى اعتماد إنتاجها على تقنيات متخصصة وخبرات فنية وبحثية متقدمة، فضلًا عن خضوعها لاشتراطات دقيقة تتعلق بالجودة والسلامة والرقابة على عمليات التصنيع.
ومن المتوقع أن يسهم التوسع في هذا المجال في تعزيز نقل التكنولوجيا والخبرات، وتطوير الكفاءات الوطنية، ورفع قدرة الشركات المصرية على دخول قطاعات أكثر تقدمًا من صناعة الدواء، بما يدعم تنويع المنتجات المحلية وزيادة القيمة المضافة للإنتاج الصناعي.
صادرات الدواء المصري تستهدف تجاوز 3 مليارات دولار
وأكد عوف أن التوسع في التصنيع المحلي وتوطين التقنيات الدوائية المتقدمة يمثلان عاملين مهمين لدعم نمو صناعة الدواء المصرية وتعزيز قدرتها على المنافسة في الأسواق الخارجية.
وتوقع أن تتجاوز صادرات الدواء المصري 3 مليارات دولار بحلول عام 2030، مدفوعة بزيادة القدرات الإنتاجية والتوسع في تصنيع المنتجات الحديثة وفتح أسواق جديدة أمام الشركات المصرية.
ويعكس هذا المستهدف طموح القطاع إلى تعزيز حضوره في الأسواق الإقليمية والدولية، والاستفادة من التوسع في التصنيع المتقدم لزيادة فرص النفاذ إلى الأسواق الخارجية.
ويرتبط تحقيق هذا الهدف بعدد من العوامل الرئيسية، في مقدمتها استدامة الاستثمارات في المصانع والتكنولوجيا الحديثة، والالتزام بمعايير الجودة العالمية، وتطوير القدرات التنافسية للشركات، إلى جانب تعزيز فرص تسويق المنتجات المصرية وتوسيع نطاق انتشارها في الأسواق المستهدفة.
كما يتطلب نمو الصادرات تطوير المنتجات الدوائية بما يتوافق مع المتطلبات التنظيمية للأسواق الخارجية، وتعزيز قدرات الشركات على المنافسة من حيث الجودة والتكلفة والابتكار.
الاستثمار ونقل التكنولوجيا ركيزتان لتعزيز التنافسية
يمثل توطين التكنولوجيا الدوائية أحد المحاور المهمة في مسار تطوير الصناعة المصرية، خاصة مع التوجه نحو إنتاج أدوية أكثر تقدمًا من الناحية التقنية، والتوسع في الصناعات البيولوجية والعلاجات الحديثة.
ويتيح هذا التوجه فرصًا لتعزيز القدرات الإنتاجية المحلية، وتطوير الخبرات الفنية والبحثية، وتقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة، فضلًا عن دعم توافر الأدوية في السوق المصرية.
وفي المقابل، يظل التوسع في الصناعات الدوائية المتقدمة مرتبطًا بقدرة الشركات على جذب الاستثمارات اللازمة، وتوفير الكفاءات المتخصصة، وتطبيق نظم رقابة صارمة على الجودة، إلى جانب نقل التكنولوجيا وتطوير البنية التصنيعية بما يتوافق مع المعايير الدولية.
وتتجه صناعة الدواء المصرية، وفقًا للتصريحات، إلى الاستفادة من هذه المسارات لتعزيز قدرتها على تلبية احتياجات السوق المحلية والتوسع في الأسواق الخارجية، مع التركيز على المنتجات ذات القيمة المضافة الأعلى.
2030.. اختبار لقدرة القطاع على تحويل التوسع الصناعي إلى نمو بالصادرات
في ضوء مستهدف تجاوز صادرات الدواء المصري 3 مليارات دولار بحلول عام 2030، تبرز أهمية تحويل مشروعات التوطين والتوسع الإنتاجي إلى طاقات تصنيعية قادرة على المنافسة والتصدير بصورة مستدامة.
ويعتمد تحقيق هذا المستهدف على استمرار ضخ الاستثمارات، ورفع كفاءة المصانع، وتعزيز نقل التكنولوجيا، وتطوير المنتجات الدوائية، إلى جانب توسيع نطاق الوصول إلى الأسواق الخارجية.
وبين التوسع في تصنيع أدوية التخسيس وتوطين الأدوية البيولوجية الحديثة، تسعى الصناعة الدوائية المصرية إلى الانتقال نحو مراحل أكثر تقدمًا من التصنيع، بما يعزز القيمة المضافة للمنتج المحلي ويدعم فرص نمو الصادرات خلال السنوات المقبلة.