أكد الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، استقرار منظومة الكهرباء في مصر وقدرتها على تلبية احتياجات المواطنين، مشددًا على عدم اللجوء إلى تخفيف الأحمال، في ظل جهود الدولة لزيادة قدرات التوليد وتطوير الشبكة القومية وتوسيع الاعتماد على مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة.
وأوضح الوزير أن استراتيجية تطوير قطاع الكهرباء لا تقتصر على إنشاء محطات توليد جديدة، وإنما تشمل أيضًا تحديث شبكات النقل والتوزيع وتعزيز بنيتها الأساسية، بما يضمن استمرارية التغذية الكهربائية ورفع كفاءة التشغيل، بالتزامن مع التوسع العمراني والصناعي وزيادة الطلب على الطاقة.
35 جيجاوات قدرات كهربائية جديدة منذ 2014
كشف وزير الكهرباء أن مصر أضافت نحو 35 جيجاوات إلى قدراتها الكهربائية منذ عام 2014، ضمن خطة تستهدف تعزيز قدرة المنظومة على تلبية الطلب المتزايد على الطاقة ومواكبة احتياجات المشروعات التنموية والمدن الجديدة والمناطق الصناعية.
وأشار إلى أن الاستثمارات الحكومية في القطاع امتدت إلى تطوير البنية التحتية لنقل الكهرباء، بما يشمل إنشاء كابلات ومحطات محولات وأبراج وربط محطات التوليد بالشبكة القومية، لضمان نقل الطاقة المنتجة بكفاءة إلى مختلف أنحاء الجمهورية.
وأضاف أن الاستثمارات المخصصة لربط محطات التوليد بالشبكة القومية بلغت نحو 60 مليار جنيه، في حين تُقدَّر تكلفة مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة الجاري العمل عليها بنحو 190 مليار جنيه، وفقًا لما أوضحه خلال اللقاء التلفزيوني.
وتستهدف هذه الاستثمارات تعزيز كفاءة منظومة الكهرباء، وتحسين جودة الخدمة، وزيادة القدرة على استيعاب الطاقات المنتجة وتوصيلها إلى مراكز الاستهلاك.
تطوير الشبكة القومية لتقليل مخاطر انقطاع الكهرباء
أكد عصمت أن ضمان استقرار التغذية الكهربائية لا يعتمد فقط على زيادة قدرات التوليد، بل يتطلب تطوير شبكات النقل والتوزيع بما يسمح باستمرار الخدمة عند حدوث أعطال فنية في بعض مكونات الشبكة.
وأوضح أن توفير مسارات ودوائر بديلة لتغذية المحطات يمثل أحد الحلول الأساسية للحد من تأثير الأعطال، إذ يتيح استمرار نقل الكهرباء عبر مسارات أخرى عند خروج إحدى الدوائر من الخدمة.
وأشار إلى أن الوزارة تعمل على تدعيم البنية التحتية للشبكة القومية ورفع كفاءتها التشغيلية، بما يدعم موثوقية الإمدادات الكهربائية ويقلل احتمالات انقطاع التيار عن المواطنين والمنشآت الاقتصادية.
وتبرز أهمية هذه الخطط مع التوسع في المدن الجديدة والمناطق الصناعية، وما يصاحبه من زيادة احتياجات الاستهلاك، الأمر الذي يتطلب تحقيق التكامل بين محطات التوليد وشبكات النقل والتوزيع.
شبكات كهرباء محلية للمناطق النائية في الوادي الجديد وسوهاج
وفي إطار خطط توصيل الكهرباء إلى المناطق النائية والجديدة، أوضح وزير الكهرباء أن الوزارة تدرس طبيعة كل منطقة واحتياجاتها الفعلية لتحديد الحلول الفنية والاقتصادية المناسبة لتوفير الطاقة.
وأشار إلى تنفيذ حلول تعتمد على شبكات محلية صغيرة في مناطق مثل الوادي الجديد وسوهاج، بقدرات تتراوح بين 30 و40 ميجاوات، مع الاعتماد بدرجة كبيرة على مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة، وفقًا لتصريحاته.
ولفت إلى أن مد خطوط كهرباء لمسافات تصل إلى 500 كيلومتر لتغذية بعض المناطق قد يترتب عليه ارتفاع كبير في تكاليف الاستثمار، ما يجعل إنشاء شبكات محلية بديلة خيارًا مطروحًا وفقًا لطبيعة الموقع واحتياجاته.
وتستهدف هذه التوجهات خفض تكاليف إنشاء البنية التحتية وتشغيلها، مع توفير إمدادات كهربائية مناسبة للسكان والمشروعات القائمة في المناطق البعيدة عن الشبكة الرئيسية.
مزيج الطاقة في مصر.. تنويع المصادر وتعزيز كفاءة التشغيل
أكد عصمت أن مزيج الطاقة في مصر يعتمد على مصادر متنوعة تشمل الوقود الأحفوري والطاقة الجديدة والمتجددة والطاقة النووية، بما يدعم مرونة منظومة الإنتاج ويعزز قدرتها على التعامل مع التغيرات في الطلب وتكاليف الوقود.
وأوضح أن هناك تنسيقًا مستمرًا بين وزارتي الكهرباء والبترول لتحديد المحطات التي تعمل بالغاز الطبيعي وتلك التي تستخدم المازوت، وفقًا لمعايير تتعلق بالكفاءة التشغيلية وتوافر الوقود وتكلفته.
وأشار إلى أن مرونة تشغيل المحطات وتعدد مصادر الطاقة يتيحان إدارة منظومة الإنتاج وفقًا للظروف التشغيلية والاقتصادية، مع وضع سيناريوهات بديلة لتأمين احتياجات السوق المحلية وضمان استمرار التغذية الكهربائية.
ويمثل تنويع مصادر الإنتاج أحد محاور تطوير القطاع، في ظل أهمية تحقيق التوازن بين أمن الإمدادات وتكلفة التشغيل وكفاءة استخدام الموارد المتاحة.
190 مليار جنيه لدعم مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة
تأتي الاستثمارات المقدرة بنحو 190 مليار جنيه لمشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة ضمن توجه الدولة لتنويع مصادر إنتاج الكهرباء وزيادة مساهمة المصادر المتجددة في مزيج الطاقة.
ويتطلب التوسع في هذه المشروعات تطوير شبكات النقل والتوزيع بالتوازي مع إضافة قدرات إنتاجية جديدة، لضمان استيعاب الطاقة المولدة ونقلها بكفاءة إلى مناطق الاستهلاك.
كما يسهم التكامل بين مشروعات الطاقة المتجددة ومحطات التوليد التقليدية والمشروعات النووية في تنويع الخيارات المتاحة أمام منظومة الكهرباء، وتعزيز قدرتها على تلبية الطلب المتزايد.
استقرار الكهرباء أولوية لدعم النشاط الاقتصادي
تعكس خطط تطوير قطاع الكهرباء توجهًا نحو بناء منظومة متكاملة تجمع بين زيادة قدرات التوليد وتحديث الشبكة القومية وتنويع مصادر الطاقة وتحسين إدارة الوقود.
ويمثل استقرار التغذية الكهربائية عنصرًا مهمًا لاستمرار النشاط الصناعي والتجاري، ودعم التوسع العمراني وجذب الاستثمارات التي تعتمد على توافر الطاقة بصورة منتظمة.
وبينما أكد وزير الكهرباء عدم اللجوء إلى تخفيف الأحمال، تظل كفاءة تنفيذ مشروعات التوليد والنقل والتوزيع، وضمان توافر الوقود، عوامل أساسية للحفاظ على استقرار الإمدادات وتلبية احتياجات مختلف القطاعات الاقتصادية والمواطنين.