إفلاسات الشركات في ألمانيا تسجل أعلى مستوى شهري منذ 13 عامًا.. وضغوط متزايدة على قطاعات النقل والبناء


Sat 10 Oct 2026 | 04:47 PM
محمد سلامة

سجلت ألمانيا ارتفاعًا ملحوظًا في حالات إفلاس الشركات، بعدما بلغ عدد ملفات الإفلاس 2,373 ملفًا خلال يوليو 2026، وهو أعلى مستوى شهري منذ 13 عامًا، في مؤشر يعكس استمرار الضغوط المالية التي تواجه قطاع الأعمال، ولا سيما في قطاعات النقل والتخزين والضيافة والتشييد. وتأتي هذه التطورات وسط زيادة سنوية في عدد الملفات، رغم تراجع القيمة الإجمالية لمطالبات الدائنين، بما يشير إلى ارتفاع عدد الشركات المتعثرة مع تراجع الوزن الاقتصادي النسبي لبعض الحالات.

ووفقًا لبيانات مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني، التي أوردتها صحيفة «دنيا» التركية، ارتفع عدد ملفات إفلاس الشركات خلال يوليو بنسبة 8% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، مقابل 2,266 ملفًا في يونيو 2026، ليقترب العدد من المستوى المسجل في يوليو 2013، عندما بلغ 2,459 ملفًا.

15.2 ألف ملف إفلاس خلال 7 أشهر

أظهرت البيانات تسجيل 15,185 ملف إفلاس خلال الفترة من يناير إلى يوليو 2026، بزيادة 6.9% على أساس سنوي، ما يعكس استمرار الاتجاه الصعودي لحالات التعثر في قطاع الشركات الألماني.

وأوضح التقرير أن الإحصاءات الرسمية تحتسب حالات الإفلاس عند صدور أول قرار قضائي بشأن الطلب، وهو ما يعني أن الأرقام المسجلة قد تعكس طلبات قُدمت فعليًا قبل نحو ثلاثة أشهر من ظهورها في البيانات.

تراجع مطالبات الدائنين رغم زيادة عدد الحالات

على الرغم من ارتفاع عدد ملفات الإفلاس، انخفضت القيمة الإجمالية لمطالبات الدائنين المرتبطة بها إلى نحو 21.9 مليار يورو خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، مقارنة بنحو 31.8 مليار يورو خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

ويُعزى هذا التباين إلى اختلاف أحجام الشركات المتعثرة؛ إذ شملت حالات الإفلاس في الفترة المقابلة من العام الماضي شركات أكبر من الناحية الاقتصادية، بينما ارتفع عدد الملفات المسجلة هذا العام مع زيادة الوزن النسبي للشركات الأصغر.

وتشير قيمة المطالبات إلى إجمالي الأموال التي يطالب بها الدائنون، لكنها لا تمثل بالضرورة خسائر نهائية محققة، إذ قد يتم استرداد جزء من المستحقات من خلال إجراءات التسوية أو تصفية الأصول.

النقل والتخزين والضيافة في صدارة القطاعات المتضررة

كشفت البيانات عن تفاوت معدلات الإفلاس بين القطاعات الاقتصادية في ألمانيا، إذ بلغ المعدل الإجمالي 42.8 ملفًا لكل 10 آلاف شركة خلال الفترة من يناير إلى يوليو 2026.

وتصدر قطاع النقل والتخزين القائمة بمعدل 85.5 ملفًا لكل 10 آلاف شركة، تلاه قطاع الإقامة وخدمات الطعام بمعدل 70 ملفًا، ثم قطاع التشييد بمعدل 62.9 ملفًا.

وتسلط هذه المؤشرات الضوء على تفاوت الضغوط التي تواجه الأنشطة الاقتصادية، مع ارتفاع معدلات الإفلاس في قطاعات الخدمات اللوجستية والضيافة والبناء مقارنة بالمعدل الإجمالي للشركات.

إفلاسات سبتمبر ترتفع 13% على أساس سنوي

وفي مؤشر إضافي على استمرار الضغوط، أظهرت بيانات أولية نشرها معهد هاله للأبحاث الاقتصادية في 8 أكتوبر 2026 تسجيل 1,666 حالة إفلاس خلال سبتمبر، شملت شركات رأسمالية وشركات أشخاص، بزيادة 9% مقارنة بأغسطس، و13% مقارنة بسبتمبر من العام الماضي.

كما ارتفع العدد بنسبة 85% مقارنة بمتوسط حالات الإفلاس المسجلة خلال سبتمبر في الفترة من 2016 إلى 2019.

وضمت أكبر 10% من حالات الإفلاس، وفقًا لحجم الشركات، نحو 11,600 موظف، ما يبرز الأبعاد المحتملة للتعثر على سوق العمل إلى جانب تأثيراته على النشاط الاقتصادي.

ورغم تراجع إجمالي حالات الإفلاس خلال الربع الثالث قليلًا مقارنة بالربع الثاني، ظل المستوى المسجل ثاني أعلى مستوى فصلي منذ عام 2005.

وتوقع المعهد حدوث تحسن نسبي قرب نهاية العام، إلا أن هذا التوقع لا يمثل نتيجة مؤكدة، في ظل استمرار متابعة تطورات أوضاع الشركات. كما تختلف نطاقات الشركات المشمولة في بيانات المعهد عن تلك المستخدمة في الإحصاءات الرسمية، وهو ما يستدعي الحذر عند إجراء مقارنات مباشرة بين المؤشرين.

تداعيات محتملة على الصادرات التركية

تمتد أهمية تطورات الإفلاس في ألمانيا إلى شركائها التجاريين، وفي مقدمتهم تركيا، التي ظلت ألمانيا أكبر سوق لصادراتها خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026.

وقد تواجه الشركات التركية الموردة للمواد الوسيطة وقطع غيار الآلات والمنتجات الصناعية مخاطر مرتبطة بتعثر بعض العملاء الألمان، سواء من خلال تأخر تحصيل المستحقات، أو تراجع الطلبات، أو تقليص الشركات المتعثرة لعملياتها الإنتاجية والتجارية.

وتزداد أهمية هذه المخاطر بالنسبة إلى الشركات التي تعتمد على عدد محدود من العملاء أو تمنح آجالًا ائتمانية طويلة للمشترين، إذ يمكن أن يؤدي تعثر أحد العملاء الرئيسيين إلى ضغوط مباشرة على التدفقات النقدية للموردين.

ومع ذلك، لا يعني ارتفاع حالات الإفلاس في ألمانيا بالضرورة تكبد المصدرين الأتراك خسائر مباشرة، إذ يعتمد حجم التأثير على طبيعة العلاقات التجارية، والقطاعات المعنية، ومدى تعرض كل شركة للعملاء المتعثرين.

مؤشرات تستدعي متابعة أوضاع الشركات

تعكس بيانات الأشهر السبعة الأولى من 2026، إلى جانب المؤشرات الأولية لشهر سبتمبر، استمرار ارتفاع حالات إفلاس الشركات في ألمانيا، رغم انخفاض إجمالي مطالبات الدائنين مقارنة بالعام الماضي.

وبينما يترقب قطاع الأعمال أي تحسن محتمل قرب نهاية العام، تظل تطورات الإفلاس عاملًا مهمًا في تقييم المخاطر الائتمانية واستقرار سلاسل التوريد، لا سيما بالنسبة إلى الشركات المصدرة التي ترتبط أعمالها بالسوق الألمانية.

وتبقى قراءة الاتجاه خلال الأشهر المقبلة مرتبطة بمدى تحقق التحسن المتوقع، وتطور عدد الحالات الجديدة، وحجم الشركات المتعثرة، إلى جانب قدرة الموردين المحليين والأجانب على إدارة مخاطر الائتمان والتحصيل.