الغاز البريطاني فوق 199 بنسًا.. هرمز والطقس البارد يرفعان مخاطر الطاقة في أوروبا


Thu 08 Oct 2026 | 02:44 PM
محمد سلامة

تواجه أسواق الطاقة الأوروبية ضغوطًا متزايدة مع اقتراب موسم الشتاء، بعدما تجاوزت أسعار الغاز الطبيعي البريطاني 199 بنسًا لكل وحدة حرارية خلال تعاملات الخميس، مسجلة أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاثة أسابيع، وسط تصاعد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة بفعل اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز وتوقعات بانخفاض درجات الحرارة في شمال غرب أوروبا.

وارتفع عقد الغاز البريطاني إلى نحو 199.82 بنسًا لكل وحدة حرارية، بزيادة بلغت 3.2% خلال تعاملات اليوم، فيما سجل ارتفاعًا بنحو 0.95% خلال الشهر، وقفز بنسبة 140.5% على أساس سنوي، وفق بيانات التداولات.

الغاز الأوروبي يتجاوز 80 يورو

وامتدت موجة الارتفاع إلى السوق الأوروبية، إذ صعدت أسعار الغاز إلى نحو 80.24 يورو لكل ميجاوات/ساعة، بزيادة بلغت 2.77% خلال التعاملات، لتتجاوز مستوى 80 يورو وتسجل أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاثة أسابيع.

ويأتي هذا الصعود في ظل استمرار المخاوف بشأن تدفقات الغاز الطبيعي المسال عبر منطقة الخليج، مع تصاعد المخاطر المرتبطة بحركة ناقلات الطاقة والسفن التجارية في مضيق هرمز.

ويُعد المضيق أحد الممرات الرئيسية لحركة تجارة الطاقة العالمية، وبالتالي فإن استمرار اضطرابات الملاحة فيه يزيد حالة عدم اليقين بشأن قدرة المشترين الأوروبيين على تأمين إمدادات كافية، خصوصًا مع اقتراب فترة ارتفاع الطلب الموسمي.

الطقس البارد يضيف ضغطًا على الأسعار

ولا تقتصر عوامل الضغط على جانب الإمدادات، إذ تمثل توقعات الطقس عاملًا إضافيًا في تحركات سوق الغاز.

وتشير التوقعات إلى احتمال انخفاض درجات الحرارة في شمال غرب أوروبا، وهو ما قد يدفع إلى زيادة الطلب على التدفئة ورفع استهلاك الغاز مع اقتراب دخول موسم الشتاء.

وتزداد حساسية السوق لهذه التغيرات في ظل اعتماد عدد من الدول الأوروبية على الغاز لتلبية احتياجات التدفئة وتوليد الكهرباء، ما يجعل أي ارتفاع مفاجئ في الطلب أكثر تأثيرًا على مستويات المخزونات والأسعار.

مخزونات أوروبا عند 73%

ورغم استمرار أوروبا في زيادة مخزونات الغاز، بلغت نسبة امتلاء مرافق التخزين نحو 73%، فإن مستويات المخزون لا تزال أقل من مستويات الفترة نفسها من العام الماضي.

ويعني ذلك أن السوق تدخل موسم الشتاء بقدر أكبر من الحساسية تجاه أي اضطراب ممتد في الإمدادات أو ارتفاع حاد في الطلب، خصوصًا إذا تزامن الطقس البارد مع استمرار القيود على تدفقات الغاز الطبيعي المسال.

ومن ثم، تظل قدرة أوروبا على تجاوز موسم الشتاء مرتبطة ليس فقط بحجم المخزونات الحالية، وإنما أيضًا باستقرار الإمدادات خلال الأشهر المقبلة.

ارتفاع واسع في أسعار الطاقة

وامتدت الضغوط إلى أسواق الطاقة الأخرى، إذ ارتفع سعر خام برنت إلى 104.27 دولار للبرميل، بزيادة 4.06% خلال التعاملات، بينما صعد الخام الأمريكي بنسبة 3.83% إلى 91.66 دولار للبرميل.

كما ارتفع زيت التدفئة بنسبة 3.86% إلى نحو 4.80 دولار للجالون، في انعكاس لاتساع نطاق الضغوط في أسواق الطاقة.

وعلى أساس سنوي، قفز الغاز الطبيعي الأوروبي بنحو 147.94%، بينما ارتفع الغاز البريطاني بنسبة 140.5%، بما يعكس ارتفاع تكلفة الطاقة مقارنة بمستويات العام الماضي.

بريطانيا تقلل الاعتماد على الغاز في الكهرباء

وفي بريطانيا، ساهم ارتفاع توليد الكهرباء من طاقة الرياح خلال سبتمبر في خفض استهلاك الغاز المستخدم في قطاع الكهرباء، ضمن مساعي البلاد لتقليل الاعتماد على محطات التوليد التي تعمل بالغاز.

إلا أن زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة لم تمنع السوق البريطانية من التأثر بالتطورات العالمية، خصوصًا أن مخاطر الإمدادات المرتبطة بالخليج تؤثر في أسواق الطاقة الأوروبية عبر قنوات التجارة العالمية للغاز الطبيعي المسال.

هرمز والشتاء.. معادلة أكثر حساسية

وتضع هذه التطورات سوق الغاز الأوروبية أمام معادلة معقدة مع اقتراب الشتاء: المخزونات تتزايد، لكنها لا تزال دون مستويات العام الماضي، بينما تهدد اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز بزيادة صعوبة تأمين الإمدادات، في وقت قد يدفع فيه الطقس البارد إلى تسريع وتيرة السحب من المخزونات.

وبالتالي، ستظل حركة أسعار الغاز في أوروبا مرتبطة بدرجة كبيرة باستمرار تدفقات الغاز الطبيعي المسال، وتطور حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، إلى جانب مسار درجات الحرارة والطلب على التدفئة خلال الأسابيع المقبلة.