أسعار الغذاء العالمية تتباين.. تراجع السكر والقهوة والكاكاو وصعود الذرة وفول الصويا


Thu 08 Oct 2026 | 11:30 AM
محمد سلامة

تحركت أسعار السلع الغذائية العالمية في اتجاهات متباينة خلال تعاملات اليوم الخميس، مع تعرض السكر والقهوة والكاكاو لضغوط بيعية، في مقابل ارتفاع أسعار الذرة وفول الصويا، بينما تترقب أسواق الحبوب بيانات جديدة بشأن المحاصيل والإمدادات الأمريكية.

وتواصل الأسواق العالمية مراقبة تطورات الطقس في مناطق الإنتاج الرئيسية، إلى جانب حركة الصادرات والمخزونات، في وقت تلعب فيه قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية دورًا إضافيًا في تحديد اتجاهات أسعار السلع المقومة بالعملة الأمريكية.

السكر يتراجع بعد تسجيل أعلى مستوى في 19 شهرًا

تراجعت العقود الآجلة للسكر الخام بنسبة 1.3% إلى 20.54 سنت للرطل، بعدما سجلت خلال الجلسة أعلى مستوى لها في 19 شهرًا عند 21.24 سنت للرطل.

وجاءت خسائر السكر مع انحسار موجة الشراء من جانب صناديق الاستثمار، إلى جانب تراجع الطلب الفعلي نتيجة الارتفاعات السعرية التي سجلها السوق خلال الفترة الماضية.

وفي البرازيل، أدت الأمطار في مناطق وسط وجنوب البلاد إلى إبطاء عمليات الحصاد، ما يثير مخاوف بشأن إنتاج الموسم الحالي، وسط تقديرات باحتمال انخفاضه عن توقعات منظمة السكر الدولية البالغة 39 مليون طن، والتي صدرت قبل نحو 6 أسابيع.

كما تراجعت العقود الآجلة للسكر الأبيض بنسبة 1.55% إلى 547.90 دولار للطن.

القهوة تتخلى عن معظم مكاسب الجلسة السابقة

واصلت أسعار القهوة التراجع، إذ انخفضت العقود الآجلة لقهوة أرابيكا بنسبة 3.7% إلى 2.9305 دولار للرطل، لتفقد معظم مكاسب الجلسة السابقة التي بلغت 4.1%.

ويأتي هذا التراجع في ظل استمرار قوة صادرات البرازيل، أكبر منتج للقهوة عالميًا، إذ سجلت صادرات البن الأخضر البرازيلية في سبتمبر نحو 235.8 ألف طن، بما يعادل 3.93 مليون كيس زنة 60 كيلوجرامًا، وهو أعلى مستوى في 20 شهرًا.

وفي المقابل، لا تزال المخاوف المتعلقة بتأثير ظاهرة النينيو على الإنتاج العالمي خلال موسم 2027-2028، إلى جانب انخفاض مخزونات القهوة المعتمدة في البورصات، توفر قدرًا من الدعم للأسعار، كما تراجعت عقود قهوة روبوستا بنسبة 2.7% إلى 3,492 دولارًا للطن.

الكاكاو تحت ضغط تحسن توقعات المحاصيل

امتدت موجة التراجع إلى سوق الكاكاو، إذ انخفضت العقود الآجلة في لندن بنسبة 0.7% إلى 4,201 جنيه إسترليني للطن، بينما هبطت عقود نيويورك بنسبة 1.6% إلى 5,611 دولارًا للطن.

ويرتبط الضغط على الأسعار بتحسن توقعات المحصول في كوت ديفوار، أكبر منتج للكاكاو عالميًا، مع توقعات بهطول أمطار من شأنها الحد من مخاوف الجفاف.

ورغم ذلك، تشير التوقعات إلى أن الأمطار قد لا تكون كافية بصورة كاملة لدعم تعافي الثمار الصغيرة، ما يبقي حالة عدم اليقين قائمة بشأن الإمدادات خلال الموسم المقبل.

الذرة وفول الصويا في الاتجاه الصاعد

وفي أسواق الحبوب، اتجهت الأسعار إلى الارتفاع، إذ صعدت العقود الآجلة للذرة بنحو 0.20% إلى 503 سنتات للبوشل، بينما ارتفعت عقود فول الصويا بنسبة 0.15% إلى 1,299.50 سنت للبوشل.

وتترقب الأسواق بيانات وزارة الزراعة الأمريكية بشأن المحاصيل والإمدادات، وسط استمرار حالة القلق بشأن تأثير الظروف الجوية على مستويات الإنتاج.

في المقابل، تراجعت العقود الآجلة للقمح بنسبة 0.15% إلى 685.50 سنت للبوشل.

الدولار وعوائد السندات يضغطان على السلع

ولا تقتصر تحركات أسعار الغذاء على عوامل العرض والطلب الزراعي، إذ تتأثر الأسواق أيضًا بالتطورات المالية العالمية.

ويشكل ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وقوة الدولار عامل ضغط على السلع المقومة بالعملة الأمريكية، إذ يؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة هذه السلع بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، بما قد يحد من الطلب الاستثماري عليها.

الطقس يعيد تشكيل خريطة الإمدادات الغذائية

وتبقى الظروف المناخية العامل الأكثر تأثيرًا في أسواق السلع الزراعية خلال الفترة الحالية، مع استمرار الأسواق في تقييم تداعيات ظاهرة النينيو على إنتاج السكر والقهوة والزيوت النباتية، إلى جانب المخاوف من الجفاف في بعض مناطق إنتاج الحبوب.

كما تراقب الأسواق اضطرابات الإمدادات وتكاليف النقل وحركة التجارة العالمية، وهي عوامل قد تؤثر في تكلفة وصول السلع إلى الأسواق النهائية.

وبذلك تظل أسعار الغذاء العالمية رهينة توازن حساس بين توقعات المحاصيل، وحجم المخزونات، وحركة الصادرات، والطقس، واتجاهات الدولار، ما يجعل أي تغير في بيانات الإنتاج أو توقعات الطقس قادرًا على إعادة رسم اتجاهات الأسعار خلال الفترة المقبلة.