351 مليون يورو تحول قش الأرز إلى صناعة.. 250 ألف طن سنويًا لإنتاج أخشاب MDF


Thu 08 Oct 2026 | 10:58 AM
أسماء السيد

لم يعد قش الأرز في مصر مجرد مخلف زراعي يرتبط بموسم الحصاد، بل يتحول تدريجيًا إلى خامة صناعية ذات قيمة اقتصادية تدخل في إنتاج الأخشاب والأعلاف والأسمدة، في توجه يعزز الاستفادة من الموارد المحلية ويدعم مفهوم الاقتصاد الدائري، بالتوازي مع الحد من الآثار البيئية الناتجة عن حرق المخلفات الزراعية.

ويأتي مشروع شركة تكنولوجيا الأخشاب WOTECH بمدينة إدكو في محافظة البحيرة، كأحد أبرز المشروعات الصناعية التي تستهدف تحويل قش الأرز إلى منتج ذي قيمة مضافة، من خلال إنتاج ألواح الأخشاب متوسطة الكثافة MDF بطاقة تصل إلى 205 آلاف متر مكعب سنويًا، اعتمادًا على نحو 250 ألف طن من قش الأرز سنويًا، وباستثمارات تقدر بنحو 351 مليون يورو، وفق بيانات وزارة البترول والثروة المعدنية.

قش الأرز يتحول إلى خامة صناعية

يعتمد المشروع على جمع قش الأرز وتجهيزه وإدخاله في عمليات تصنيع ألواح MDF، بما يحول المخلف الزراعي إلى منتج وسيط يمكن استخدامه في مجموعة واسعة من الصناعات.

وتدخل ألواح MDF في تصنيع الأثاث والمطابخ والديكورات ومواد البناء، ما يربط قش الأرز بسلاسل إنتاج تمتد من القطاع الزراعي إلى الصناعة التحويلية، ويزيد من القيمة الاقتصادية للمخلف الزراعي بدلًا من اقتصار التعامل معه على التخلص منه.

وكانت وزارة البترول والثروة المعدنية قد أعلنت عند تأسيس شركة تكنولوجيا الأخشاب عام 2019 أن المشروع يستهدف إنتاج 205 آلاف متر مكعب سنويًا من ألواح MDF باستخدام نحو 245 ألف طن من قش الأرز، قبل أن ترتفع الكمية المستهدفة من الخامة إلى نحو 250 ألف طن سنويًا وفق أحدث البيانات المنشورة.

الدلتا.. قاعدة إمداد رئيسية للمصنع

يمثل الموقع الجغرافي لمناطق إنتاج قش الأرز عاملًا مهمًا في اقتصاديات المشروع، خاصة مع تركز الجزء الأكبر من المخلفات في محافظات الدلتا.

وتشير بوابة مصر الرقمية للاستثمارات المناخية والبيئية التابعة لوزارة البيئة إلى أن نحو 95% من قش الأرز يتوافر في منطقة الدلتا، ولا سيما محافظات الدقهلية وكفر الشيخ والبحيرة والغربية والشرقية.

ويتيح هذا التركز توفير قاعدة واسعة من الخامة بالقرب من مناطق التصنيع، بما يساعد على خفض تكاليف النقل والتجميع، ورفع كفاءة عمليات الإمداد، وضمان توافر احتياجات المصنع من القش على مدار الموسم.

كما تفتح عمليات جمع وكبس ونقل وتخزين وتجهيز القش مجالًا لنمو أنشطة اقتصادية وخدمية مرتبطة بسلسلة الإمداد الجديدة.

205 آلاف متر مكعب إنتاج سنوي

تصل الطاقة المستهدفة للمشروع إلى 205 آلاف متر مكعب من ألواح MDF سنويًا، ما يجعله مشروعًا صناعيًا يستهدف تغطية جانب من احتياجات السوق المحلية من منتجات الأخشاب.

وتكتسب هذه الطاقة الإنتاجية أهمية في ظل استخدام ألواح MDF على نطاق واسع في قطاعات الأثاث والديكور والمطابخ ومواد البناء، بما يتيح تعظيم الاستفادة من خامة محلية متجددة بدلًا من الاعتماد على مصادر تقليدية أو مستوردة.

كما يستهدف المشروع، وفق وزارة البترول والثروة المعدنية، المساهمة في إحلال الواردات وزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي من ألواح الأخشاب.

وتشير بيانات التجارة الدولية إلى وجود واردات مصرية ضمن بنود ألواح الألياف، إلا أن هذه البيانات الجمركية لا تعني بالضرورة أن جميع الواردات تخص ألواح MDF تحديدًا، أو أنها كانت ستُستبدل بالكامل بمنتجات مصنعة من قش الأرز.

صناعة الأخشاب ليست الاستخدام الوحيد

ولا تتوقف القيمة الاقتصادية لقش الأرز عند صناعة ألواح الأخشاب، إذ يمثل جزءًا من منظومة أوسع لتدوير المخلفات الزراعية وإعادة استخدامها في إنتاج الأعلاف والأسمدة العضوية.

ويسهم تعدد الاستخدامات في خلق طلب مستمر على القش، وتحويله إلى سلعة يمكن جمعها وتداولها وتصنيعها، بما يضيف مصدرًا جديدًا للقيمة داخل سلاسل الإنتاج الزراعي والصناعي.

ومن شأن تطوير هذه المنظومة أن يعزز مشاركة القطاع الخاص في مشروعات تدوير المخلفات، ويفتح فرصًا أمام الاستثمار في الخدمات اللوجستية المرتبطة بها، خاصة الجمع والنقل والتخزين والمعالجة الأولية.

360 ألف طن خفضًا متوقعًا في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون

يحمل المشروع كذلك بعدًا بيئيًا، إذ يستهدف الحد من حرق قش الأرز وما يترتب عليه من آثار سلبية على جودة الهواء والبيئة.

وتقدر وزارة البترول والثروة المعدنية حجم الخفض المستهدف في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 360 ألف طن سنويًا، نتيجة الاستفادة من القش في الصناعة بدلًا من التخلص منه بالحرق.

وبذلك يجمع المشروع بين هدفين متكاملين: تعظيم القيمة الاقتصادية للمخلفات الزراعية، وتقليل آثارها البيئية.

من مخلف زراعي إلى سلسلة قيمة صناعية

ويمثل تحويل قش الأرز إلى ألواح MDF نموذجًا لخلق سلسلة قيمة جديدة تبدأ من المخلفات الزراعية وتنتهي بمنتجات صناعية تدخل في قطاعات استهلاكية وإنتاجية متعددة.

فبدلًا من أن ينتهي قش الأرز بالحرق أو التخلص منه، يبدأ مسارًا جديدًا عبر الجمع والكبس والنقل والتجهيز، ثم التصنيع، وصولًا إلى ألواح تدخل في إنتاج الأثاث والمطابخ والديكورات ومواد البناء.

ومع توسع استخدامات المخلفات الزراعية، يمكن أن يتحول قش الأرز من عبء بيئي موسمي إلى مورد صناعي واقتصادي، بما يدعم توجه مصر نحو تعظيم القيمة المضافة للموارد المحلية، وتقليل الفاقد، وتشجيع الاستثمار في الاقتصاد الدائري والصناعات القائمة على إعادة التدوير.