تدخل زراعة القطن المصري موسم 2026/2027 بآمال جديدة لاستعادة مكانة «الذهب الأبيض»، مع ارتفاع المساحات المزروعة واستهداف زيادة الإنتاجية وتحسين جودة الألياف، بالتوازي مع تنظيم تداول المحصول وربط الأصناف المزروعة باحتياجات الأسواق المحلية والعالمية.
وبلغت المساحة المزروعة بالقطن في مصر نحو 203 آلاف فدان خلال الموسم الزراعي الحالي، وفقًا لبيانات الهيئة العامة للتحكيم واختبارات القطن حتى 20 أغسطس 2026، موزعة بين محافظات الوجهين البحري والقبلي.
وتستهدف منظومة الإنتاج الوصول إلى نحو 1.066 مليون قنطار خلال الموسم، اعتمادًا على متوسط إنتاجية مستهدف يتراوح بين 6.5 و7 قناطير للفدان، في إطار توجه يستهدف رفع كفاءة إنتاج المحصول وتعظيم العائد الاقتصادي للمزارعين.
203 آلاف فدان بعد استكمال الحصر
وجاءت المساحة المسجلة للموسم الحالي بعد استكمال عمليات الحصر الفعلي لزراعات القطن في مختلف المحافظات.
وكانت وزارة الزراعة قد أعلنت في يونيو الماضي أن أعمال الحصر لا تزال مستمرة، مع تسجيل زراعة نحو 164 ألف فدان في ذلك الوقت، قبل استكمال عمليات الرصد وتحديث البيانات على مستوى الجمهورية.
وتتركز زراعات القطن بصورة رئيسية في الوجه البحري، ولا سيما محافظات كفر الشيخ والشرقية والدقهلية والبحيرة والغربية، بينما تمتد زراعته في محافظات الوجه القبلي وفق الأصناف المحددة في الخريطة الصنفية المعتمدة للموسم.
خريطة صنفية لحماية جودة القطن المصري
واعتمدت وزارة الزراعة للموسم الصيفي 2026 خريطة صنفية تنظم زراعة أصناف القطن وفقًا للمناطق الجغرافية، مع حظر زراعة الأصناف غير المدرجة ضمن الخريطة.
ويستهدف هذا التنظيم الحفاظ على نقاوة الأصناف المصرية، وضبط إنتاج وتداول التقاوي، إلى جانب تحسين جودة المحصول والحفاظ على الخصائص المميزة للقطن المصري.
وتضم أصناف الوجه القبلي جيزة 95 وجيزة 98، بينما تشمل أبرز أصناف الوجه البحري إكسترا جيزة 92، وإكسترا جيزة 96، وسوبر جيزة 94، وسوبر جيزة 97، وسوبر جيزة 86، إلى جانب أصناف خاصة وفاخرة تتم زراعتها وفق التعاقدات واحتياجات الأسواق الخارجية.
أصناف فاخرة تستهدف الأسواق العالمية
وفي محافظة دمياط، شهد الموسم توسعًا في زراعة عدد من الأصناف ذات الطبيعة الخاصة والفاخرة، من بينها إكسترا جيزة 45 وإكسترا جيزة 93 وإكسترا جيزة 87.
ويرتبط التوسع في هذه الأصناف باحتياجات خطوط الغزل العالمية والتعاقدات المسبقة على الأقطان المصرية، بما يعكس توجهًا نحو ربط التركيبة الصنفية للمحصول بطلبات الأسواق والصناعات المستهلكة للألياف المصرية.
ولا تقتصر جهود تطوير منظومة القطن على زيادة المساحات المزروعة، وإنما تمتد إلى رفع إنتاجية الفدان وتحسين جودة الألياف وتطوير منظومة التداول والتسويق، بما يعزز القيمة الاقتصادية للمحصول.
تنظيم تداول القطن في موسم 2026/2027
وفي إطار تنظيم السوق، أصدرت وزارتا الاستثمار والتجارة الخارجية والزراعة واستصلاح الأراضي القرار رقم 404 لسنة 2026 بشأن نظام تداول القطن الزهر لموسم 2026/2027، بهدف تنظيم عمليات تداول المحصول خلال الموسم الجديد.
وتأتي هذه الخطوة بالتوازي مع متابعة بيانات المساحات المنزرعة وعمليات فرز وتحكيم الأقطان ومتوسطات أسعار البيع واستلامات شركات الغزل، بما يعكس انتقال المحصول تدريجيًا من مرحلة الإنتاج الزراعي إلى مراحل التسويق والتصنيع.
«الذهب الأبيض» أمام اختبار جديد
ويمثل موسم القطن الحالي اختبارًا مهمًا لجهود الدولة في تعزيز تنافسية القطن المصري واستعادة قوته في الأسواق، خاصة أن نجاح الموسم لا يقاس فقط بحجم المساحات أو الإنتاج، وإنما أيضًا بمستويات الإنتاجية وجودة الألياف ومدى توافق الأصناف مع احتياجات الأسواق.
ويعول القطاع على تحسين هذه العناصر مجتمعة لزيادة العائد الاقتصادي للمزارعين، وتعزيز إمدادات صناعة الغزل والنسيج، ودعم قدرة القطن المصري على الحفاظ على مكانته كأحد المنتجات الزراعية ذات القيمة المضافة العالية في السوق العالمية.