«الزراعة» تستعرض حصاد «بحوث الصحراء» في تنمية سيناء خلال عام


Wed 07 Oct 2026 | 09:43 AM
أسماء السيد

استعرضت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، بمناسبة احتفالات انتصارات أكتوبر المجيدة، حصاد جهود مركز بحوث الصحراء في دعم مسارات التنمية الزراعية بشمال وجنوب سيناء على مدار عام، تنفيذًا لتوجيهات علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، ومتابعة الدكتور حسام شوقي، رئيس مركز بحوث الصحراء.

وتأتي هذه الجهود في إطار توجه الدولة لربط البحث العلمي بالتنمية الميدانية، ودعم أبناء سيناء، وتحقيق التنمية الزراعية المستدامة، ورفع كفاءة استخدام الموارد الطبيعية، وتعزيز الأمن الغذائي.

وشملت جهود المركز خلال العام مجالات متعددة، تضمنت الدعم الفني والإرشادي للمزارعين، وتنمية الإنتاج النباتي والحيواني والداجني، ودعم التجمعات التنموية، وتطوير البنية البحثية، والتحول الرقمي، وتمكين المرأة، ومواجهة التغيرات المناخية، وتوسيع الشراكات مع المؤسسات البحثية والتنموية.

تطوير محطات البحوث وتحويل نتائج الدراسات إلى تطبيقات

وفي إطار تطوير البنية البحثية، وقع مركز بحوث الصحراء عقدًا مع شركة المقاولون العرب لإعادة تأهيل محطة شمال سيناء البحثية ورفع كفاءتها البحثية والخدمية، كما جرى وضع حجر الأساس لأعمال إعادة التأهيل، لتصبح المحطة ذراعًا فنية لخدمة المزارعين وأهالي المنطقة.

وتضم المحطة بنك الجينات النباتية للصحارى المصرية، بما يدعم حفظ الأصول الوراثية والموارد النباتية، والاستفادة من نتائج البحوث وتحويلها إلى تطبيقات عملية ترفع إنتاجية الأراضي الصحراوية.

كما شهدت محطة رأس سدر افتتاح مركز التميز لتحلية المياه والبنك الإقليمي للجينات، بحضور وزراء التخطيط والتعاون الدولي والزراعة والأوقاف ومحافظ جنوب سيناء، بهدف تطوير حلول لتحلية المياه الجوفية باستخدام الطاقة الشمسية، وحفظ وصون الثروة الوراثية النباتية والحيوانية والتنوع البيولوجي.

وتضمنت مشروعات المحطة محطات لتحلية المياه تعمل بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب مشروعات بحثية في مجال الزراعة الذكية وإدارة الموارد المائية.

كما بحث المركز مع جامعة الملك سلمان والمركز القومي للبحوث سبل تطبيق نتائج البحوث الزراعية ميدانيًا، وتبادل الخبرات في الزراعة الملائمة لبيئة سيناء ودعم المزارعين، بما يعزز التكامل بين البحث العلمي والتنمية على الأرض.

مشروعات ذكية لتحلية المياه وتدوير المخلفات

ووقع مركز بحوث الصحراء بروتوكول تعاون مع الشركة العامة للبترول لإنشاء مجتمع تنموي ذكي بمنطقة الباغة في رأس سدر، يشمل وحدة لتحلية مياه الآبار، ونماذج ذكية للإنتاج الحيواني والداجني تستهدف المرأة المعيلة وذوي الهمم، فضلًا عن وحدة لإعادة تدوير المخلفات الزراعية وتحويلها إلى أعلاف.

كما ساهم بنك QNB مصر بالتعاون مع المركز في تنفيذ مشروعات زراعية داخل التجمعات التنموية، وتسليم 40 منتفعًا مشروعات إنتاجية ضمن المبادرة المشتركة.

ووقع المركز اتفاقيتي تمويل مع مؤسسة مصر الخير لتنفيذ مشروعين بحثيين لدعم التنمية المستدامة في سيناء، أحدهما لتطوير وحدات محلية لمعالجة وإعادة استخدام مياه الصرف، والآخر بمحطة بحوث رأس سدر للاستفادة من مياه الصرف المعالجة ومخلفات معاصر الزيتون في إنتاج بدائل أسمدة صديقة للبيئة وزراعة الجوجوبا، بما يرفع كفاءة استخدام المياه ويحسن سبل المعيشة.

كما أطلق المركز مشروع التنمية الزراعية والريفية بجنوب سيناء بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «فاو»، بهدف دعم المجتمعات المحلية وتحسين سبل المعيشة وتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية، إلى جانب وضع إطار لتطوير سلسلة قيمة الزيتون في مصر.

تدريب الطلاب وربط البحث العلمي بالمجتمع

وفي مجال التدريب وبناء القدرات، استقبلت محطة جنوب سيناء التابعة لمركز بحوث الصحراء وفودًا طلابية من المدارس وجامعة الملك سلمان للتدريب على موضوعات التنمية الزراعية وإدارة المياه والزراعة الذكية.

كما نفذت محطة الشيخ زويد تدريبًا صيفيًا لطلبة الكليات والمعاهد العلمية والزراعية بالتعاون مع جامعة العريش، شمل التجارب البحثية والقطاعات الإنتاجية والتطبيقات الميدانية.

وواصل المركز تطوير محطاته البحثية لتتحول إلى مراكز متكاملة للبحث والتدريب والتطبيق، بما يشمل تحلية المياه وبنوك الجينات والزراعة الذكية وتدوير المخلفات والإنتاج الحيواني والداجني وحفظ الموارد الوراثية.

دعم 16 تجمعًا تنمويًا في شمال وجنوب سيناء

ويشرف مركز بحوث الصحراء فنيًا على 16 تجمعًا تنمويًا بشمال وجنوب سيناء ضمن منظومة تضم 18 تجمعًا على مساحة 11 ألف فدان وتخدم أكثر من 2000 أسرة.

ويقدم المركز الدعم من خلال مبادرة «اسأل واستشير» التي توفر الإرشاد الفني عبر الزيارات الميدانية والاستشارات الفورية من خلال مجموعات «واتساب» و«تليجرام»، لمتابعة المحاصيل وتقديم توصيات بشأن التسميد والري والتقليم ومكافحة الآفات والخدمة الزراعية، إلى جانب توفير الشتلات والميكنة والتدريب والخدمات البحثية.

وكثف المركز جولاته داخل تجمعات النهايات والحِمّة وأبو رصاص والنثيلة والنوافعة وغيرها، لمتابعة المحاصيل الشتوية والزيتون، وتجهيز الأراضي واختيار الأصناف الملائمة وفق الخريطة الصنفية، مع الفحص المبكر للآفات والأمراض والتعامل مع ملوحة التربة ومياه الري.

وخلال عامين، نفذت المبادرة أكثر من 220 زيارة ميدانية، إلى جانب توزيع آلاف الشتلات وتوفير خدمات الميكنة الزراعية، بما ساهم في خفض تكاليف الإنتاج وتحسين دخل الأسر الزراعية.

كما استقبلت المبادرة أكثر من 8000 استفسار عبر مجموعات «واتساب»، بالتزامن مع إطلاق «بوت» ذكي على «تليجرام» يمثل مكتبة إلكترونية للنشرات الإرشادية والفيديوهات التعليمية والتنبيهات المناخية على مدار الساعة، مع العمل على تطوير تطبيق موحد للإرشاد الزراعي.

متابعة الموسم الزراعي والتعامل مع التغيرات المناخية

وبدأت فعاليات العام الرابع من تجمع النوافعة بالحسنة، وشملت المرور على الزراعات والاستماع إلى مشكلات المزارعين ومناقشة نتائج تحاليل التربة ومياه الري وتقديم التوصيات الفنية.

كما نفذ المركز جولات موسعة لمتابعة زراعات القمح والشعير والبصل والثوم والزيتون، ورصد تأثير التغيرات المناخية على مواعيد الحصاد، مع تقديم توصيات خاصة بالري والتسميد ومكافحة الآفات والتوسع في المكافحة الحيوية.

ووفر المركز معدات حصاد حديثة لمزارعي القمح والشعير في تجمع وادي سعال بسانت كاترين لتسهيل عمليات الحصاد وتقليل الأعباء والفاقد.

كما وجه وزير الزراعة بخفض 50% من أسعار خدمات الميكنة الزراعية لمزارعي سيناء، مع سرعة توفير التقاوي والشتلات والأسمدة وتعزيز الدعم الفني والإرشادي.

تدخلات عاجلة لدعم المتضررين من السيول

وفي إطار الاستجابة لآثار السيول في وادي سعال، وفر المركز خلال أقل من 24 ساعة من توجيهات وزير الزراعة شتلات لإعادة زراعة الأراضي المتضررة، وخراطيم ومنظومات ري، وبطاريات دواجن بياض للأسر الأكثر تضررًا، إلى جانب بدء أعمال استصلاح وتمهيد الأراضي على نفقة الوزارة.

كما تفقد خبراء المركز المحاصيل والبساتين، وقدموا توصيات للحفاظ على الأشجار وتحسين الإنتاج ومكافحة الإصابات المرضية والحشرية.

وتابع المركز تجمع النوافعة بوسط سيناء لرصد آثار السيول وملوحة التربة على مزارع الزيتون، مع تقديم توصيات لتحسين خواص التربة ورفع كفاءة الري والتسميد والخدمة الزراعية.

التوسع في زراعة الشعير والمحاصيل الزيتية

وفي مجال دعم المحاصيل الاستراتيجية، دعم مركز بحوث الصحراء زراعة الشعير بشمال سيناء، حيث جرى دعم نحو 350 مزارعًا بتقاوي شعير مطري مجانًا من صنفي جيزة 125 و126 بواقع فدان لكل مزارع.

كما جرى دعم 250 مزارعًا بتقاوي شعير من أصناف عالية الإنتاج تتحمل الظروف البيئية، مع استمرار المتابعة الميدانية.

وتابع المركز حصاد الشعير في قرى قبر عمير والشلاق والتومة والغراء وأبو العراج والظهير والجورة والمهدية وشيبانة، وأظهرت الزراعات قدرة على مواجهة التحديات المناخية ونقص الأسمدة، بالتوازي مع استمرار الدعم الفني.

كما واصل المركز للعام الثاني دعم زراعة عباد الشمس بعد نجاح التجربة الأولى في طور سيناء، من خلال إنشاء 10 حقول إرشادية بجنوب القنطرة شرق، وتوزيع البذور مجانًا وتدريب المزارعين على التسويق التعاقدي.

وتشير تقديرات المركز إلى إمكانية التوسع في زراعة عباد الشمس على مساحة 228.8 ألف فدان بإنتاج متوقع يبلغ 315.8 ألف طن بذور و138 ألف طن زيت، بما يمكن أن يغطي نحو 25% من الاحتياجات المحلية.

محاصيل اقتصادية وزراعة عضوية

ونفذ المركز برنامج «تعظيم القيمة المضافة من المحاصيل الاقتصادية بقطاع سيناء»، وأنشأ حقلًا إرشاديًا للخروع جنوب القنطرة في الأراضي المتأثرة بارتفاع منسوب المياه الجوفية، للاستفادة من الأراضي والمياه الهامشية، باعتبار الخروع محصولًا واعدًا في الاستخدامات الدوائية والتجميلية والصناعية.

كما واصلت محطة الشيخ زويد برنامج «تطبيق الزراعة العضوية لتحقيق التنمية المستدامة في سيناء»، من خلال تدريب مزارعي الزيتون على استخدام اللقاحات الحيوية، وتقديم حلول لمشكلات الأمراض الفطرية والنيماتودا ونقص العناصر الغذائية.

واستمر المركز في تقديم الدعم الفني لمزارعي الزيتون في مجالات التقليم والتسميد والري ومكافحة الآفات والخدمة الشتوية، إلى جانب تنفيذ خطة موسعة لتوزيع الشتلات على المنتفعين بالتجمعات التنموية، خاصة تجمع النهايات.

ووجه وزير الزراعة بمضاعفة عدد شتلات الزيتون الموزعة لتصل إلى 100 ألف شتلة لدعم صغار المزارعين.

دعم الثروة الحيوانية والداجنة

وفي مجال الإنتاج الحيواني والداجني، نفذ المركز قوافل ومأموريات بيطرية بشمال سيناء، شملت فحص 448 رأسًا من الحيوانات وعلاج نحو 192 حالة، إلى جانب متابعة 400 طائر دواجن وسحب 60 عينة للفحوصات المعملية.

وتعاملت الفرق البيطرية مع حالات الطفيليات والالتهابات التنفسية والجرب وسوء التغذية، مع تقديم العلاج مجانًا.

كما فحص المركز نحو 200 رأس من الحيوانات في نويبع وسانت كاترين ووادي سعال، وقدم العلاج المجاني والتوعية بأساليب الوقاية والرعاية الصحية.

ونفذ المركز برنامجًا تدريبيًا لمربي الأغنام والماعز بالشيخ زويد ورفح، تضمن توزيع نحو 25 ماكينة جز صوف حديثة مجانًا للأسر البدوية وماكينة للإدارة البيطرية، مع التدريب على استخدامها لتحسين صحة الحيوانات وجودة الصوف والإنتاجية.

كما واصل المركز برامج إنتاج الأعلاف من المخلفات الزراعية ومخلفات الطعام، ومشروع تدوير المخلفات الممول من شركة «بتروبل»، إلى جانب تشغيل وحدة الدجاج البياض والحملة القومية للنهوض بإنتاجية الإبل.

تمكين المرأة ودعم الأسر السيناوية

وفي إطار دعم المرأة، نفذ المركز فعالية بمحطة الشيخ زويد لتدريب المرأة المعيلة على الكفاءة المائية والري الحديث والزراعة الصحراوية والمحاصيل الملائمة للملوحة والحرارة، إلى جانب نماذج لمشروعات زراعية صغيرة داخل الأسر.

كما خصص المركز 5 ملايين جنيه لمشروعات المرأة، تنفيذًا لتوجيهات وزير الزراعة، لدعم مشروعات المرأة السيناوية الصغيرة ومتناهية الصغر، وخلق فرص عمل وتعزيز التمكين الاقتصادي بالتنسيق مع المحافظة والمركز.

وواصل المركز إقامة نماذج زراعية إرشادية ودعم مشروعات الدواجن والزيتون وغيرها من المبادرات الريفية، بما يسهم في تحسين دخول الأسر وتعزيز الاستقرار المعيشي.

دعم ذوي الهمم والتوعية المجتمعية

واستضافت محطة جنوب سيناء يومًا تفاعليًا للأطفال من ذوي الهمم بالتعاون مع المركز البريطاني الدولي للتكامل الحسي وتنمية المهارات، تضمن تجارب علمية وجولات داخل الصوب والمزرعة وأنشطة تعليمية وترفيهية.

كما نظم المركز ندوة بعنوان «المحاصيل الحقلية وأهمية زراعتها تحت ظروف شمال سيناء»، تضمنت لقاءً جماهيريًا مع المزارعين لمناقشة احتياجاتهم وتحديات التنمية الزراعية.

منظومة متكاملة تربط البحث العلمي بالتنمية

وأكدت وزارة الزراعة أن مركز بحوث الصحراء واصل خلال العام تنفيذ منظومة متكاملة لربط البحث العلمي بالاحتياجات الفعلية للمزارعين والمجتمعات المحلية في سيناء، عبر الدعم الفني والإرشادي والتوسع في المحاصيل الاستراتيجية والزيتية وتوفير التقاوي والشتلات والميكنة، وتحسين صحة الثروة الحيوانية والداجنة ودعم المرأة والشباب.

ويعمل المركز كذلك على تطوير البنية البحثية ومحطات البحوث، وتعظيم الاستفادة من موارد المياه والأراضي، وحفظ الموارد الوراثية والتنوع البيولوجي، والتوسع في التحول الرقمي والشراكات العلمية والتنموية، بما يدعم جهود الدولة لتحقيق التنمية المستدامة والأمن الغذائي وتعزيز مشاركة أبناء سيناء في مسيرة التنمية الشاملة.