صندوق النقد يحذر من تكرار صدمات الغذاء والطاقة وتفاقم التضخم والفقر عالميًا


Wed 07 Oct 2026 | 07:44 AM
أسماء السيد

حذر صندوق النقد الدولي من أن الارتفاعات الحادة في أسعار الغذاء والطاقة قد تصبح أكثر تكرارًا خلال الفترة المقبلة، بما يهدد بإطالة أمد الضغوط التضخمية، وتفاقم معدلات الفقر وعدم المساواة، وزيادة المخاطر التي تواجه الاستقرار الاقتصادي، بحسب ما نقلته «رويترز».

وجاء ذلك في دراسة جديدة للصندوق تناولت السياسات التي اتبعتها الحكومات على مدار 3 عقود للتعامل مع موجات ارتفاع الأسعار، إلى جانب تطوير نموذج اقتصادي يأخذ في الاعتبار اختلاف معدلات التضخم التي تواجهها الأسر، خاصة منخفضة الدخل التي تنفق حصة أكبر من ميزانياتها على الغذاء والطاقة والاحتياجات الأساسية.

التضخم يصيب الأسر الأقل دخلًا بصورة أكبر

وأوضح البحث أن الارتفاعات الكبيرة في أسعار الاحتياجات اليومية كانت نادرة تاريخيًا، ولا سيما على المستوى العالمي، لكنها تحولت خلال السنوات الخمس الأخيرة إلى مصدر متكرر للضغوط الاقتصادية والاجتماعية، في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، إلى جانب تداعيات الحرب في الشرق الأوسط خلال العام الجاري.

وأظهر النموذج الجديد الذي طوره الصندوق فارقًا قدره 0.8 نقطة مئوية مقارنة بمقياس التضخم التقليدي، بما يعكس ارتفاع التضخم الذي تتحمله الأسر الأقل دخلًا.

وأشار البحث إلى أن عدد الأشخاص الذين وقعوا تحت خط الفقر المدقع خلال الفترة من 2021 إلى 2024 ارتفع بنحو 23 مليون شخص مقارنة بالتقديرات السابقة.

وقالت كيارا ماجي، الخبيرة الاقتصادية بصندوق النقد الدولي والمشاركة في قيادة البحث، إن أزمات تكاليف المعيشة تؤثر في استقرار الأسعار، وتضغط على مستويات المعيشة، وتزيد من حدة عدم المساواة.

توقعات التضخم تظل مرتفعة لسنوات

وبحسب بيانات الصندوق، ترتفع توقعات التضخم على المدى القصير والمتوسط بصورة ملحوظة خلال أزمات تكاليف المعيشة، ولا تعود سريعًا إلى مستويات ما قبل الأزمة.

وأظهرت الدراسة أن توقعات التضخم لخمس سنوات مقبلة ترتفع بشكل طفيف في البداية، لكنها تظل أعلى من مستويات ما قبل الأزمة حتى بعد مرور 3 سنوات على اندلاعها، وهو ما قد يفرض مزيدًا من الضغوط على أسعار الفائدة.

الاقتصاد العالمي يواصل النمو رغم المخاطر

وكان صندوق النقد الدولي قد أشار الشهر الماضي إلى أن الاقتصاد العالمي تمكن من تجاوز صدمة أسعار الطاقة المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط بصورة أفضل من المتوقع، مع استمرار توقعاته بنمو الناتج العالمي بنحو 3% خلال 2026.

ويتوافق ذلك مع توقعات الصندوق الصادرة في يوليو الماضي، لكنه يظل أقل من متوسط النمو المسجل خلال عامي 2024 و2025 والبالغ 3.5%.

وكانت توقعات يوليو قد افترضت تراجع حدة الحرب في منتصف الشهر نفسه، إلا أن التطورات اللاحقة شهدت تصعيدًا بين إيران والولايات المتحدة، مع امتداد تداعيات الصراع إلى دول مجاورة، ما أبقى المخاطر الاقتصادية قائمة.

التحويلات النقدية الموجهة أقل تكلفة

وفيما يتعلق بالسياسات الحكومية لمواجهة ارتفاع الأسعار، خلص صندوق النقد إلى أن التحويلات النقدية الموجهة تمثل الخيار الأكثر كفاءة لحماية الفئات الأكثر تضررًا، مع الحفاظ في الوقت نفسه على إشارات الأسعار في الأسواق.

وأوضح الصندوق أن الإجراءات الرامية إلى كبح الأسعار، ومنها فرض ضوابط مباشرة على الأسعار أو خفض ضرائب الاستهلاك، قد تكلف الحكومات ما يتراوح بين 3 و6 أضعاف تكلفة برامج التحويلات النقدية الموجهة.

أما دعم المنتجين فقد تصل تكلفته إلى نحو 22 ضعفًا مقارنة بالتحويلات النقدية المباشرة.

دعم المنتجين قد يفيد المستهلك الأجنبي

وأشار صندوق النقد إلى أن الإجراءات واسعة النطاق قد تكون أقل فاعلية عندما تطبقها عدة دول في الوقت نفسه.

وأضافت ماجي أن دعم المنتجين، الذي تميل دول نامية إلى استخدامه، أثبت ضعف فعاليته في بعض الحالات، إذ قد يؤدي إلى خفض تكلفة سلع يجري تصديرها لاحقًا، بما يعني أن دافعي الضرائب المحليين قد يتحملون في النهاية جزءًا من تكلفة دعم مستهلكين في الخارج.

الدول النامية تواجه ضغوطًا متعددة

وقال شانتايانان ديفاراجان، أستاذ الاقتصاد بجامعة جورجتاون والخبير الاقتصادي السابق لدى البنك الدولي، إن الدول النامية تواجه ضغوطًا متزامنة نتيجة ارتفاع أسعار النفط، وارتفاع مستويات الدين، وزيادة تكاليف الاقتراض، إلى جانب التداعيات المحتملة لظاهرة «إل نينيو» المناخية القوية.

وأوضح أن هذه الضغوط تأتي في وقت وصل فيه النمو الإجمالي للدول منخفضة الدخل إلى مستويات تاريخية متدنية، مشيرًا إلى تباطؤ النمو بصورة كبيرة.

ولفت ديفاراجان إلى أن بعض الدول بدأت بالفعل الانتقال من برامج الدعم الشامل إلى التحويلات النقدية الموجهة، داعيًا إلى تنفيذ إصلاحات تعزز النمو وتحد من التداعيات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط.

وأكد أهمية استغلال فترات الاستقرار لتنفيذ الإصلاحات اللازمة، قبل اندلاع أزمات جديدة تصبح معها قدرة الحكومات على التحرك أكثر صعوبة.