النفط يتراجع نحو 90 دولارًا.. وفرة الإمدادات تتغلب على مخاطر الشرق الأوسط


Mon 05 Oct 2026 | 11:54 AM
محمد سلامة

واصلت أسعار النفط الخام تراجعها خلال تعاملات اليوم الاثنين، لتقترب من مستوى 90 دولارًا للبرميل، في ظل تحول اهتمام الأسواق من المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط إلى مؤشرات وفرة الإمدادات العالمية، بما يعزز الضغوط على الأسعار.

ويأتي تراجع الخام في وقت تتحرك فيه دول كبرى لتعزيز المعروض في الأسواق، بالتزامن مع قرار عدد من كبار منتجي تحالف «أوبك+» الإبقاء على حصص الإنتاج دون تغيير خلال الشهر المقبل، رغم استمرار اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.

100 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة

وبحسب بيانات أوردها موقع Trading Economics، اتفقت دول مجموعة السبع يوم الجمعة على طرح نحو 100 مليون برميل من الخام والديزل من الاحتياطيات الطارئة، مع التعهد بعدم فرض قيود على صادرات الطاقة.

ويمثل القرار عامل ضغط إضافيًا على أسعار النفط، إذ يعزز توقعات السوق بشأن توافر الإمدادات خلال الفترة المقبلة، ويحد من أثر المخاوف المتعلقة باحتمالات تعطل تدفقات الخام نتيجة التوترات الجيوسياسية.

وتراقب أسواق الطاقة عن كثب تطورات المعروض العالمي، خاصة في ظل حساسية الأسعار تجاه أي تغيرات في تدفقات النفط القادمة من منطقة الخليج.

«أوبك+» تبقي حصص الإنتاج دون تغيير

وفي تطور موازٍ، اتفق عدد من كبار أعضاء تحالف «أوبك+» خلال عطلة نهاية الأسبوع على الإبقاء على حصص الإنتاج الحالية دون تغيير خلال الشهر المقبل.

ويأتي القرار رغم استمرار الاضطرابات التي تشهدها بعض مسارات إمدادات الطاقة بسبب الصراع في الشرق الأوسط، ما يعكس توازنًا بين المخاطر الجيوسياسية من جهة، وتوقعات توافر كميات كافية من الخام في الأسواق من جهة أخرى.

وبالنسبة للمتعاملين، فإن استمرار مستويات الإنتاج الحالية بالتزامن مع طرح كميات من الاحتياطيات الطارئة يعزز المخاوف من اتساع المعروض مقارنة بمستويات الطلب، وهو ما ينعكس على حركة الأسعار.

صادرات الخليج تتجاوز مستويات ما قبل الحرب

وعلى الرغم من استمرار التوترات الإقليمية والاضطرابات التي تحيط بمضيق هرمز، أظهرت البيانات أن صادرات الخام من منطقة الخليج العربي تجاوزت مستويات ما قبل الحرب خلال 4 أيام من أصل 7 أيام في الأسبوع الأخير من سبتمبر.

وتشير هذه البيانات إلى أن المخاطر الجيوسياسية لم تؤد حتى الآن إلى انخفاض مستمر في تدفقات الخام من المنطقة بالمستوى الذي كانت الأسواق تخشاه، وهو ما يفسر جزئيًا استمرار التركيز على جانب المعروض بدلًا من المخاطر المتعلقة بانقطاع الإمدادات.

ويمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة عالميًا، ما يجعل أي اضطراب واسع ومستمر في حركة الملاحة عبره عاملًا قادرًا على التأثير بصورة كبيرة في توقعات أسواق النفط.

تطورات عسكرية جديدة في اليمن

وتزامنت تحركات أسعار النفط مع تطورات عسكرية جديدة في اليمن، حيث أطلقت قوات مدعومة من السعودية عملية عسكرية واسعة النطاق لاستعادة مناطق تسيطر عليها جماعة الحوثيين، وذلك بعد أسابيع من تصاعد التوترات بين الجماعة المدعومة من إيران والسعودية.

وتضيف هذه التطورات عنصرًا جديدًا إلى المشهد الجيوسياسي في المنطقة، في الوقت الذي تواصل فيه الأسواق تقييم احتمالات تأثير الصراع على حركة التجارة وإمدادات الطاقة.

إلا أن التأثير الفوري لهذه المخاطر على أسعار النفط ظل محدودًا أمام مؤشرات زيادة المعروض، في ظل استمرار تدفقات الخام من الخليج ووجود خطط لطرح كميات إضافية من الاحتياطيات.

المعروض يتقدم على المخاطر الجيوسياسية

وتكشف حركة الأسعار عن تغير في أولويات سوق النفط، إذ يبدو أن المتعاملين يضعون في الوقت الحالي وزنًا أكبر لمؤشرات وفرة الإمدادات مقارنة بالمخاطر المحتملة المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط.

ويظل اتجاه أسعار الخام خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بقدرة الأسواق على الحفاظ على تدفقات الإمدادات، وتطورات الإنتاج لدى كبار المنتجين، إلى جانب مسار الصراعات الإقليمية ومدى تأثيرها الفعلي على حركة صادرات النفط.

وبينما تمثل التوترات في الشرق الأوسط عاملًا صعوديًا محتملًا لأسعار الخام، فإن استمرار تدفق صادرات الخليج، وثبات حصص إنتاج «أوبك+»، وطرح كميات من الاحتياطيات الطارئة، توفر في المقابل عوامل ضغط قد تحد من تأثير المخاطر الجيوسياسية على السوق.

وفي ظل هذه المعادلة، تواصل أسعار النفط تحركها تحت ضغط وفرة الإمدادات مقابل المخاطر الجيوسياسية، مع بقاء مستوى 90 دولارًا للبرميل محورًا مهمًا لمتابعة اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة