فوسفات مصر ينتظر 6 مليارات دولار استثمارات جديدة


Sun 04 Oct 2026 | 09:37 PM
أسماء السيد

تتجه مصر إلى التوسع في تصنيع الفوسفات محليًا بدلًا من تصديره في صورته الخام، من خلال حزمة من المشروعات الجديدة لإنتاج حمض الفوسفوريك والأسمدة الفوسفاتية، باستثمارات معلنة تصل إلى نحو 6 مليارات دولار، بما يستهدف زيادة القيمة المضافة للثروة التعدينية وتعزيز الصادرات المصرية.

3.1 مليار طن احتياطيات من الفوسفات

تمتلك مصر احتياطيات من الفوسفات تُقدر بنحو 3.1 مليار طن، بما يدعم خطط الدولة لتطوير هذا المورد الاستراتيجي وربط عمليات الاستخراج بمراحل التصنيع وإنتاج المنتجات النهائية.

وتستهدف استراتيجية وزارة البترول والثروة المعدنية تعظيم العائد الاقتصادي من الثروات التعدينية، من خلال إقامة مجمعات صناعية متكاملة لإنتاج حمض الفوسفوريك والأسمدة الفوسفاتية، وعلى رأسها فوسفات ثنائي الأمونيوم DAP والسوبر فوسفات الثلاثي TSP، إلى جانب التوسع مستقبلًا في إنتاج الكيماويات المتخصصة والمواد المستخدمة في الصناعات التكنولوجية.

أبو طرطور.. مجمع لإنتاج حمض الفوسفوريك

ويأتي مشروع مجمع حمض الفوسفوريك بمنطقة أبو طرطور في الوادي الجديد ضمن أبرز المشروعات المستهدفة لتعظيم القيمة المضافة للفوسفات المصري، باستثمارات تتراوح بين 650 و658 مليون دولار للمرحلة الأولى.

ويستهدف المشروع إنتاج نحو 250 ألف طن سنويًا من حمض الفوسفوريك، مع استهداف بدء الإنتاج خلال عام 2028، بما يوفر مدخلات إنتاج لصناعات الأسمدة والكيماويات الفوسفاتية.

العين السخنة مركز رئيسي لصناعات الأسمدة

وفي العين السخنة، يبرز مشروع إندوراما بالشراكة مع شركة فوسفات مصر، باستثمارات تبلغ نحو 525 مليون دولار للمرحلة الأولى، لإقامة مجمع صناعي بطاقة إنتاجية تصل إلى نحو 600 ألف طن سنويًا من الأسمدة الفوسفاتية.

ومن المستهدف توجيه نحو 80% من إنتاج المشروع إلى التصدير، مع بدء أعمال الإنشاءات خلال 2027، ودخول المشروع مرحلة التشغيل في 2028 أو 2029.

كما تتضمن خريطة المشروعات مجمع السويدي وشركائه الصينيين، باستثمارات تُقدر بنحو مليار دولار على 3 مراحل، وتستهدف المرحلة الأولى إنتاج 300 ألف طن من حمض الفوسفوريك، و300 ألف طن من أسمدة DAP وTSP.

وتتوسع المراحل التالية للمشروع في إنتاج كيماويات عالية النقاء ومواد تدخل في صناعات البطاريات، بما يفتح المجال أمام استخدامات صناعية أكثر تقدمًا لخام الفوسفات.

500 مليون دولار لمشروع آخر للأسمدة الفوسفاتية

وتشمل المشروعات أيضًا استثمارات السويدي كابيتال بالتعاون مع هيئة الثروة المعدنية وشركة واديكو، بقيمة تقارب 500 مليون دولار، لإنتاج الأسمدة الفوسفاتية في العين السخنة، مع استهداف بدء الإنتاج بنهاية 2028 وتوجيه نحو 80% من الإنتاج إلى الأسواق الخارجية.

وفي السياق ذاته، تخطط شركة بولي سيرف لإقامة مشروع صناعي متكامل للأسمدة والكيماويات الفوسفاتية في العين السخنة، باستثمارات تقدر بنحو 215 مليون دولار، بما يدعم زيادة القدرات الإنتاجية في الصناعات القائمة على الفوسفات.

مشروعات التعدين تضمن توفير الخامات

ولا تقتصر خطط تعظيم القيمة المضافة على إقامة مصانع الأسمدة وحمض الفوسفوريك، وإنما تمتد إلى تطوير أنشطة الاستكشاف والاستخراج ورفع تركيز خام الفوسفات، بما يضمن توفير الخامات اللازمة للمجمعات الصناعية وتحسين كفاءة استغلال الموارد التعدينية.

ويأتي مشروع شركة جينيسيس للتعدين في الوادي الجديد، باستثمارات مبدئية تقدر بنحو 930 مليون دولار، ضمن المشروعات التي تستهدف تطوير أنشطة التعدين وإنتاج المركزات، مع دراسة إنشاء مجمع لإنتاج حمض الفوسفوريك والأسمدة الفوسفاتية، بما يربط مراحل استخراج الخام بالتصنيع النهائي.

كما تستهدف شركة موفينج فيرت تنفيذ مشروع متكامل بمنطقة سفاجا، بالاعتماد على مصادر الفوسفات في قنا وأبو طرطور، باستثمارات قد تصل إلى 5 مليارات دولار عبر 8 مراحل.

ويستهدف المشروع، على المدى الطويل، الوصول إلى طاقة إنتاجية تصل إلى 3 ملايين طن من الأسمدة سنويًا، مع تخصيص 25% من الإنتاج للسوق المحلية و75% للتصدير، إلى جانب رفع تركيز الخام وتعظيم الاستفادة منه.

من تصدير الخام إلى المنتجات ذات القيمة المضافة

وتتوزع مشروعات أخرى لرفع تركيز الفوسفات واستخلاص العناصر النادرة بين مناطق البحر الأحمر والسباعية وأبو طرطور، بالتوازي مع تحركات لإبرام بروتوكولات ومذكرات تفاهم مع شركات محلية ودولية لتطوير تقنيات المعالجة والاستفادة من المكونات المصاحبة للخام.

وتعكس هذه المشروعات توجهًا نحو زيادة التصنيع المحلي للفوسفات والاحتفاظ بجزء أكبر من الخام لتلبية احتياجات الصناعات المصرية، بدلًا من الاعتماد بصورة أكبر على تصديره في صورته الأولية، بما يرفع العائد الاقتصادي من كل طن يتم استخراجه.

وبحسب المستهدفات المعلنة، يُنتظر أن تسهم المشروعات الجديدة في إضافة نحو ملياري دولار إلى صادرات الأسمدة، إلى جانب توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وجذب استثمارات وتكنولوجيا متقدمة في مجالات المعالجة والتصنيع.

وتستفيد خريطة المشروعات من التوزيع الجغرافي لمناطق التعدين والتصنيع؛ إذ تمثل أبو طرطور والبحر الأحمر مراكز رئيسية لتوفير الخام، بينما توفر العين السخنة مزايا صناعية ولوجستية مرتبطة بالموانئ والتصدير، بما يدعم إقامة سلاسل إنتاج متكاملة تبدأ من استخراج الفوسفات وتنتهي بمنتجات صناعية قابلة للتسويق محليًا وعالميًا.