الصناعة العالمية تعيد رسم خريطة النمو في 2026.. آسيا تتصدر والتكنولوجيا تقود الإنتاج والتجارة


Sun 04 Oct 2026 | 06:49 PM
محمد سلامة

شهد القطاع الصناعي العالمي بداية قوية لعام 2026، مع تسارع نمو الإنتاج والتجارة الصناعية رغم استمرار الضغوط الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع الضغوط التضخمية، في وقت تكشف فيه البيانات عن تحول متزايد في خريطة الصناعة العالمية لصالح آسيا والصناعات كثيفة التكنولوجيا.

وكشف تقرير حديث صادر عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، حول تطورات القطاع الصناعي العالمي خلال الربع الأول من 2026، أن الإنتاج الصناعي العالمي ارتفع بنسبة 1.2% مقارنة بالربع الأخير من 2025، مقابل نمو لم يتجاوز 0.27% خلال الربع السابق.

وعلى أساس سنوي، سجل الإنتاج الصناعي العالمي نموًا قدره 3.1% مقارنة بالربع الأول من 2025، مواصلًا تحقيق معدلات نمو فصلية إيجابية منذ بداية عام 2023.

آسيا تقود النمو الصناعي العالمي

عززت آسيا والمحيط الهادئ موقعها باعتبارها مركز الثقل الرئيسي للنمو الصناعي العالمي، بعدما تصدرت معدلات نمو الإنتاج خلال الربع الأول من العام.

وسجل الإنتاج الصناعي في الصين نموًا بنسبة 1.8% على أساس ربع سنوي، بينما ارتفع إنتاج بقية اقتصادات آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 2.2%.

وفي المقابل، ارتفع الإنتاج الصناعي في إفريقيا بنسبة 0.81%، مواصلًا الاتجاه الصعودي الذي بدأ منذ أوائل 2024، بينما سجلت أمريكا الشمالية نموًا بلغ 0.74%، وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي نحو 0.25%.

أما أوروبا، فكانت المنطقة الوحيدة التي سجلت تراجعًا في الإنتاج الصناعي، بانخفاض بلغ 0.72% خلال الربع الأول من 2026.

الاقتصادات الناشئة تتجاوز المتوسط العالمي

واصلت الاقتصادات الصناعية الناشئة أداءها القوي، متجاوزة متوسط النمو العالمي، إذ ارتفع إنتاجها الصناعي بنسبة 1.9% على أساس ربع سنوي، وبنسبة 5.6% على أساس سنوي.

وتصدرت فيتنام قائمة أبرز الاقتصادات الصناعية الناشئة، بنمو ربع سنوي بلغ 3.4%، تلتها الهند بنسبة 2.5%، ثم الصين بنسبة 1.8%.

وتعكس هذه الأرقام استمرار صعود عدد من الاقتصادات الآسيوية كمراكز رئيسية للإنتاج الصناعي، مدفوعة بالاستثمار والتوسع في القطاعات التكنولوجية وسلاسل القيمة الصناعية العالمية.

التكنولوجيا تقود قاطرة الصناعة العالمية

أظهرت بيانات التقرير تحولًا واضحًا في هيكل النمو الصناعي، مع استمرار تفوق الصناعات متوسطة وعالية التكنولوجيا على الصناعات منخفضة التكنولوجيا.

وارتفع إنتاج الصناعات متوسطة وعالية التكنولوجيا بنسبة 1.9% خلال الربع الأول من 2026 مقارنة بالربع السابق، مقابل نمو قدره 0.85% للصناعات منخفضة التكنولوجيا.

وعلى أساس سنوي، اتسعت الفجوة بصورة أكبر، إذ سجلت الصناعات متوسطة وعالية التكنولوجيا نموًا بلغ 5.9%، مقابل 1.5% للصناعات الأخرى.

كما حافظت هذه الصناعات على معدلات نمو سنوية تتجاوز 5% خلال الأرباع الخمسة الأخيرة، بما يعكس الدور المتزايد للقطاعات كثيفة التكنولوجيا في دفع النشاط الصناعي العالمي.

الحاسبات والإلكترونيات في الصدارة

جاء قطاع الحاسبات والإلكترونيات في مقدمة الصناعات متوسطة وعالية التكنولوجيا من حيث الأداء، بعدما ارتفع إنتاجه بنسبة 4.1% على أساس ربع سنوي، وبأكثر من 13% سنويًا.

كما سجل قطاع معدات النقل الأخرى، الذي يضم السفن والطائرات والمركبات العسكرية، نموًا سنويًا بلغ 8.6%.

وشهدت قطاعات المعدات الكهربائية والسيارات والمواد الكيميائية والآلات معدلات نمو إيجابية، بينما تفاوت أداء بعض الصناعات منخفضة التكنولوجيا.

وفي الوقت نفسه، حققت صناعات تقليدية، بينها الصناعات الغذائية ومنتجات المطاط والبلاستيك وفحم الكوك والمنتجات البترولية المكررة والمعادن الأساسية، نموًا على أساس ربع سنوي وسنوي.

صادرات السلع الصناعية تقفز 12%

انعكس تحسن النشاط الصناعي، ولا سيما في الصناعات متوسطة وعالية التكنولوجيا، على حركة التجارة العالمية، إذ ارتفعت صادرات السلع الصناعية عالميًا بنسبة 3.5% مقارنة بالربع الأخير من 2025، وبنسبة 12% على أساس سنوي.

وقادت الصناعات متوسطة وعالية التكنولوجيا هذا الأداء، مع نمو صادراتها بنسبة 4.7% ربع سنويًا، مقابل 1.6% للصناعات الأخرى.

وعلى أساس سنوي، قفزت صادرات السلع متوسطة وعالية التكنولوجيا بنسبة 15.8%، مقابل 5% لبقية السلع الصناعية، بما يعكس تنامي الوزن النسبي للمنتجات ذات القيمة التكنولوجية الأعلى في التجارة العالمية.

آسيا تتصدر صادرات السلع الصناعية

حافظت آسيا والمحيط الهادئ كذلك على صدارة نمو صادرات السلع الصناعية.

وارتفعت صادرات الصين الصناعية بنسبة 4.5% على أساس ربع سنوي، بينما سجلت بقية اقتصادات المنطقة نموًا بلغ 7.1%، بدعم من الأداء القوي لاقتصادات من بينها اليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة وتايلاند.

كما ارتفعت صادرات السلع الصناعية في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي بنسبة 2.8%، وفي أمريكا الشمالية بنسبة 2.7%.

في المقابل، سجلت أوروبا نموًا محدودًا في صادرات السلع الصناعية بلغ 0.44%، بينما أظهرت البيانات المتاحة لإفريقيا نموًا قدره 0.18% خلال الربع الأول.

الجغرافيا السياسية تهدد استمرار الزخم

ورغم الأداء الإيجابي للصناعة والتجارة العالمية خلال الربع الأول، يحذر التقرير من أن البيانات لا تعكس بصورة كاملة التداعيات المحتملة للتصعيد الجيوسياسي الذي شهدته منطقة الشرق الأوسط قرب نهاية الربع.

وقد تمتد انعكاسات هذه التطورات إلى أسواق الطاقة وتكاليف النقل وحركة التجارة وسلاسل الإمداد، ما يجعل بيانات الأرباع المقبلة أكثر أهمية في تقييم مدى قدرة القطاع الصناعي العالمي على الحفاظ على معدلات النمو الحالية.

خريطة الصناعة العالمية تتغير

تكشف نتائج الربع الأول من 2026 عن ملامح جديدة لخريطة الصناعة العالمية؛ فبينما واصل النشاط الصناعي العالمي التعافي والنمو، برزت آسيا والمحيط الهادئ باعتبارها المحرك الرئيسي للنمو، في حين أصبحت الصناعات متوسطة وعالية التكنولوجيا صاحبة الدور الأبرز في دفع الإنتاج والتجارة.

وتشير الاتجاهات الحالية إلى أن المنافسة الصناعية العالمية خلال المرحلة المقبلة ستتركز بصورة أكبر حول التكنولوجيا والاستثمار في الصناعات المتقدمة، إلى جانب القدرة على تأمين سلاسل الإمداد والوصول إلى أسواق الطاقة والمواد الخام.

وبالتالي، فإن مسار الصناعة العالمية لن يتحدد فقط بمعدلات الطلب والإنتاج، وإنما أيضًا بتطور البيئة الجيوسياسية والتجارية، واتجاهات الاستثمار في التكنولوجيا، وقدرة الاقتصادات على إعادة تشكيل سلاسل القيمة الصناعية بما يتناسب مع التحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي.