افتتح المستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل ورئيس اللجنة القومية للقانون الدولي الإنساني في مصر، فعاليات ورشة عمل إقليمية عربية تُعقد في إطار مائدة مستديرة للخبراء حول «تنفيذ القانون الدولي الإنساني على الصعيد الوطني»، وتنظمها اللجنة القومية للقانون الدولي الإنساني بالتعاون مع بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالقاهرة.
وتُقام فعاليات الورشة على مدار يومي 3 و4 أكتوبر الجاري، بمشاركة رؤساء وممثلي اللجان الوطنية العربية للقانون الدولي الإنساني من الأردن والمغرب وقطر والسعودية ولبنان، إلى جانب عدد من مساعدي وزير العدل، وبحضور غي بروينينكس، نائب رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالقاهرة.
وزير العدل: احترام القانون الدولي الإنساني دعامة للأمن والاستقرار
وأكد وزير العدل، خلال كلمته الافتتاحية، أن احترام قواعد القانون الدولي الإنساني وصون الكرامة الإنسانية يمثلان دعائم أساسية للأمن والاستقرار، ويسهمان في تجنيب الشعوب ويلات الحروب.
وشدد على أهمية تعزيز الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني في ظل التطورات والتحديات الإنسانية والقانونية التي تشهدها المنطقة، مؤكدًا تمسك مصر بموقفها الداعي إلى تغليب الحوار وتسوية النزاعات بالطرق السلمية.
وأشار الوزير إلى مواصلة الدولة المصرية، بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، دعم الجهود الوطنية وتعزيز التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بهدف رفع قدرات المؤسسات المعنية وتحويل الالتزامات الدولية إلى تدابير وطنية فعالة لحماية الإنسان وصون الممتلكات الثقافية والشارات المميزة.
واستعرض وزير العدل الدور الذي تضطلع به اللجنة القومية للقانون الدولي الإنساني في مصر في تنسيق الجهود بين الجهات الوطنية، والمساهمة في إعداد المقترحات التشريعية، وتدريب الكوادر ونشر ثقافة وأحكام القانون الدولي الإنساني، بدعم من وزارة العدل.
كما هنأ دولة قطر بمناسبة توليها رئاسة اللجنة العربية الدائمة للقانون الدولي الإنساني، معربًا عن تمنياته بنجاحها في تعزيز التنسيق العربي، ووجه الشكر إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر على تعاونها مع اللجنة القومية المصرية، وما تقدمه من دعم في مجالات التدريب وبناء القدرات ونشر الوعي بالقانون الدولي الإنساني.
مشاركات عربية في أعمال الورشة
وشهدت الجلسة الافتتاحية كلمات لعدد من رؤساء وممثلي اللجان الوطنية العربية للقانون الدولي الإنساني.
وتناول الدكتور سامر حدارة، عضو اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني في لبنان، جهود اللجنة في نشر ثقافة القانون الدولي الإنساني والتدريب على قواعده.
من جانبها، أعربت الدكتورة فريدة الخمليشي، رئيسة اللجنة الوطنية المغربية للقانون الدولي الإنساني، عن تقديرها لدور اللجنة القومية المصرية في دعم تبادل الخبرات بين اللجان الوطنية العربية، مشيدة بتنظيم الورشة.
وأكد سعيد بن عبد الله السويدي، رئيس اللجنة الوطنية القطرية للقانون الدولي الإنساني، أهمية قواعد القانون الدولي الإنساني باعتبارها إحدى الضمانات الأساسية لحماية الإنسان والحد من معاناته في ظل النزاعات المسلحة والتحديات الإنسانية المتزايدة.
كما استعرض المستشار عبد الله الرويلي، رئيس الأمانة الفنية للجنة الدائمة للقانون الدولي الإنساني بالمملكة العربية السعودية، جهود اللجنة في تعزيز العمل الإنساني وترسيخ قيم العدالة والرحمة على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.
وأشار الفريق مأمون الخصاونة، رئيس اللجنة الوطنية الأردنية للقانون الدولي الإنساني، إلى جهود جامعة الدول العربية في هذا المجال، وما أسفر عنها من إنشاء اللجنة العربية الدائمة للقانون الدولي الإنساني وتعزيز مشاركة اللجان الوطنية العربية في أعمالها.
من جانبه، أعرب غي بروينينكس، نائب رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالقاهرة، عن تقديره للتعاون الممتد بين البعثة واللجنة الوطنية المصرية، مؤكدًا أهمية احترام القانون الدولي الإنساني ومبادئه، خاصة في ظل ما تسببه النزاعات المسلحة من خسائر إنسانية واسعة.
حماية الممتلكات الثقافية والشارات المميزة
وتتضمن أعمال الورشة، التي تمتد على مدار يومين، مناقشة عدد من الملفات المتعلقة بتطبيق القانون الدولي الإنساني، حيث يركز اليوم الأول على المشهد الراهن للقانون وأبرز التحديات التي تواجه إنفاذ قواعده عمليًا.
كما تبحث جلسات النقاش المبادرة العالمية لتجديد الالتزام السياسي بالقانون الدولي الإنساني، إلى جانب دور اللجان الوطنية في تعزيز احترام قواعد القانون وتحويلها من إطار نظري إلى تطبيق عملي، مع استعراض إنجازات اللجان خلال عامي 2025 و2026، والتحديات التشريعية والميدانية وسبل التعامل معها.
وتتناول فعاليات اليوم الثاني آليات إدماج قواعد القانون الدولي الإنساني في التشريعات والأطر الوطنية، إلى جانب بحث سبل تعزيز الحماية القانونية لشارات الصليب الأحمر والهلال الأحمر والكريستالة الحمراء والتصدي لإساءة استخدامها.
كما تبحث الورشة آليات حماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة، ودور الأوساط الأكاديمية والجامعات في نشر قواعد القانون الدولي الإنساني وتعزيز حضورها، مع استعراض أفضل الممارسات لإقامة شراكات مستدامة بين المؤسسات الأكاديمية واللجان الوطنية.
وأكدت وزارة العدل أن استضافة مصر لهذا المحفل الإقليمي تأتي في إطار دعم التعاون العربي والدولي وتبادل الخبرات والممارسات في مجال القانون الدولي الإنساني، وتعزيز الجهود الرامية إلى ترسيخ مبادئ العدالة وحماية الإنسان وصون السلم الإنساني.