تراجعت أسعار الذهب في السوق المصرية خلال الأسبوع الممتد من 28 سبتمبر إلى 3 أكتوبر 2026، ليفقد سعر الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، نحو 105 جنيهات للجرام، متراجعًا من مستويات قرب 6240 جنيهًا في بداية الفترة إلى نحو 6135 جنيهًا بنهايتها، بانخفاض نسبته نحو 1.68%، وفقًا لتقرير منصة «آي صاغة» المتخصصة في تداول وتسعير الذهب والمجوهرات.
وسجل الذهب عيار 21 نحو 6135 جنيهًا للجرام، بينما بلغ سعر عيار 24 نحو 7011 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5258 جنيهًا، فيما سجل الجنيه الذهب نحو 49080 جنيهًا، وبلغت الأونصة العالمية نحو 4141 دولارًا.
هبوط عالمي وضغوط من الفائدة والدولار
وجاء تراجع الذهب محليًا في سياق موجة هبوط عالمية بدأت قبل الأسبوع محل الدراسة، مع استمرار تأثير تشدد السياسة النقدية الأمريكية، وارتفاع عوائد سندات الخزانة، إلى جانب قوة الدولار، وهي عوامل حدت من قدرة المعدن النفيس على تحقيق تعافٍ مستدام، رغم ظهور إشارات داعمة في نهاية الأسبوع من سوق العمل الأمريكية.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن حركة الذهب خلال الأسبوع عكست تأثير مجموعة من العوامل المتداخلة، موضحًا أن الفائدة والعوائد والدولار كانت العوامل الأكثر تأثيرًا في بداية الفترة، قبل أن تتغير المعادلة جزئيًا مع صدور بيانات الوظائف الأمريكية.
وأضاف أن الاقتصاد الأمريكي أضاف 29 ألف وظيفة فقط خلال سبتمبر، بالتزامن مع ارتفاع معدل البطالة إلى 4.2% وتباطؤ نمو الأجور، وهي بيانات قد تحد من الضغوط باتجاه تشديد إضافي سريع للسياسة النقدية، إلا أن الذهب لم يشهد ارتدادًا قويًا في ظل استمرار ارتفاع العوائد الأمريكية وبقاء الدولار عامل ضغط على المعدن.
وأوضح إمبابي أن ضعف البيانات الاقتصادية لا يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع الذهب بصورة فورية، إذا تمكنت العوائد والدولار من امتصاص تأثير هذه البيانات، معتبرًا أن هذه العلاقة تمثل عاملًا مهمًا في تفسير حركة المعدن خلال الفترة الحالية.
الدولار المرتفع يحد من انتقال الهبوط العالمي إلى مصر
وعلى مستوى السوق المحلية، أشار إمبابي إلى أن استقرار الدولار عند مستويات مرتفعة حد من انتقال التراجع العالمي في أسعار الذهب إلى السوق المصرية بنفس النسبة.
ورصدت «آي صاغة» تحرك الدولار أمام الجنيه خلال الفترة في نطاق مرتفع نسبيًا، تراوح، وفق البيانات الواردة في التقرير، بين نحو 52.12 و52.37 جنيهًا.
وفي نهاية سبتمبر، سجل سعر الدولار لدى البنك المركزي نحو 52.05 جنيهًا للشراء و52.19 جنيهًا للبيع، وفق البيانات الواردة في التقرير.
ويمثل سعر الصرف أحد العوامل المؤثرة في تسعير الذهب محليًا، إذ إن ارتفاع الدولار أمام الجنيه يرفع القيمة المحلية للمعدن المسعر عالميًا بالدولار، حال ثبات العوامل الأخرى.
وبالتالي، ساعد استقرار الدولار عند مستويات مرتفعة على امتصاص جزء من أثر التراجع العالمي، ليكون الانخفاض المحلي أقل حدة مما كان يمكن أن يكون عليه في حال تزامن هبوط الأونصة مع تراجع الدولار أمام الجنيه.
الفجوة السعرية تتأرجح بين العلاوة والخصم
وأظهرت بيانات «آي صاغة» تحركات حادة في الفجوة بين السعر المحلي للذهب والسعر النظري، إذ بلغت أعلى علاوة نحو 62.40 جنيهًا في 28 سبتمبر، بما يعادل نحو 1.03%، قبل أن تتحول الفجوة إلى خصم بنحو 9.42 جنيهات في 1 أكتوبر.
وأوضح التقرير أن تغير الفجوة خلال أيام قليلة يعكس سرعة إعادة تسعير الذهب محليًا، إلا أنه لا يمكن اعتبارها منفردة مؤشرًا حاسمًا على حجم الطلب أو المعروض.
وقد تتأثر الفجوة بتوقيت تحديث الأسعار، وحركة الأونصة العالمية، وسعر الصرف، وهوامش التسعير، وتوقعات التجار بشأن تحركات السوق، لذلك تظل قراءة اتجاه الفجوة واستمراريتها، بالتوازي مع حركة البيع والشراء الفعلية، أكثر أهمية من التركيز على تغيراتها اليومية.
وشدد إمبابي على ضرورة الجمع بين حركة الأسعار وعمليات البيع والشراء الفعلية، إلى جانب سلوك المستثمرين في السبائك والمشغولات وعمليات إعادة البيع، عند تقييم اتجاهات الطلب في السوق.
الذهب يتحرك في نطاق متذبذب خلال أيام الأسبوع
شهدت تعاملات 28 سبتمبر تراجع الذهب عيار 21 بصورة حادة إلى نحو 6100 جنيه، بالتزامن مع انخفاض الأونصة العالمية إلى مستويات قريبة من 4115 دولارًا، بينما سجلت السوق المحلية، وفق البيانات الواردة، علاوة بلغت نحو 62.40 جنيهًا.
وفي 29 سبتمبر، ارتد سعر الذهب بصورة محدودة إلى نحو 6130 جنيهًا، بالتزامن مع تقلص كبير في الفجوة السعرية، بما عكس سرعة إعادة التسعير داخل السوق.
وفي 30 سبتمبر، استقر عيار 21 حول 6125 جنيهًا مع استمرار وجود علاوة محلية، قبل أن يرتفع في 1 أكتوبر إلى نحو 6145 جنيهًا، بالتزامن مع تحسن محدود في سعر الأونصة العالمية بعد صدور بيانات تضخم أمريكية جاءت أقل من بعض التوقعات.
وخلال يومي 2 و3 أكتوبر، تحركت الأسعار المحلية في نطاق ضيق نسبيًا قرب 6135 إلى 6145 جنيهًا، بينما اتجه الذهب عالميًا إلى التراجع في نهاية الأسبوع.
وأشار التقرير إلى أن 3 أكتوبر وافق يوم السبت، وبالتالي فإن آخر إغلاق عالمي متاح للمقارنة هو إغلاق 2 أكتوبر.
عيار 21 يفقد 1.68% خلال أسبوع
وتكشف مقارنة بداية ونهاية الفترة عن تراجع سعر الذهب عيار 21 من نحو 6240 جنيهًا إلى 6135 جنيهًا، بخسارة بلغت 105 جنيهات للجرام، بما يعادل نحو 1.68%.
وفي المقابل، تراجعت الأونصة العالمية من نحو 4177 دولارًا إلى 4141 دولارًا، بانخفاض يقارب 0.86%، بينما تحرك الدولار من نحو 52.12 جنيهًا إلى 52.37 جنيهًا، مسجلًا ارتفاعًا محدودًا خلال الفترة.
وخلال الأسبوع، بلغت أكبر علاوة محلية نحو 62.40 جنيهًا في 28 سبتمبر، بينما بلغ أكبر خصم نحو 9.42 جنيهات في 1 أكتوبر.
وتشير المقارنة إلى أن تراجع الذهب محليًا جاء أكبر نسبيًا من نسبة الانخفاض في الأونصة العالمية المستخدمة في المقارنة، بما يعكس تأثير عوامل أخرى على التسعير المحلي، في مقدمتها حركة سعر الصرف وآليات إعادة التسعير داخل السوق.
بيانات سوق العمل تحت أنظار المستثمرين
وأشار إمبابي إلى أن المرحلة المقبلة ستكون مرتبطة بدرجة كبيرة بتفسير الأسواق لبيانات الوظائف الأمريكية، وما إذا كانت تعكس تباطؤًا مؤقتًا أم بداية ضعف أوسع في سوق العمل.
وأوضح أن الإجابة عن هذا التساؤل ستؤثر في توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، وبالتالي في حركة العوائد والدولار والذهب.
ورغم أن قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سبق الفترة محل الدراسة بنحو عشرة أيام، فإن تأثيره ظل حاضرًا خلال تعاملات الأسبوع، خاصة في ظل تحركات عوائد سندات الخزانة وتغير توقعات الأسواق.
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع في 16 سبتمبر سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%–4%، في أول رفع منذ عام 2023، مع استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف.
وتؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، في الوقت الذي تظل فيه حركة المعدن مرتبطة أيضًا بأداء الدولار وعوائد السندات والبيانات الاقتصادية والتطورات الجيوسياسية.