عاد التضخم إلى صدارة المشهد الاقتصادي في اليابان، بعدما سجلت أسعار المستهلكين في العاصمة طوكيو تسارعًا لافتًا خلال سبتمبر، متجاوزة مجددًا المستوى المستهدف من بنك اليابان، في وقت تواصل فيه تكاليف الطاقة الضغط على ميزانيات الأسر وتكاليف المعيشة.
وبحسب بيانات نقلها موقع «إيل سولي 24 أورى» الإيطالي، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في طوكيو بنسبة 2.7% على أساس سنوي خلال سبتمبر، مقابل 1.9% في أغسطس، ليسجل أكبر ارتفاع منذ نوفمبر 2025.
التضخم يتجاوز مستهدف بنك اليابان
جاء تسارع التضخم في سبتمبر أعلى من مستهدف بنك اليابان البالغ 2%، وذلك للمرة الأولى منذ تسعة أشهر، ما يعيد ضغوط الأسعار إلى واجهة المشهد الاقتصادي ويزيد أهمية البيانات المقبلة بالنسبة لمسار السياسة النقدية.
ولم يقتصر الارتفاع على المؤشر العام، إذ سجل التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء الطازج والطاقة، ارتفاعًا إلى 3% على أساس سنوي، مقابل 2% في أغسطس.
ويمثل هذا المستوى أعلى قراءة للتضخم الأساسي في طوكيو خلال 13 شهرًا، ما يشير إلى اتساع نطاق ضغوط الأسعار خارج التأثيرات المباشرة والمتقلبة لبعض مكونات الغذاء والطاقة.
الطاقة تعزز ضغوط تكاليف المعيشة
وجاء تسارع التضخم في طوكيو رغم زيادة الحكومة اليابانية دعم أسعار البنزين، في وقت أسهمت فيه أسعار النفط المرتفعة في تعزيز الضغوط على تكاليف الطاقة.
وتعكس البيانات استمرار تأثير تكاليف الطاقة على الاقتصاد الياباني، رغم الإجراءات الحكومية الهادفة إلى الحد من انعكاس ارتفاع أسعار الوقود على المستهلكين.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة لبنك اليابان، الذي يراقب ما إذا كان ارتفاع الأسعار يعكس ضغوطًا مؤقتة مرتبطة بالطاقة أم اتجاهًا أكثر استدامة في التضخم.
السياسة النقدية تحت المجهر
ويضع ارتفاع التضخم الأساسي إلى 3% صناع السياسة النقدية أمام قراءة أكثر تعقيدًا لمسار الأسعار، خصوصًا أن المؤشر يستبعد بعض العناصر الأكثر تقلبًا.
ومع تجاوز التضخم المستوى المستهدف لبنك اليابان، ستكتسب البيانات المقبلة بشأن الأجور والأسعار والإنفاق الاستهلاكي أهمية متزايدة في تقييم اتجاه السياسة النقدية.
وبذلك تعيد بيانات طوكيو التضخم إلى مركز الاهتمام في الاقتصاد الياباني، بعدما أصبح مسار الأسعار، إلى جانب تطورات الطاقة والأجور، من أبرز العوامل التي ستحدد ملامح السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.