النفط يتجاوز 100 دولار ويضغط على آسيا.. توتر التجارة بين واشنطن ونيودلهي يفاقم ضبابية الاقتصاد العالمي


Fri 02 Oct 2026 | 12:16 PM
محمد سلامة

تواجه الأسواق الآسيوية بداية صعبة لشهر أكتوبر، في ظل تزامن ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والهند، ما يضاعف الضغوط على الاقتصادات المستوردة للطاقة ويزيد المخاوف بشأن آفاق النمو العالمي.

وتراجعت الأسهم الآسيوية خلال تعاملات الجمعة 2 أكتوبر، متأثرة بارتفاع تكاليف الطاقة واستمرار الضبابية التجارية، في وقت تترقب فيه الأسواق تداعيات ارتفاع أسعار الخام على التضخم والنشاط الاقتصادي.

الأسهم الآسيوية تتراجع تحت ضغط النفط

سجلت الأسواق الآسيوية خسائر ملحوظة خلال تعاملات اليوم، إذ تراجع مؤشر نيكاي الياباني بنحو 1%، بينما انخفض مؤشر هانج سنج في هونج كونج بنحو 2.6%.

وتزامنت هذه التحركات مع بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، إذ اقترب سعر خام برنت من 102 دولار للبرميل، في حين سجل خام غرب تكساس الوسيط نحو 92 دولارًا للبرميل.

ويزيد ارتفاع أسعار الخام من حساسية الأسواق الآسيوية، خصوصًا في الاقتصادات التي تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة، إذ يؤدي ارتفاع تكلفة النفط إلى زيادة فاتورة الاستيراد ورفع تكاليف النقل والإنتاج، بما قد ينعكس على التضخم وهوامش أرباح الشركات.

الهند في مواجهة ضغوط ارتفاع أسعار الطاقة

تبرز الهند بصورة خاصة في هذا المشهد، نظرًا لاعتمادها الكبير على واردات النفط الخام، ما يجعل الاقتصاد الهندي أكثر تعرضًا لتداعيات أي ارتفاع مستمر في أسعار الطاقة.

ومع صعود أسعار النفط، تواجه الشركات والمستهلكون ضغوطًا إضافية نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود والنقل، بينما قد تتسع تداعيات ذلك لتشمل التجارة والنشاط الاقتصادي ومستويات التضخم.

وتعكس تحركات الأسواق الآسيوية حالة القلق المتزايدة بشأن تداعيات ارتفاع أسعار النفط، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اضطرابات محتملة في إمدادات الطاقة.

مفاوضات التجارة بين أمريكا والهند تواجه عقبات

في موازاة ضغوط الطاقة، لا تزال المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والهند تواجه عددًا من الملفات العالقة، ما يضيف عنصرًا آخر من عدم اليقين إلى المشهد الاقتصادي العالمي.

وقال الممثل التجاري الأمريكي جاميسون جرير إن التوصل إلى اتفاق تجاري بين البلدين ليس وشيكًا، رغم استمرار المفاوضات، بينما أكدت الهند مواصلة جهودها للتوصل إلى اتفاق مرحلي.

وتتركز بعض نقاط الخلاف حول شروط النفاذ إلى الأسواق والقطاعات الزراعية الحساسة في الهند، إلى جانب ملف مشتريات نيودلهي من النفط الروسي، وهي ملفات تزيد من تعقيد مسار المفاوضات بين أكبر اقتصادين في العالم من حيث الحجم السكاني.

النفط والتجارة.. ضغوط مزدوجة على الأسواق

ويضع تزامن ارتفاع أسعار النفط مع استمرار التوترات التجارية الأسواق الآسيوية أمام معادلة اقتصادية معقدة.

فارتفاع أسعار الخام إلى ما فوق 100 دولار للبرميل يرفع تكاليف الطاقة بالنسبة للدول المستوردة، وقد يزيد الضغوط التضخمية ويحد من قدرة الشركات والمستهلكين على الإنفاق، بينما يمكن أن يؤدي استمرار الغموض التجاري إلى تأجيل بعض قرارات الاستثمار والتوسع.

وبذلك تدخل الأسواق الآسيوية أكتوبر وسط مزيج من ارتفاع فاتورة الطاقة وعدم اليقين التجاري، فيما تظل تحركات أسعار النفط ومسار المفاوضات بين واشنطن ونيودلهي من أبرز العوامل التي ستراقبها الأسواق لتقييم اتجاه الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة.