«رجال الأعمال» تبحث مع جهاز تنمية المشروعات دمج الشركات الصغيرة في سلاسل الإمداد وزيادة صادرات الخدمات


Thu 01 Oct 2026 | 08:41 AM
أسماء السيد

بحثت جمعية رجال الأعمال المصريين، برئاسة المهندس علي عيسى، مع جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، سبل تعزيز نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة، ودمجها في سلاسل الإمداد الخاصة بالصناعات الكبرى، إلى جانب دعم الصناعات المغذية وتأهيل الشركات للتصدير والامتثال للمعايير الدولية.

جاء ذلك خلال اجتماع نظمته لجنة المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالجمعية، برئاسة المهندس حسن الشافعي، بحضور مصطفى إسماعيل حسن، الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات، ومحمد مدحت، نائب الرئيس التنفيذي للجهاز، وعدد من قيادات الجمعية ورؤساء اللجان النوعية وأعضاء الجمعية من مختلف القطاعات الاقتصادية.

وتناول اللقاء آليات دعم القطاع الخاص للتوافق مع الاشتراطات البيئية والمعايير الدولية، ودور الجهاز ومركز تحديث الصناعة في تطوير الصناعات المغذية وسلاسل الإمداد، إلى جانب بحث فرص دمج المشروعات العاملة خارج الاقتصاد الرسمي، وتوفير الحوافز والتيسيرات اللازمة لذلك.

«رجال الأعمال»: زيادة المكون المحلي أولوية

وقال المهندس مجد الدين المنزلاوي، الأمين العام لجمعية رجال الأعمال المصريين ورئيس لجنة الصناعة والبحث العلمي، إن الجمعية حريصة على تعزيز التعاون مع جهاز تنمية المشروعات بهدف تعميق الصناعة المصرية وزيادة نسبة المكون المحلي، مؤكدًا أن دعم المشروعات الصغيرة لم يعد خيارًا وإنما يمثل ضرورة اقتصادية.

وأضاف، خلال ترحيبه بالمشاركين نيابة عن المهندس علي عيسى رئيس مجلس إدارة الجمعية نظرًا لسفره خارج البلاد، أن تطبيق قانون تفضيل المنتج المحلي يفتح المجال أمام نمو الصناعات المغذية وزيادة المكون المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات.

وأشار إلى أن لجنة المشروعات الصغيرة والمتوسطة تتعاون مع لجنة الصناعة في بحث التحديات وإعداد التوصيات التي تسهم في دعم الشباب والشركات الناشئة والصغيرة، ومن بينها حزم التيسيرات الضريبية.

وأكد المنزلاوي أهمية الخروج من الاجتماع بخطة عمل تتضمن خطوات عملية قابلة للتنفيذ، وتؤسس لشراكة استراتيجية بين الجمعية والجهاز لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة في القطاعات الصناعية والإنتاجية والخدمية.

«الشافعي»: 4% فقط مساهمة المشروعات الصغيرة في الصادرات

وأكد المهندس حسن الشافعي أن استمرار دعم الدولة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة يمثل محورًا مهمًا في مجالات التأهيل للتصدير والابتكار، مشيرًا إلى أن صادرات هذه المشروعات لا تمثل سوى 4% من إجمالي الصادرات المصرية، رغم مساهمتها الكبيرة في الاقتصاد وسوق العمل.

وأوضح أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمثل نحو 40% من الدخل القومي وتوفر نحو 70% من العمالة، بينما يبلغ عدد العاملين في القطاع نحو 35 مليون شخص، من بينهم ما بين 20 و22 مليونًا في المشروعات المتوسطة.

وأشار إلى أن الاقتصاد المصري يحتاج إلى نحو 1.3 مليون فرصة عمل جديدة سنويًا، في حين توفر المشروعات الصغيرة والمتوسطة نحو 500 ألف وظيفة، ما يتطلب التوسع في عدد الشركات ورفع قدرتها على النمو والتوظيف.

وشدد الشافعي على أهمية زيادة المكون المحلي وتعزيز التشابكات الصناعية، بما يساعد المشروعات الصغيرة على توفير مستلزمات الإنتاج للمصانع الكبرى ورفع قدرتها على المنافسة والتصدير.

«الهندسة العكسية» لتعزيز الصناعات المغذية

ولفت الشافعي إلى أن محاولات سابقة لربط الصناعات الصغيرة والمتوسطة بالصناعات الكبرى لم تحقق النتائج المستهدفة، بسبب محدودية الاستثمارات في مجال الهندسة العكسية.

وأوضح أن عددًا من المصانع الكبرى لا تتوافر لديها الرسومات الهندسية الخاصة بمكونات الإنتاج، وهو ما يمثل عائقًا أمام إحلال المكونات المستوردة بأخرى محلية، مؤكدًا أن الاستثمار في تقنيات الهندسة العكسية يمكن أن يسهم في سد هذه الفجوة وتعزيز الصناعات المغذية.

«رجال الأعمال»: الخدمات والبرمجيات فرصة لزيادة الصادرات

وقال الدكتور مهند طه خالد، أمين صندوق جمعية رجال الأعمال المصريين، إن الاقتصاد الموازي يمثل نسبة كبيرة من قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مشيرًا إلى أن مساهمة القطاع في الدخل القومي قد تصل إلى 70% عند احتساب الأنشطة غير الرسمية.

ودعا إلى تحفيز الشركات العاملة خارج المنظومة الرسمية على الانضمام إلى الاقتصاد الرسمي، من خلال توفير حوافز تمويلية وتسهيل الحصول على التمويل.

كما أكد أهمية دعم الشركات العاملة في مجال الخدمات، إلى جانب المشروعات الإنتاجية والشباب المبتكرين والمبرمجين، مشيرًا إلى أن الخدمات والبرمجيات يمكن أن تمثل مصدرًا مهمًا لصادرات الخدمات، مستشهدًا بتجارب دول مثل الهند وماليزيا.

«تنمية المشروعات»: نستهدف زيادة المحفظة التمويلية

وأكد مصطفى إسماعيل حسن، الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات، أن الجهاز يعمل خلال المرحلة المقبلة على تعزيز دوره كمحفز لنمو قطاع المشروعات، من خلال حزمة متكاملة من التمويل والدعم الفني وتأهيل الشباب وبناء القدرات.

وأشار إلى أن الجهاز يستهدف زيادة حجم محفظته التمويلية الموجهة للمشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، مع التركيز على القطاعين الصناعي والإنتاجي، بما يعزز مساهمة المشروعات في التنمية الاقتصادية.

وأضاف أن استراتيجية الجهاز تستهدف مساعدة المشروعات على النمو والتوسع، ودعم رواد الأعمال في تنفيذ أفكارهم، إلى جانب تأهيل الشركات للنفاذ إلى الأسواق الخارجية والحصول على شهادات الجودة العالمية، بما يرفع قدرتها التنافسية.

وأوضح أن الجهاز يتجه إلى تقديم دعم فني مخصص لكل شركة وفقًا لاحتياجاتها، بما يساعدها على تحسين الكفاءة والتوسع والتأهل للتصدير.

كما يعمل الجهاز على تطبيق نظام قائم على البيانات لربط المشروعات داخليًا، وتوفير حلول رقمية محلية منخفضة التكلفة بالاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يسهم في تطوير عمليات التشغيل ورفع الكفاءة.

2500 شركة تنضم للاقتصاد الرسمي

وقال محمد مدحت، نائب الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات، إن المشروعات الصناعية حصلت على نحو 40% من إجمالي التمويلات التي قدمها الجهاز مؤخرًا، بما يتوافق مع توجه الدولة لتمكين المنتجات المحلية.

وأضاف أن الجهاز نجح في استخراج تراخيص لنحو 2500 شركة وضمها إلى القطاع الرسمي خلال فترة قصيرة، بما يتيح لها الاستفادة من الحوافز المنصوص عليها في قانون تنمية المشروعات رقم 152، ومن بينها الإعفاءات والتخفيضات الضريبية.

وأكد أن الجهاز يعمل حاليًا على تطوير الأدوات التمويلية وغير التمويلية، لدعم قدرة المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر على التوسع وزيادة قدرتها التنافسية وتعزيز اندماجها في الاقتصاد الرسمي.

مطالب بمرونة تعريف المشروعات الصغيرة والمتوسطة

من جانبها، أكدت الدكتورة داليا السواح، نائب رئيس لجنة المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالجمعية، أهمية مراجعة التعريفات المرتبطة بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة بما يتناسب مع طبيعة الشركات واحتياجاتها التمويلية.

وأشارت إلى اختلاف معايير تعريف المشروعات الصغيرة والمتوسطة بين الدول، داعية إلى تبني قدر أكبر من المرونة عند صياغة التعريف التشريعي، وعدم تضمين التفاصيل والأرقام المتغيرة داخل نص القانون.

واقترحت أن يحدد القانون الإطار والمفهوم العام للتعريف، مع ترك الحدود والمعايير التفصيلية للائحة التنفيذية، بما يسمح بتعديلها وفقًا للمتغيرات الاقتصادية واحتياجات السوق دون الحاجة إلى تعديلات تشريعية متكررة.

كما شددت على أهمية التنسيق بين التعريف القانوني للمشروعات والتعريفات المعمول بها لدى البنك المركزي المصري، لتوحيد المعايير وتجنب اختلافها بين الجهات، خاصة فيما يتعلق بآليات التمويل.

مطالب بدعم «CBAM» وتعزيز تفضيل المنتج المحلي

وفي ختام اللقاء، شدد المنزلاوي على أهمية تولي جهاز تنمية المشروعات ملف دمج الشركات الصغيرة والصناعات المغذية في سلاسل إمداد المصانع الكبرى، من خلال تعزيز الشراكات والتعاقدات بين الشركات الصناعية الكبرى والموردين المحليين.

وأوضح أن هذا التوجه من شأنه زيادة القيمة المضافة والصادرات، والمساهمة في تخفيف الضغط على العملة الأجنبية، مشيرًا إلى وجود نماذج ناجحة للتعاون بين الصناعات الكبرى والمغذية في السوق المصرية، خاصة بقطاع الصناعات الهندسية، ومنها الصناعات المغذية لصناعة السيارات.

وشهد الاجتماع التأكيد على أهمية تفعيل تفضيل المنتجات المصرية في العقود الحكومية، مع إعطاء الأولوية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومشروعات الشباب في شراء المنتجات وتنفيذ الأعمال الفنية والخدمات والدراسات الاستشارية والمقاولات لصالح الجهات الحكومية.

كما طالب المشاركون بتوفير التمويل والدعم اللازمين للشركات الصغيرة للحصول على شهادة آلية تعديل حدود الكربون على الحدود «CBAM» المطلوبة للتصدير إلى دول الاتحاد الأوروبي، من خلال المنح الدولية ووزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية.

وطالبوا كذلك بإعادة النظر في معيار رأس المال المدفوع بما يتوافق مع حجم أعمال الشركات ومبيعاتها، مع منح مجلس الوزراء صلاحية تعديل التعريفات والإعفاءات وفقًا للمتغيرات الاقتصادية دون الحاجة إلى تعديل القانون.

كما تم التأكيد على أهمية التعاون في مجال الاعتمادات والتأهيل للشركات بين لجنة الموارد البشرية والتدريب بجمعية رجال الأعمال المصريين وجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر.